الفراغ السياسي في أقليم كوردستان … خليل كارده

 

مازال تداعيات أنتخاب رئيس جمهورية العراق من خارج الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي ) يخيم بظلاله على المشهد السياسي المتأزم أساسا  في الأقليم ليزيده تأزما مضاعفا .

التراشقات الاعلامية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني من جهة  والاتحاد الوطني الكوردستاني ( اليكيتي ) وبقية الاحزاب الكوردستانية من جهة أخرى  بلغت ذروتها منهية  بذلك (على الأقل الأن ) حالة الانسجام والود منذ سنوات  ,  مع العلم أن هناك  أتفاقية  ثنائية بين الحزبين الرئيسيين   لتقاسم  السلطة بين الطرفين .

أظهرت هذه الانتخابات العامة العراقية قدرة (اليكيتي) الديبلوماسية والتفاوضية والديناميكية السياسية لرئيسه  ونجاحه في تحالفاته مع القوى السياسية  العراقية المختلفة  متفوقا  بذلك على غريمه السياسي (البارتي ) بجدارة رغم أن البارتي تمتلك كل الامكانيات المادية والمعنوية ولكنها تفتقر الى الكوادر اللازمة  لادارة دفة الصراع في  الانتخابات بمهنية وحرفية  , حتى أنها خابت في تحالفاتها مع القوى السياسية  العراقية المختلفة , وراهنت على قوى عراقية لا شعبية  لها في البرلمان العراقي , لذلك كانت النتائج حاسمة في الجولة الثانية لصالح اليكيتي  وبفارق كبير ملفت للعيان .

تم أنتخاب على الزيدي رئيسا لوزراء العراق للدورة المقبلة , وتكليفه من قبل رئيس جمهورية العراق نزار أميدي لتشكيل الكابينة الجديدة في مدة أقصاه ثلاثين يوما , وأتصل به مسرور برزاني مهنئأ بينما لم يكلف نفسه بتهنئة  رئيس العراق نزار أميدي .

سافر على الزيدي الى أربيل للالتقاء بمسرور برزاني طلب منه المشاركة والمساهمة في تشكيلة الحكومة العراقية المقبلة بدلا من المقاطعة السياسية , وفي هذا السياق حاوره لتشكيل الكابينة الجديدة للاقليم وأنهاء حالة الجمود والانسداد السياسي في اقليم كوردستان .

فبدلا من أن  يبدأ تفهما لذلك بادر بعد أنتهاء زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي مباشرة  سافر متجها الى تركيا للقاء رجب طيب أردوغان لاعلامه بما جرى للمشورة وأخذ الاملاءات السياسية من أردوغان للمرحلة السياسية  المقبلة .

علما أن كابينة مسرور برزاني الحالية قد أنتهت صلاحيتها منذ ثلاثة سنوات ونصف  , شكلت هذه الحكومة في تموز 2018  وهي حاليا حكومة تصريف أعمال , وتمت أنتخابات برلمانية لاقليم كوردستان سنة 2025   ولكن للاسف برلمان الاقليم  معطل قسرا من قبل البارتي  , هذا هو العناد السياسي العشائري بحذافيره .

لا يخفى على أحد على أن الحرب الدائرة حاليا  بين الولايات المتحدة وأسرائيل ضد أيران وأستخدام ايران مضيق هرمز لفرض الحصار على السفن المتجهة الى ومن المنطقة لا شك أن ذلك  أثر على الاقتصاد الدولي والاقليمي  ومنه العراق وأقليم كوردستان و مما قد يؤثرسلبا  على المعاش اليومي للمواطنين من نقص حاد  في السلع الضرورية  وارتفاع في  اسعار الغاز والبنزين وبلغت  أثمان خيالية  و يؤثر ايضا سلبا  في تصريف رواتب الموظفين والمتقاعدين .

يعاني  أقليم كوردستان من الوضع الاقتصادي المتدهور  في ظل حكومة مسرور برزاني المنتهية الصلاحية  ومن قطع  منتظم  لرواتب الموظفين والمتقاعدين  لشهور .

أن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للأقليم في حالة مزرية , ما لم يبادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني  للخروج من حالة  الانكفاء و الانطواء السياسي وتفعيل برلمان الاقليم وتشكيل الكابينة الجديدة مع الاحزاب الكوردستانية الاخرى والخروج من عنق الزجاجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *