المتابع للاحداث الجارية في الشرق الأوسط والإعلام الذي يغذي خيرها وشرها يجد ان التلاعب بكلمة السيادة اصبح شائعا وحسب ما يريده الكاتب او الناطق بها بالابتعاد عن حقيقة التسمية عند الكثيرين منهم وتتحقق السيادة عندما يتحرر القرار الوطني من التبعية والوصاية الخارجية، و تترسخ قوته من خلال رصانة المؤسسات الخدمية والتنموية لا بالقوة العسكرية وحدها… الدولة القوية لا تُبنى فوق جسد واهن تمزقه التناحرات السياسية الضيقة، بل تبنى بحماية كرامة المواطن وضمان عيشه الكريم…
والسيادة تعني ‘أن يكون للدولة الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها وعلى ما يوجد فوقه أو فيه ، وهي فكرة حديثة نسبياً مرت بظروف تاريخية، حيث كان السائد ، الملك أو الحاكم ، يملك حق السيادة بمفرده، ثم انتقلت إلى رجال الكنيسة فكانت سنداً ودعماً لمطامع البابا في السيطرة على السلطة، ثم انتقلت إلى الفرنسيين ليصوغوا منها نظرية السيادة في القرن الخامس عشر تقريباً أثناء الصراع بين الملكية الفرنسية في العصور الوسطى لتحقيق استقلالها الخارجي في مواجهة الإمبراطور والبابا, ولتحقيق تفوقها الداخلي على أمراء الإقطاع.
تتحقق السيادة حين يتحرر ابناء الوطن من الضغوط و الشعور بالأمان والاستقرار وعدم الرضوخ لوصاية هذه الدولة أو تلك في المنطقة والعالم، والتعامل مع الجميع بما يضمن مصالح البلاد، وتتعزز السيادة حتما حين تكون يد الدولة قوية بما تقدمه للناس، بعيدا عن الفساد والفاسدين، الذين ينهشون لحمه وينحرون عظامه ،
السيادة الوطنية للكثير من الدول باتت تواجه وضعاً خطراً و واضحاً لقيود عرفتها هذه السيادة منذ وقت ليس بالقصير إن لم يكن منذ نشأة الدولة الوطنية ذات السيادة أصلا، ووصلت الأمور على هذا النحو إلى حد أن بات الحديث عن زوال أو اختفاء ظاهرة السيادة الوطنية ليس مبالغا فيه ، و ثمة اتفاق على خطورة ما ألم بالسيادة الوطنية للدول المتوسطة والصغيرة بصفة خاصة.
أن قيام الدولة المعاصرة ترتكز على ثلاثة ركائز: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزها بأمرين أساسيين؛ الأول: تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية، والأمر الثاني: كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة.
لقد قرر ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة في السيادة بأن تكون كل دولة متساوية من حيث التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم بغض النظر عن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها، إلا أن الدول الخمس العظمى احتفظت لنفسها بسلطات, ناقضة بذلك مبدأ المساواة في السيادة وقد حل محل كلمة السيادة في العرف الحديث لفظ استقلال الدولة. السيادة هي الحق الكامل للدولة الحاكمة وسلطتها على نفسها، دون أي تدخل من جهات أو هيئات خارجية. في النظرية السياسية، السيادة مصطلح أساسي يعيّن للسلطة العليا على بعض الكيانات . في القانون الدولى، يشير مفهوم السيادة المهم إلى ممارسة الدولة للسلطة. تشير السيادة القانونية إلى الحق القانوني بفعل ذلك، والسيادة الواقعية إلى القدرة على فعل ذلك، والسيادة الحقيقية إلى القيام بذلك أيضاً. يمكن أن يصبح هذا موضوعًا يثير بلبلةً خاصةً عند فشل التوقع المعتاد بأن السيادة القانونية والواقعية موجودة في مكان إثارة الاهتمام وفي وقت نفسه وتكمن داخل نفس المنظمة.
الدولة الناقصة السيادة: وهي أنها الدولة التي تخضع في تدبير شؤونها الداخلية والخارجية لسلطان دولة اجنبية بشكل تام أو جزئي في بعض الامور ضمن علاقة تعهد قانونية مابين دولتين بموجب معاهدة دولية تضع الدولة نفسها في حماية دولة أخرى أقوى منها في العادة، لتتولى عملية الدفاع عن الدولة المحمية ضد اي عدوان خارجي وذلك بانشاء قواعد ومعسكرات في أراضي تلك البلدان، وفي المقابل فهي تمنح لها حق الأشراف على شؤونها الخارجية في اكثر الاحيان وحق التدخل في أدارة إقليمها.
لقد بلغ خوف الكثير من الانظمة الحاكمة في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط الغنية بكل شي و من غضب شعوبها ما جعلها تسقط في أحضان دول أخرى على أساس الحماية أكثر من أي وقت مضى. فقد صارت الدول الاستكبارية الآن تعسكر قواتها في العديد من بلدانها، وهم القابضون على مقدرات المجتمع، ليس فقط عسكرياً بل سياسياً واجتماعياً. حتى صار بيدهم الجزء الأكبر من اقتصاد المجتمع، ولم يعد للرأي العام قيمة إلا بما يفرض منهم. هؤلاء صاروا يقررون مصير تلك المجتمعات، وما يفترض أن يفكر به. تعطل التفكير لدى النخب، وأصيب العقل العام بالشلل، وأصابه استعباد الأفراد واستبعاد العقول الوطنية والسيطرة على الخيرات . ونشأت في أقطارها قوات موازية أكثر تدخلا في شؤون الدول تلك، نتيجة عدم ثقة الانظمة الحاكمة وشعوبها ، وهذا النوع من الحماية هو مايسمى بالحماية الدولية والتي تستند الى معاهدة تعقد بين الدولة الحامية والدولة المحمية. ومن أهم الأمثلة على هذا النوع من الحماية هي الحماية الفرنسية لإمارة موناكو والحماية الأيطالية لأمارة سان مارينو والحماية السويسرية وإمارة ليختنشتاين. وقد يفرض نظام الحماية هذا فرضًا على الدولة المحمية وتكون تفتقد للاستقلالية وهناك عدة أسباب تجعلها تخضع لدولة اخرى اما ان تكون أسباب اختيارية او أسباب اجبارية وتختلف الأنواع التي تحدد ما هو سبب جعل هذه الدولة ناقصة السيادة.
الدول تامة السيادة: التي تتوفر لها على أرض و شعب وحكومة، و هي التي لاتخضع في شؤونها الداخلية لهيمنة دولة أخرى وتتمتع بالاستقلال عن أي سيطرة خارجية في المجال العسكري والاقتصادي والسياسي ، وبعبارة أخرى فهي دولة مستقلة في تصريف شؤونها الداخلية والخارجية .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

