هل الوقوف مع ايران ودعمها ضد الهجمات الأمريكية الأسرائيلية يمر عبر تدمير البنية التحتية الاقتصادية العراقية من نفط وكهرباء وأبنية ومرافق خدمية مختلفة مثل المطار الدولي ومطار أربيل وفنادق وأضعاف الأمن المجتمعي وارتكاب اغتيالات انتقائية لناشطين مدنيين وشل الحياة اليومية، فأذا كانت إسرائيل هي الفاعل فأننا نفهم ذلك في أطار الصراع مع العدو الصهيوني، أما إذا كانت ايران في اطار ما تقوله انها تهاجم مصالح أمريكية في العراق فأن الشريك في المصالح هو العراق وحكومته وشعبه وان الأضرار تلحق بالعراق قبل أمريكا.
أن نموذج قصف منطقة البرجسية النفطي في البصرة والتي تشكل قلب العراق الأقتصادي هو هجوم يهدد نفط العراق وموارده ورئته المالية والأقتصادية والتي قد تصل الخسارة الى اكثر من 7 مليار دولار شهريا فهو يهدد التمويل المالي للحكومة من رواتب واعادة اعمار واستثمارات اقتصادية في ظل اقتصاد ريعي منهك لا يمتلك القابلية لإيجاد مصادر تمويل بديلة للنفط وبالتالي نحن أمام استهدافات مخططة لها لأنهاك الدولة والمجتمع والأفراد وخلق مزيدا من الفوضى وفقدان بوصلة الاستقرار، وقد يصبح العراقيون على حين غفلة وفجأة بدون رواتب شهرية.
أن خطورة تلك الأحداث تجري في ظل فراغ دستوري وعدم المقدرة والصراع على أختيار رئيس وزراء ورئيس للجمهورية وبقاء حكومة تصريف الأعمال الى أمد غير معلوم مشلولة الصلاحيات في ظل نظام محصصاتي يرواح في مكانه.
فأذا كانت إسرائيل وايران هي التي تستهدف تلك المواقع الاستراتيجية وأماكن البنية التحتية فهي تستحق الأدانة والموقف الواضح دون تردد أو محاباة لأن أمن الوطن وموارده فوق كل الأعتبارات، اما اذا كان المنفذ ” عراقيا ” ومن مختلف الصفات الرسمية وشبه الرسمية التي يحملها فهو خائن لمصالح بلده وشعبه ويستدعي تحشيد كل الجهود المخلصة والوطنية للقضاء عليه وتجريده من مصادر قوته، فهؤلاء ليست مقاومين بل مجرمين أنتحلوا صفة المقاومة وافسدو في ثقافتها، أو حثالات تفسد في الأرض والممتلكات والبشر وعصابات خارجة عن القانون.
الموقف الواضح والبعيد عن النفاق ونظرية المؤامرة واللف والدوران هو إدانة اي فعل إجرامي يستهدف العراق وأمنه واقتصاده وعلاقاته الإقليمية والدولية، فالوضوح في المواقف رغم تكلفته فأنه يستجيب الى مصالح الشعب في أمنه واستقراره.

