خمس سنوات من الصمت… لماذا لم تواجه الأمير تحسين بك بهذه الاتهامات وهو على قيد الحياة؟- بقلم/ يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ المانيا

ليس من عادتي أن أدافع عن الأشخاص لمجرد أسمائهم أو مناصبهم ولا أن أنحاز إلى عائلة أو حزب أو جهة سياسية على حساب الحقيقة ولكن عندما أسمع اتهامات خطيرة بحق إنسان رحل عن هذه الدنيا ولم يعد قادراً على الدفاع عن نفسه فإن واجبي الأخلاقي والصحفي يفرض علي أن أتكلم وأن أضع ما حصلت عليه من معلومات ووقائع أمام الرأي العام
أنا لست إيزيدياً وإنما كوردي مسلم أعتز بانتمائي إلى شعبنا الكوردي بكل مكوناته وكنت وما زلت متضامناً مع أبناء شعبنا الإيزيدي ولدي عشرات المقالات تثبت ذلك ضد الظلم والاضطهاد والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها عبر التاريخ وليس فقط خلال مأساة شنگال في آب عام 2014
لقد استمعت إلى تصريحات السيد عزت قاسم حسون وما تضمنته من اتهامات خطيرة بحق الأمير الإيزيدي الراحل تحسين سعيد بك رحمه الله ومن بينها الادعاء بأنه رفض مساعدة أبناء شنگال ومنع أفراد ألامارة من الذهاب إلى الجبل وأنه ربط موقفه من محنتهم بعدم انتخاب حفيده  في مجلس النواب العراقي فضلاً عن اتهامات أخرى تتعلق بالأموال والمناصب الدينية
سيدي الكريم.
لقد وقعت كارثة شنگال عام 2014 وبقي الأمير تحسين بك حياً حتى عام 2019 أي قرابة خمس سنوات كان بإمكانك خلالها مواجهته بهذه الاتهامات ومنحه فرصة الرد والتوضيح أمام أبناء شعبنا الإيزيدي إن التاريخ لا يكتب بالمكالمات الهاتفية التي يرويها طرف واحد ولا تتحول الاتهامات إلى حقائق لمجرد تكرارها أمام الكاميرات.
لقد حصلت من مصادري الخاصة على صور ومعلومات تتعلق ببداية أحداث شنگال في آب عام 2014 وتشير هذه المعلومات إلى مشاركة الأمير عصمت تحسين بك برفقة أفراد من عائلته ومجموعة تضم اكثر22 رجلاً مسلحاً ومعهم مساعدات مخصصة لأبناء شنگال
وقد حصلت على بعض الصور من خلال الانترنت تعود إلى تلك المرحلة وتظهر مجموعة من الرجال المسلحين وهي معلومات تستحق التوثيق والنشر لأنها تضع الادعاء بمنع جميع أفراد الأسرة الأميرية من الذهاب إلى الجبل أمام تساؤلات جدية
وهناك معلومات أخرى حصلت عليها من مصادري الخاصة تفيد بأن الأمير الراحل تحسين سعيد بك قدم مساعدات مالية تجاوزت 500 مليون دينار عراقي في ذلك الوقت لأبناء شنگال خلال تلك الفترة وخصوصاً للطلبة والمرضى والعائلات الفقيرة وقد أُبلغت بوجود وثائق تتعلق بهذه المساعدات يمكن عرضها لاحقاً ان لزم الامر؟
فهل من الإنصاف تجاهل هذه الوقائع والشهادات عند الحديث عن موقف الأسرة الأميرية من مأساة شنگال؟ وليس هذا كل شيء فهناك أيضاً نداء تاريخي على هذا الرابط  https://joshualandis.com/blog/yazidis-getting-support/
منشور باسم الأمير تحسين سعيد بك بتاريخ الرابع من تشرين الأول عام 2014 وجهه إلى الحكومتين العراقية والكوردستانية وطالب فيه بمساندة الإيزيديين والقوات التي تواجه داعش وتحرير المختطفين
أما اتهامك له بأنه رفض مساعدة أبناء شنگال بسبب عدم انتخاب حفيده في مجلس النواب العراقي فهو اتهام خطير يحتاج إلى دليل واضح ولا يجوز تقديم حديث منسوب إلى شخص متوفى على أنه حقيقة تاريخية دون إثبات وكذلك اتهامات بيع المناصب الدينية والمواقع المرتبطة بلالش النوراني مقابل المال فهي اتهامات بالغة الخطورة تستوجب تقديم وثائق وشهادات موثوقة لا مجرد أقوال.
نحن لا نقول إن الأمير تحسين بك كان معصوماً من الخطأ أو فوق النقد والمساءلة ولكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد المسؤول وبين إصدار الأحكام دون أدلة إن أبناء شنگال الذين تعرضوا للإبادة والتهجير وفقدان الأحبة يستحقون معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تورطه في مأساتهم مهما كان اسمه أو منصبه أو انتماؤه ولكن العدالة لا تتحقق بتبادل الاتهامات ولا بتحميل الأشخاص مسؤوليات لم تثبت عليهم بل بالوثائق والشهادات والتحقيق المنصف.
الخلاصة:
 أنني مستعد لنشر المزيد من الصور والمعلومات والوثائق المتعلقة بهذه المرحلة بعد استكمال التحقق منها لأن هدفي ليس الانتصار لشخص على حساب آخر وإنما إنصاف الحقيقة واحترام ذاكرة الضحايا
لانني لا أكتب دفاعاً عن أمير ولا انحيازاً إلى أسرة أو منصب بل دفاعاً عن الحقيقة وإنصافاً للتاريخ وعن كرامة أبناء شعبنا الإيزيدي الذين يستحقون العدالة لا استغلال مآسيهم في تصفية الحسابات
ان مأساة شنگال ليست جرحاً إيزيدياً وحده بل جرح في ضمير كوردستان والإنسانية جمعاء.
رحم الله الأمير تحسين سعيد بك ورحم جميع شهداء الإبادة الإيزيدية وحفظ أهلنا في شنگال وعموم إقليم كوردستان من كل ظلم واضطهاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *