فخر واعتزاز بشهيدنا الفيلي/ عباس عبد شاهين

في كل مرة يرتقي فيها شهيد دفاعاً عن الوطن تتجدد في وجدان العراقيين معاني التضحية والوفاء وتتعزز القناعة بأن هذا البلد لم يبنى إلا بدماء أبنائه الأوفياء ومن بين هؤلاء الأبطال يسطع اسم الشهيد الكوردي الفيلي حسين فاضل الأركوازي الذي جسد أسمى صور الشجاعة والإيثار حين لبى نداء الواجب واستشهد إثر العدوان الصهيو-أمريكي الجبان الذي استهدف مواقع عسكرية للحشد الشعبي بمحافظة الأنبار في محاولة للنيل من عزيمة المدافعين عن العراق وأمنه، ولم يكن الشهيد مجرد رقم في سجل الشهداء بل كان قصة وطن وصوت حق وشاباً جمع بين العلم والشجاعة فقد ولد عام 1997 في بغداد بمدينة الصدر وتخرج من كلية القانون في الجامعة المستنصرية عام 2019 ليحمل رسالة الدفاع عن الحق بالقانون قبل ان يحمل السلاح دفاعاً عن الأرض وكان عضواً في نقابة المحامين ومنتسباً في الحشد الشعبي حيث التحق بصفوفه استجابة لفتوى المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف مؤمناً بأن الدفاع عن الوطن واجب لا يقبل التردد، لقد كان حسين “حامياً ومحامياً” بحق كما يصفه أهله ومحبيه حامياً للأرض والسيادة ومدافعاً عن القيم والمبادئ وعندما طلب منه الالتحاق بواجبه في الأنبار لم يتردد لحظة رغم المخاطر الأمنية التي يعيشها العراق ويروي أخوه الكبير لحظاته الأخيرة معه قائلاً: “كنت قلقاً عليه وقلت له إن كان يشعر بعدم القدرة على الذهاب فلا يذهب، لكنه أجاب بثبات: لا، لازم أروح، نحن رجال ونحمي هذا الوطن” كانت تلك الكلمات كافية لتلخص شخصيته وإيمانه العميق برسالته وإن استشهاد حسين الأركوازي ليس حدثاً معزولاً بل هو امتداد لمسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها الكورد الفيليون في العراق فهذا المكون الكوردي الأصيل لم يكن يوماً على هامش الوطن بل كان دائماً في قلب معادلة الدفاع عنه ولقد عانى الكورد الفيليون عبر التاريخ من الظلم والتهجير والإقصاء لكنهم لم يتخلوا يوماً عن انتمائهم للعراق بل بقوا أوفياء له يدافعون عنه في أصعب الظروف.

وفي مجلس عزاء الشهيد لم يكن الحزن وحده حاضراً بل كان الفخر أيضاً سيد الموقف فقد عبر ذوو الشهيد عن اعتزازهم الكبير بمسيرته مؤكدين أنه لبى الواجب من دون تردد وأن شهادته وسام شرف للعائلة ولعشيرة الأركوازية ولجميع الكورد الفيليين ويقول شقيقه: “لا يوجد شيء اسمه انكسار، أخي راح شهيد، وهذا فخر لنا جميعاً”. كلمات تختصر حجم الإيمان بالقضية وتعكس الروح التي تربى عليها هذا الشهيد، لقد توجه حسين إلى موقعه ضمن واجباته الأمنية يؤدي مهامه في تأمين حدود الوطن من الجهة الغربية جنباً إلى جنب مع رفاقه الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية العراق من خطر الإرهاب والاعتداءات ورغم استمرار القصف الجوي الذي يستهدف مواقع الحشد الشعبي فإنهم لم يتراجعوا بل ازدادوا ثباتاً وإصراراً على أداء واجبهم، إن قوافل الشهداء التي ترتقي نتيجة هذا العدوان الغادر لن تكون إلا دافعاً إضافياً لتعزيز وحدة الصف الوطني وترسيخ قيم التضحية والفداء فدماء الشهداء ومنهم حسين فاضل الأركوازي ترسم طريق المستقبل وتؤكد أن العراق سيبقى صامداً بفضل أبنائه المخلصين، وختاماً يبقى الشهيد حسين رمزاً للفخر والاعتزاز ليس فقط لعائلته أو للكورد الفيليين بل لكل العراق والعالم اجمع إنه شاهد حي على أن هذا الوطن لا يزال ينجب رجالاً يؤمنون به حتى آخر نفس ويقدمون أرواحهم ليبقى حراً آمناً ورحم الله شهداء العراق جميعاً وجعل دماءهم نوراً يهدي الأجيال نحو مستقبل يليق بتضحياتهم.

One Comment on “فخر واعتزاز بشهيدنا الفيلي/ عباس عبد شاهين”

  1. لم يكن يدافع عن الإقليم او اي جزء اخر من كوردستان المحتلة. لذلك فهو شهيد الحشد الشعبي الذي يقصف أربيل بين فترة واخرى خدمة لصالح دولة تحتل جزء كبيرا من كوردستان. أمريكا وإسرائيل عادة لا تقصفان الأراضي العراقية وليست من مصلحتهما توسيع رقعة الحرب الدائرة الان بينهما وبين نظام الملالي المجرمين بحق جميع شعوب المنطقة بضمنها الشعب الكوردي. لكنها تقصف ردا على تجاوز هذه الفصائل العميلة الموالية لايران على سفارتها سواء في بغداد او قنصلياتها في الإقليم. لماذا تقصف هذه الفصائل الخارجة عن القانون دول الخليج العربي من داخل الأراضي العراقية؟؟ لماذا لا تنقل جنودها وصواريخ إلى داخل ايران وتقصف أعداء إيران من هناك. اخيرا، لماذا يتطوع الكوردي في هي الفصائل التي أرادت ان تحتل أربيل عام 2017؟؟

Comments are closed.