الجربا الجديد يُنصَّب شيخاً لشمر في الحسكة خلفا للشيخ الموالي لقسد.. والجولاني يعزز نفوذه في مناطق “قسد”

الحسكة/القامشلي – في خطوة تعكس عمق التنافس على النفوذ القبلي في شمال شرق سوريا، نُصِّب الشيخ سيف الجربا، الثلاثاء، شيخاً جديداً لقبيلة شمر في قرية الفسطاط جنوب القامشلي، بغياب شيخ القبيلة الحالي مانع حميدي الجربا الموالي لقوات سوريا الديمقراطية، في مراسم حضرها مسؤولون من الحكومة السورية المؤقتة ووجهاء من قبائل عربية متعددة.
جاء التنصيب في ظل غياب مانع الجربا، الذي تولى المشيخة خلفاً لوالده قبل نحو ثلاثة أعوام، ولعب دوراً بارزاً في مجريات الأحداث بشمال شرقي سوريا من خلال تحالفه الوثيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تطور قد يعيد رسم خريطة النفوذ القبلي في المنطقة.

تفاصيل التنصيب: الفسطاط بدلاً من “تل علو”

ولم تجرِ مراسم التنصيب في مضافة تل علو التي تعتبر تاريخياً معقل شيخ القبيلة، حيث يتواجد مانع حالياً، مما أثار استهجاناً من مقربين منه.
وقال مصدر خاص مقرب من مانع الجربا لوكالة فرات للأنباء: «لا علم لنا بما جرى اليوم من تنصيب للمشيخة الجديدة»، واصفاً ما حدث بـ “التجاوز” على رموز القبيلة، في تعليق يعكس عمق الانقسام داخل البنية العشائرية.

سيف الجربا: من الأمانة العامة إلى مشيخة شمر

وقبل أسابيع، نقلت منصات مقربة من الحكومة السورية المؤقتة تعيين سيف الجربا بمنصب رئيس الأمانة العامة في محافظة الحسكة، كما يعمل كعضو ضمن الوفد الرئاسي المعني بتطبيق اتفاق 29 يناير مع قسد، في مسار يعكس تقارباً تدريجياً بين الحكومة الانتقالية والقيادات القبلية الموالية سابقاً لـ”قسد”.
ويرى محللون أن الجمع بين المنصب الحكومي والمشيخة القبلية يحمل عدة دلالات:
  • تعزيز النفوذ الحكومي في مناطق كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية
  • استقطاب رموز قبلية لدمجها في مؤسسات الدولة الانتقالية
  • إضعاف التحالفات القديمة بين القبائل وقوات سوريا الديمقراطية

مانع الجربا: شيخ شمر الموالي لـ”قسد” في المواجهة

يُذكر أن مانع حميدي الجربا تولى مشيخة قبيلة شمر خلفاً لوالده قبل نحو ثلاثة أعوام، ولعب دوراً بارزاً في مجريات الأحداث بشمال شرقي سوريا، وخصوصاً في ظل تحالفه الوثيق مع قوات سوريا الديمقراطية.
وقال خبير في الشؤون العشائرية السورية بمركز الدراسات الاستراتيجية بدمشق لوكالة فرات: «القبائل العربية في شمال شرق سوريا ليست كتلة واحدة، بل تشهد انقسامات داخلية تعكس التنافس على النفوذ والموارد. أي تغيير في المشيخة يحتاج لشرعية قبلية واسعة، وليس فقط دعم سياسي خارجي».

حضور حكومي وقبلي: رسالة وحدة أم انقسام؟

وحضر حفل التنصيب حسين عباس، مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة، وشخصيات حكومية أخرى، وعدد من وجهاء قبائل طي، والجبور، وشمر، والشرابيين، في تجمع يعكس محاولة لرسم صورة وحدة قبلية-حكومية.
غير أن غياب مانع الجربا والرموز الموالية له يطرح تساؤلات حول:
السؤال
الدلالة المحتملة
هل يمثل سيف الجربا الأغلبية القبلية؟
انقسام محتمل داخل شمر بين مؤيد ومعارض
ما موقف “قسد” من التنصيب الجديد؟
توتر محتمل في العلاقات مع الحكومة الانتقالية
كيف ستتعامل العشائر الأخرى مع التغيير؟
تأثير مضاعف على توازنات النفوذ القبلي

قراءة في التداعيات

ويرى خبراء أن تغيير مشيخة شمر يحمل عدة دلالات استراتيجية:
البعد
الوصف
التأثير المحتمل
السياسي
تعزيز النفوذ الحكومي في مناطق “قسد”
تقليص سيطرة الإدارة الذاتية على المكونات العربية
القبلي
انقسام داخل قبيلة شمر
ضعف التماسك العشائري أو إعادة تشكيل التحالفات
الأمني
تغيير ولاءات قيادات قبلية مؤثرة
تأثير على الاستقرار الميداني في الحسكة والرقة
الدبلوماسي
تطبيق اتفاق 29 يناير مع قسد
اختبار لنجاح المسار التفاوضي في دمج المكونات

سيناريوهات مقبلة لملف المشيخة القبلية

ويتوقع محللون عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
اعتراف واسع بسيف الجربا
متوسط
تعزيز النفوذ الحكومي في المناطق العربية
استمرار الانقسام داخل شمر
مرتفع
توتر قبلي قد يستغله أطراف ميدانيون
وساطة عشائرية للتوفيق
متوسط-مرتفع
جهود داخلية لملمة الشتات القبلي
تدخل “قسد” لدعم مانع
منخفض-متوسط
تصعيد في العلاقة مع الحكومة الانتقالية

ردود فعل متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قوات سوريا الديمقراطية أو الإدارة الذاتية على مراسم التنصيب، لكن المراقبين يتوقعون أن:
الطرف
الموقف المتوقع
قسد/الإدارة الذاتية
قد ترفض التنصيب كـ”تدخل في الشأن القبلي” أو تتجاهله لتجنب التصعيد
الحكومة الانتقالية
قد ترحب بالخطوة كجزء من مسار دمج المناطق الخارجة عن سيطرتها
القبائل العربية
انقسام بين مؤيد للتغيير ومتحفظ من أي فرض خارجي
الجهات الدولية
قد تراقب التطورات خشية أي تأثير على الاستقرار الإنساني

خلفية: قبيلة شمر في المعادلة السورية

تُعد قبيلة شمر واحدة من أكبر القبائل العربية في سوريا والعراق، حيث:
  • تمتد نفوذها من الحسكة والرقة في سوريا إلى الأنبار في العراق
  • تلعب دوراً محورياً في التوازنات الأمنية والسياسية في شمال شرق سوريا
  • شهدت انقسامات خلال النزاع السوري بين موالي للنظام، لـ”قسد”، أو للمعارضة
  • تتمتع بنفوذ عشائري يتجاوز الحدود الوطنية في المنطقة