الحكم القبلي في أقليم كوردستان الى أين !!؟؟ … خليل كارده

 

بعد الانتخابات البرلمانية العراقية و حصول الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) على عدد كبير من الاصوات يقدر  بأكثر من مليون صوت وبذلك حقق البارتي  انجازا كبيرا وساد في أجوائهم حالة من الثقة المفرطة والغرور والتعالي.

بعد تلك النتائج أصبح طموح البارتي طاغي ووضع نصب عينيه القفز على المحاصصة الكوردستانية  وترشيح   فؤاد حسين  لرئاسة جمهورية العراق التي هي من نصيب الاتحاد الوطني الكوردستاني (اليكيتي ) بعد تلقيهم تطمينات من بعض أحزاب الاسلام السياسي الشيعي ضمن الاطار التنسيقي  ومن بعض الاحزاب المحسوبة على المكون السني .

من الجهة الاخرى أصر اليكيتي على أن رئاسة العراق من نصيبه , فأتجه  بافل طالباني الشاب الحديث العهد برئاسة اليكيتي الى بغداد وكله ثقة بأن النتائج ستكون لصالحه وأجرى العديد من المشاورات السياسية  مع جل الاحزاب السياسية العراقية .

أجتمع البرلمان العراقي بكامل أعضائه لانتخاب رئيس العراق الجديد وبعد الجولة الثانية أنتخب البرلمان العراقي مرشح اليكيتي نزار أميدي بفارق ملحوظ وقلبت بعض الاحزاب السياسية الطاولة على البارتي بعد أن  وعدتها أن تصوت لصالح مرشحهم .

وغضب البارتي كعادته وطلب من جميع أعضائه ووزرائه مقاطعة العملية السياسية الحالية والعودة الى أربيل للمشاورة (حتى كتابة هذا المقال لم يجتمعوا ) وكانت حجة للمقاطعة فقط , أنه العناد السياسي القبلي العشائري أنه حكم القبيلة ليس الا …

بينما بافل طالباني بحنكة سياسية معهودة  بقى في العاصمة بغداد لمشاورة الاحزاب السياسية العراقية وأجتمع مع العديد منهم لكي يتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة الزيدي .

لما أحس البارتي بخطر ما يقوم به بافل طالباني  وانعزالهم السياسي الاختياري و بات  الكل يعلم أن البارتي هو المسوؤل عن حالة  الانسداد والاحتقان  السياسي في الاقليم و بغداد , سارعوا بارسال نجيرفان برزاني  الى بغداد للاجتماع بالاحزاب السياسية العراقية والمشورة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والخروج من عنق الزجاجة ومن حالة  العزلة السياسية التي وضعت نفسها فيه بحكم عنادهم العشائري المقيت , ومن عناد نجيرفان أنه لم يزور الرئيس نزار أميدي لتهنأته  مع أنه كوردي !! .

يذكرني هذا العناد القبلي بعنادهم السياسي العشائري أثناء تمسكهم باستفتاء 25 سبتمبر 2017 حينها نصحهم كل الدول الاقليمية والدول العظمى المؤثرة بتأجيل الاستفتاء الا أنه تمسك برأيه وعناده المقيت ضاربا بعرض الحائط كل نصائح المخلصين المكترثين لكوردستان ,  فخسرنا بذلك أكثر من نصف مساحة الاقليم والخروج من المناطق الكوردستانية المتنازع عليها وعزله الامريكان من رئاسة الاقليم وخسارة  بعض المكتسبات .

وفي اطار التحركات السياسية المستمرة وصل بافل طالباني الى بغداد على رأس وفد كوردي حيث عقد اجتماعات مع قوى سياسية مختلفة تهدف الى  حلحلة الملفات العالقة بين الاقليم وبغداد .

وفي السياق نفسه أجتمع بافل طالباني مع رؤساء الكتل السياسية الكوردستانية في البرلمان العراقي للاتفاق على توحيد الصف الكوردي للغرض نفسه .

هذه التحركات السياسية في بغداد والاقليم   يحسب لبافل طالباني الرئيس الشاب الذي كله ثقة بأنه بامكانه حلحلة الملفات العالقة بين الاقليم وبغداد .

كلنا أمل بهذه التحركات السياسية الفاعلة الداعية والهادفة الى المفاوضات والمشاورات بديلا عن أي عمليات أخرى تهدف الى الانقسام والتشرذم السياسي .

ونأمل من البارتي التعامل بحكمة  وحنكة سياسية وحلحلة الامور والملفات العالقة  بين الاقليم والمركز والتخلي عن سياسة العناد السياسي العشائري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *