منظمة الجيوستراتيجي: من الألم إلى العدالة: نداء عاجل لكشف مصير الأسرى وإنهاء معاناة عائلاتهم في كردستان سوريا

في ظل استمرار معاناة ملف الأسرى والمفقودين في مختلف مناطق كردستان سوريا، تعبّر منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي عن تضامنها العميق مع جميع العائلات التي تعيش على وقع الانتظار والقلق، مطالِبةً بحقّها المشروع في معرفة مصير أبنائها والكشف عن أماكن احتجازهم والعمل على الإفراج عنهم. إن هذا الحق لا يقبل التجزئة أو التأجيل، وهو حق إنساني وأخلاقي ثابت لا يمكن إخضاعه لأي اعتبارات سياسية.

لقد تحوّلت قضية الأسرى والمفقودين إلى واحدة من أكثر القضايا إيلاماً في المجتمع، حيث تعيش آلاف العائلات حالة مستمرة من الغموض، تتنازعها مشاعر الأمل والخوف، في ظل غياب الشفافية وندرة المعلومات. إن هذه المعاناة ليست حالة فردية، بل جرح جماعي يمسّ بنية المجتمع ويهدد استقراره النفسي والاجتماعي.

إن استمرار هذا الملف دون معالجة جدية ومسؤولة، وترك العائلات رهينة الانتظار، يُعد انتهاكاً واضحاً لكرامة الإنسان، ويعكس تقصيراً أخلاقياً وقانونياً لا يمكن تبريره تحت أي ظرف. فالمجتمعات لا تُبنى على النسيان، ولا على إخفاء الحقائق، بل على العدالة والمصارحة وتحمل المسؤوليات.

وعليه، فإننا نوجّه نداءً واضحاً وصريحاً إلى جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وحكومة دمشق، بضرورة: تحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الملف الإنساني، والعمل الفوري على كشف مصير جميع الأسرى والمفقودين، والإفراج عن المحتجزين وفق معايير العدالة وحقوق الإنسان، إلى جانب وقف أي ممارسات تقوم على الاحتجاز التعسفي أو توظيف هذا الملف في الصراعات السياسية.

إن معالجة هذا الملف تمثّل خطوة أساسية نحو بناء الثقة، وتخفيف الاحتقان، وفتح الطريق أمام أي مسار حقيقي للاستقرار والمصالحة المجتمعية. فاستمرار الألم لا يخدم أحداً، بل يراكم مزيداً من الجراح والانقسامات.

ختاماً، تؤكد منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي أن كرامة الإنسان وحقه في الحرية والحياة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأن إنصاف الضحايا وعائلاتهم هو واجب أخلاقي لا يقبل التأجيل أو المساومة.

06.05.2026

المجلس التنفيذي
لمنظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *