خبراء عسكريون: التهديد الإيراني لأوروبا تحول من “الافتراضي” إلى “الملموس” بعد استهداف قاعدة دييغو غارسيا

لندن/واشنطن – أفاد خبراء عسكريون بأن التهديد الإيراني لأوروبا تحول من الافتراضي إلى الملموس، إثر استهداف قاعدة دييغو غارسيا البريطانية بصاروخ، في تطور يعيد تعريف نطاق القدرات الصاروخية الإيرانية ومداها الاستراتيجي.
تُعد قاعدة دييغو غارسيا منشأة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقع في المحيط الهندي على مسافة تعادل تقريباً بُعد لندن وباريس عن طهران، مما يجعل استهدافها رسالة استراتيجية ذات أبعاد جيوسياسية بعيدة المدى.

“من الاحتمال إلى الواقع”: تحليل الخبراء

وصرح دوغلاس باري، المتخصص في شؤون الطيران العسكري بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، بأن “الهجوم الصاروخي الإيراني نقل خطر الترسانة الصاروخية لطهران من نطاق الاحتمال إلى الواقع الفعلي”.
وأضاف باري أن “القدرة الإيرانية على إصابة أهداف على هذا البعد الجغرافي تعني أن العواصم الأوروبية لم تعد بمنأى عن نطاق الصواريخ الإيرانية، وهو ما يفرض إعادة تقييم شاملة لسياسات الدفاع والأمن القاري”.

دييغو غارسيا: رمز للقوة الغربية في المحيط الهندي

وتقع قاعدة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس الاستراتيجي، وتُستخدم كمحطة لوجستية حيوية للقوات الأميركية والبريطانية في عملياتها بالشرق الأوسط وآسيا.
وتتميز القاعدة بـ:
  • موقع استراتيجي: يبعد نحو 5,000 كم عن إيران، أي ما يعادل المسافة بين طهران وكل من لندن وباريس.
  • قدرات تشغيلية: تستضيف قاذفات استراتيجية وغواصات وطائرات مراقبة.
  • رمزية سياسية: تمثل التجسيد العملي للتحالف العسكري الغربي في المناطق الحيوية.

تداعيات الاستهداف: رسائل متعددة الأبعاد

ويرى محللون أن استهداف دييغو غارسيا يحمل عدة رسائل إيرانية:
الرسالة
المستهدف
الهدف الاستراتيجي
الردع الممتد
الولايات المتحدة وبريطانيا
إثبات القدرة على ضرب مصالحهما في أي مكان
التحذير الأوروبي
العواصم الأوروبية
تنبيهها إلى أن المسافة الجغرافية لم تعد درعاً واقياً
العامل النفسي
الرأي العام الغربي
زعزعة الشعور بالأمان وخلق ضغوط سياسية داخلية
التفاوض من موقع قوة
المفاوضون الدوليون
تعزيز الموقف الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية

أوروبا أمام خيار إعادة الحسابات

وتضع هذه التطورات الدول الأوروبية أمام تحديات أمنية جديدة، حيث قد تضطر إلى:
  • تعزيز منظومات الدفاع الصاروخي: استثمارات إضافية في أنظمة الاعتراض المبكر.
  • مراجعة سياسات الشرق الأوسط: إعادة تقييم مستوى المشاركة في المواجهات الإقليمية.
  • تعزيز التعاون الأمني الداخلي: تنسيق أوثق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية لرصد التهديدات غير التقليدية.

ردود فعل دولية متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتين البريطانية أو الأميركية على تفاصيل الاستهداف، لكن المراقبين يتوقعون أن:
  • تدين لندن وواشنطن الهجوم وتصفه بـ”الاستفزازي”، مع التلويح بردود مناسبة.
  • تدعو دول أوروبية إلى ضبط النفس وفتح قنوات دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
  • تستخدم إيران هذا التطور كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية حول ملفها النووي والصاروخي.

سيناريوهات مقبلة

ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
  • سيناريو الرد المحدود: ضربات انتقامية أميركية-بريطانية ضد مواقع إيرانية، دون توسيع رقعة الحرب.
  • سيناريو التصعيد المتبادل: تبادل هجمات أوسع قد يشمل أهدافاً أوروبية، مع ارتفاع المخاطر الإقليمية.
  • سيناريو المسار الدبلوماسي: استغلال الزخم العسكري لفتح مفاوضات جادة تنهي دائرة العنف.