قصيدتان من الشعر الكردي المعاصر- الشاعر :دلدار  محمد- ترجمة : بدل رفو

 

النمسا

١ – تأوهات  الغـد

​أخشى أن أقولَ لولدِي:

“هذهِ الأرضُ مَقـدَّسةٌ يا بُني”،

فأجِدَ في الغدِ عاضة أزياء على الشاشاتِ

تستهزئ  به !!

 

​أخشى أن أقولَ لولدِي:

“اسهرْ فِداءً لِهذا الوَطن حتى مَطلعِ الفَجر”،

فأفتحَ عينيِه على المهرّبين، واللصوص،

وسماسرةِ القُوتِ!!

 

​أخشى أن أقولَ لولدِي:

“احفظْ لُغةَ أُمِّك”،

فيَقتلُني الخوفُ من يومٍ

تُنسَى فيه أُمّهُ في مأوى العَجزة،

فلا تملكُ في كِبَرِها لُغةً تتكلّمُ بها…

سوى لغة الدموع!

 

​أخشى جِدّاً بأن أقولَ له:

“كُن مُخلصاً للتراب”،

فأرميَه في أزقّةٍ يَحكُمُها قُطّاعُ الطُرُق،

حيثُ لا يعادل إخلاصُ فلسا واحِداً،

وبعدها  يرقُصُ رقصة  الجُوعِ

مِن أجلِ كِسرَةِ خُبز!!

 

​أخشى أن أقولَ له:

“النجومُ يا بُني كانت يوماً تُعلَّقُ على أكتافِ الرِجال”،

فلأجل التراب ضعها على أكتافك

فماذا لَو استيقظَ يوماً

ووَجَدَ اللصوص  قد قَطَفوا النجومَ كُلَّها

من جَبهَةِ السَماء!!

 

​أخشى أن أُريَ ولدِي ألوانَ العَلَم؛

فأنا أرتعد   من يومٍ بأن يُصبِحُ فيه العَلَمُ

مجردَ قِماشٍ يُلَفُّ بهِ تابُوتُه،

وتكونُ طهرته … ضِحكةً ساخِرةً

على شِفاهِ الخُوَنَةِ والسُفَلاء!

 

​وعندَها…

حين أكونُ أنا غارِقاً في تُرابِ قَبري،

وَيَكونُ هوَ  تحتَ وطأةِ جِراحِ عَميقَة،

لا أدرِي حقّاً… من منا  سَيَبكِي على الآخَر؟!

 

٢ – الحمار

 

مساء أمس،

عند اطراف المدينة ،

تسلل حمار إلى عيادة الطبيب

في حديقة الحيوان.

وعندما نبشوا خبايا جمجمته،

صُدموا بدماغ إنسان متزلف!

منذ تلك الليلة،

والحمار مضرب عن الطعام،

يقرف حتى من القش!!

رفضا لعقل متملق!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *