كابوس تريليون دولار.. صراع إيران يهدد الاقتصاد العالمي بينما تجني شركات النفط أرباحاً قياسية

لندن – تواجه الأسواق العالمية كابوساً اقتصادياً جديداً مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية، حيث تشير التقديرات إلى أن اندلاع صراع واسع النطاق مع إيران قد يكبّد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة تصل إلى تريليون دولار، في وقت تحقق فيه عمالقة النفط أرباحاً قياسية مدفوعة بالقفزات الجنونية في الأسعار.
جاءت هذه التحذيرات في تحليل نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، سلطت الضوء على مفارقة صارخة تتمثل في التوزيع غير العادل للمخاطر والمكاسب، حيث يتحمل العالم أعباء أزمة طاقة خانقة بينما تجني الشركات النفطية ثمار هذه الأزمات.

تريليون دولار.. تقدير “حذر” قد يتجاوز الواقع

ووفقاً لتحليل منظمة “350.org” المعنية بالمناخ، المستند إلى بيانات صندوق النقد الدولي، فإن التكاليف المتوقعة تتوزع كالتالي:
السيناريو
التكلفة المتوقعة
ارتفاع أسعار النفط والغاز (حتى مع استعادة الملاحة في هرمز)
600 مليار دولار
استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد
أكثر من تريليون دولار
التقديرات الحقيقية (مع الآثار الثانوية)
قد تتجاوز التريليون بشكل كبير
وشدد التقرير على أن هذه التقديرات تتبع نهجاً “حذراً”، مما يعني أن التكلفة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، حيث أن البيانات الحالية لا تشمل:
  • الآثار الثانوية للتضخم
  • الارتفاع المرتقب في تكاليف الأسمدة والمواد الغذائية
  • الانكماش في النشاط الاقتصادي
  • اضطراب معدلات التوظيف

مفارقة صارخة: فقر عالمي.. وأرباح نفطية خيالية

وفي حين قد تؤدي أي هجمات محتملة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى موجات من الفقر والجوع وانعدام المساواة على مستوى العالم، تجني شركات النفط الكبرى ثمار هذه الأزمات من خلال زيادات ضخمة في أسعار الوقود.
وعكس المشهد المالي لعمالقة النفط خارج منطقة الخليج، لاسيما الشركات الأمريكية، وضعاً مغايراً تماماً:
الشركة
الأداء المالي
السبب
بريتيش بتروليوم (BP)
تضاعف الأرباح في الربع الأول بأكثر من مرتين
ارتفاع الأسعار الناتج عن صراعات الشرق الأوسط
شركات النفط الأمريكية
أرباح قياسية
الاستفادة من التوترات الجيوسياسية
عمالقة الطاقة العالميون
مكاسب استثنائية
ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي على المحك

ومع استمرار التوترات والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، تواصل أسعار النفط زحفها التصاعدي، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، مما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي كارثة اقتصادية بامتياز.
المؤشر
التفاصيل
نسبة النفط المار عبر هرمز
20% من الاستهلاك العالمي
الدول المعتمدة على المضيق
السعودية، الإمارات، العراق، الكويت، قطر
التأثير المحتمل للإغلاق
ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية

تحذيرات من “الاعتماد المفرط” على الوقود الأحفوري

ويعزز التقرير التحذيرات من خطورة الاعتماد العالمي “المفرط” على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن الأزمات المتتالية تكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام صدمات الطاقة.
وقال خبير اقتصادي في معهد الدراسات الدولية لوكالة فرات للأنباء: «نحن أمام مفارقة مؤلمة: كلما ارتفعت أسعار النفط، زادت معاناة الشعوب وزادت أرباح الشركات. هذا النظام غير المستدام يحتاج إلى إعادة نظر جذرية».

سيناريوهات مقبلة للأسواق العالمية

ويتوقع محللون عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
استمرار التوتر مع ارتفاع الأسعار
مرتفع
تفاقم التضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي
تصعيد عسكري واسع النطاق
منخفض-متوسط
خسائر تتجاوز التريليون دولار مع ركود عالمي
تهدئة دبلوماسية مفاجئة
منخفض
تراجع محدود في الأسعار مع استمرار عدم اليقين
أزمة طاقة ممتدة
متوسط-مرتفع
إعادة هيكلة جذرية لأسواق الطاقة العالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *