ماكرون يدعو القوى المتوسطة لتشكيل “تحالف ثالث” في وجه الهيمنة الأميركية والصينية

سيئول/طوكيو – دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال جولة آسيوية شملت كوريا الجنوبية واليابان، القوى المتوسطة إلى توحيد صفوفها والوقوف في وجه ما وصفه بـ”الهيمنة” الأميركية والصينية، في رسالة تعكس رغبة باريس في إعادة تعريف دور أوروبا في النظام الدولي متعدد الأقطاب.
جاءت تصريحات ماكرون للطلاب في جامعة سيئول، حيث قال: «هدفنا ليس أن نكون توابع لقوتين مهيمنتين. لا نريد أن نعتمد على هيمنة، دعنا نقول على الصين، أو لا نريد أن نكون معرضين بشكل مفرط لتقلبات أهواء الولايات المتحدة»، في نقد صريح لثنائية القوة التي تحكم العالم الراهن.

“أجندة مشتركة” مع الديمقراطيات الآسيوية

وأضاف الرئيس الفرنسي أن الدول الأوروبية لديها أجندة مشتركة مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية في قضايا محورية تشمل:
المجال
محتوى التعاون
الهدف الاستراتيجي
القانون الدولي
الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة
الحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد
الديمقراطية
دعم الحريات والمؤسسات الديمقراطية
مواجهة نموذج الحكم السلطوي
تغير المناخ
تسريع الانتقال للطاقة النظيفة
تحقيق أهداف اتفاقية باريس
الصحة العالمية
تعزيز التعاون في الأوبئة والبحوث
بناء منظومة وقائية عالمية

تحالف القوى المتوسطة: من أستراليا إلى الهند

وسرد ماكرون دولا أخرى مقترحة للانضمام لهذا التحالف، منها أستراليا، والبرازيل، وكندا، والهند، مقترحاً أن يعمل هذا التحالف معاً في مجالات استراتيجية حيوية:
  • الذكاء الاصطناعي: تطوير معايير أخلاقية وتقنية مشتركة
  • الفضاء: تعاون في برامج الاستكشاف والأقمار الصناعية
  • الطاقة والنووي: شراكات في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النووية الآمنة
  • الدفاع والأمن: تنسيق أمني “أياً كان” شكل التهديدات
وقال ماكرون في هذا السياق: «يمكن لهذا التحالف أن يكون قوة توازن حقيقية، لا تهدف لمجابهة أحد، بل لضمان تعددية قطبية تحترم سيادة الجميع».

سياق متوتر: ترامب يهاجم الحلفاء وباريس ترد

وتأتي مناشدات ماكرون في وقت جدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجماته ضد حلف الناتو وحلفاء آخرين، منتقداً بشكل خاص فرنسا وكوريا الجنوبية لتقاعسهما عن دعمه في الحرب على إيران.
واستهدف ترامب فرنسا لعدم سماحها للطائرات العسكرية الأميركية بالتحليق فوق أراضيها، ووصف البلاد بأنها “غير مفيدة للغاية”، في تصريحات أثارت استياءً دبلوماسياً في باريس.
في المقابل، كرر ماكرون أن فرنسا لم تستشر بشأن الحرب وليست جزءاً منها، محذراً من أن واشنطن تخاطر بفتح “صندوق باندورا” بنهجها الحالي.

“القصف وحده لا يصلح الأوضاع”

وجادل ماكرون قائلاً: «لا أعتقد أننا سنصلح الوضع فقط بالقصف أو بالعمليات العسكرية»، مستشهداً بتجارب العراق وسوريا وأفغانستان، وأضاف: «نحن لا نفي بوعودنا أبداً».
وبدلاً من المسار العسكري المحض، دعا ماكرون إلى:
  1. آلية لفض النزاع مع إيران: مسار دبلوماسي متعدد الأطراف يضمن مصالح جميع الأطراف
  2. مهمة مرافقة للسفن في هرمز: عملية دولية لحماية الملاحة بمجرد انتهاء الحرب الحالية
  3. ضمانات أمنية متبادلة: تفاهمات طويلة الأمد تمنع تكرار التصعيد

قراءة في الرؤية الفرنسية: “السيادة الاستراتيجية”

ويرى محللون أن مقاربة ماكرون تعكس فلسفة سياسية فرنسية راسخة تتمثل في:
المبدأ
الوصف
التطبيق الراهن
السيادة الاستراتيجية
تقليل الاعتماد على القوى العظمى
تنويع الشراكات العسكرية والتجارية
التعددية القطبية
عالم لا تهيمن عليه قوتان فقط
تعزيز دور الاتحاد الأوروبي والقوى المتوسطة
الدبلوماسية الوقائية
منع الصراعات قبل اندلاعها
مقترح آلية فض النزاع مع إيران
الاستقلال في القرار
عدم الانجرار وراء أجندات الآخرين
رفض المشاركة في حرب إيران دون تشاور

ردود فعل متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من واشنطن أو بكين على دعوة ماكرون، لكن المراقبين يتوقعون أن:
  • ترحب سيئول وطوكيو بالدعوة الفرنسية، لكن بحذر من إثارة غضب واشنطن.
  • تدرس نيودلهي والبرازيل الفرصة لتعزيز دورهما في نظام دولي أكثر توازناً.
  • تنتقد واشنطن المقترح كـ”محاولة لإضعاف التحالف الغربي” في مواجهة الصين.
  • تستخدم بكين الخطاب الفرنسي للدعاية حول “أزمة الهيمنة الأميركية”.

تحديات أمام “تحالف القوى المتوسطة”

رغم الطموح الفرنسي، يواجه مسار توحيد القوى المتوسطة عدة عقبات عملية:
  1. تباين المصالح: دول مثل الهند والبرازيل لها أولويات إقليمية قد لا تتوافق مع الرؤية الأوروبية.
  2. الاعتماد الاقتصادي: العديد من هذه الدول تربطها مصالح تجارية ضخمة مع الصين أو الولايات المتحدة.
  3. القدرات العسكرية: تفاوت في الإمكانيات الدفاعية قد يعقد التنسيق الأمني العميق.
  4. الضغوط الأميركية: قد تستخدم واشنطن أدوات اقتصادية وسياسية لثني الحلفاء عن هذا المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *