الكورد ليسوا جيشاً للإيجار ولا قوة احتياطية تستدعيها الدول الكبرى عندما تحتاج إلى مقاتلين على
الأرض, ثم تتخلى عنهم عندما تنتهي المعركة وتبدأ الصفقات.
لقد رأينا نماذج من هذه السياسة من قبل , يُطلب من الكورد أن يكونوا رأس الحربة عندما تحتاج إليهم
القوى الكبرى, وأن يقدموا المقاتلين والضحايا ثم عندما تتغير المصالح تبدأ الحسابات والصفقات
والاتصالات بين العواصم ويبقى الكوردي وحيداً أمام النتائج.
ولعلّ التجربة الكوردية في سوريا هي أقرب مثال أمامنا. فقد دفع الكورد ثمناً بشرياً باهظاً في الحرب
ضد تنظيم داعش, وسقط آلاف المقاتلين والمقاتلات حينها كانوا يشكلون قوة برية أساسية في المعركة
التي دعمتها الولايات المتحدة والتحالف الدولي. وعندما تبدلت المصالح والحسابات السياسية وجد
الكورد أنفسهم مرة أخرى أمام سؤال قديم , أين الحليف الذي وعد بالدعم عندما تأتي ساعة التسويات؟
الكورد لا يحتاجون إلى من يدفعهم إلى الحرب ثم يتركهم عند أبواب التسوية. لقد دفعوا من دمائهم ما
يكفي وحان الوقت لكي يتعلموا من تاريخهم, الاعتماد أولاً على شعبهم ووحدتهم وقضيتم, لا على وعود
القوى الكبرى.لا ثقة بالوعود الشفوية ولا بالسلاح الذي يأتي بلا ضمانات سياسية ولا بتحالف يجعل الدم
الكوردي مطلوباً ساعة الحرب ثم ينسى الحقوق الكوردية ساعة المفاوضات.
لا تريدون جندياً أميركياً قتيلاً… فهل دم الكورد أرخص؟
صرح السيناتور الأميركي تيد كروزمؤخراً إن المطلوب ليس إرسال الجنود الأميركيين إلى إيران, بل
تسليح الإيرانيين والكورد ليقاتلوا بأنفسهم ويسقطوا النظام في طهران. وهنا نسأل إذا كانت واشنطن لا
تريد أن يُقتل جندي أميركي واحد في هذه الحرب فهل لا بأس أن يُقتل آلاف الكورد بدلاً منه؟ وهل لا
بأس أن تتحول مدنهم وقراهم وجبالهم إلى ساحات حرب, وأن تُحرق أرضهم ويُهجّر أهلهم, ثم تجلس
القوى الكبرى بعد ذلك إلى طاولة المفاوضات؟
لا نريد أن يكون الدم الكوردي بديلاً عن الدم الأميركي, ولا أن تصبح أرض كوردستان ساحة لحرب
الآخرين. من يريد الكورد حلفاء فعليه أن يعترف بحقوقهم ويضمن مستقبلهم لا أن يمنحهم السلاح
اليوم ثم يتركهم وحدهم غداً.
أما أن تكون المعادلة السلاح منكم والدم منا والقرار لكم والصفقة في النهاية بينكم وبين خصومكم,
فهذا ما يجب على الكورد أن يرفضوه.
الكورد ليسوا للإيجار ولن يكونوا وقوداً لحروب الآخرين ولن يقاتلوا بالوكالة عن أميركا أو روسيا
أو إيران أو تركيا أو أي قوة أخرى. من يريدهم حلفاء فليعاملهم كشعب صاحب قضية وحقوق,
لا كسلاح يحتاج إليها اليوم ويركنه جانباً غداً.
خليل كارده

