كوهين و”سرقة الأرشيف النووي”: مشروع حياته وطريقه إلى القمة

يُعدّ سرقة الأرشيف النووي الإيراني من طهران، في عام 2018، أبرز إنجازات ديفيد كوهين خلال توليه قيادة جهاز “الموساد”، بل ويُعتبر، بالنسبة له، مشروع حياته.

فمن منظور كوهين، لم تكن العملية مجرد اختراق استخباراتي ناجح، بل كانت أيقونة للقيادة الاستخباراتية المثالية: معقدة، حساسة، عالية المخاطر، وتم تنفيذها ببراعة لا مثيل لها. وهو ينظر إليها على أنها دليل دامغ على تميزه، وقد تكون يوماً ما السلم الذي يصعده نحو أعلى المناصب، حتى منصب رئيس الحكومة، لو قرر الدخول إلى الساحة السياسية.

القرار: بعد عشر سنوات من التسلل داخل إيران

يكشف كوهين أن القرار بتنفيذ هذه العملية الضخمة اتُخذ في عام 2016، بعد ما يقرب من عشر سنوات من العمل السري والتحري داخل إيران.

وخلال تلك الفترة، بنى “الموساد” تحت قيادته خلية سرية متعددة الجنسيات، تضم رجالاً ونساء، تعمل على الأرض الإيرانية، وتتوغل رويداً رويداً في عمق النظام السياسي والأمني.

ويؤكد أن هذه الشبكة تمكنت من اختراق منظومة الحكم في طهران نفسها، ووصلت إلى مستويات لم يكن يُتصور الوصول إليها.

“لنفترض أنك سينمائي…” خريطة طريق للاختراق

يعرض كوهين قصة العملية في كتابه بشكل يشبه سيناريو فيلم جاسوسية عالي المستوى. يقول:

لنفترض أنك سينمائي تريد وضع سيناريو لفيلم جديد عن هذا الاختراق، فماذا تفعل؟

ثم يبني صورة تقريبية لما حدث، دون الإفصاح عن تفاصيل حساسة، لكنه يرسم مشاهد دقيقة تظهر فيها التخطيط المحكم، والجرأة، والتوقيت المثالي.

ويعود مراراً إلى هذه القصة عبر فصول الكتاب، وكأنه يريد أن يرسخها كـنموذج نهائي للعملية الاستخباراتية الناجحة.

رد على إيران: “التكنولوجيا ليست كافية بدون العنصر البشري”

يواجه كوهين الادعاءات الإيرانية التي تنكر وجود عملاء إسرائيليين على الأرض، وتُرجع الاختراق إلى القدرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.

ويقرّ بأن التكنولوجيا كان لها دور، لكنه يضيف بثقة:

من المستحيل أن تنجح العمليات الإسرائيلية في إيران من دون استخدام العنصر البشري.”

ويوجه ضربة رمزية للنظام الإيراني قائلاً:

عالم الذرة الذي كان يعمل بسرية بالغة لم يكن يدرك أن عدوه زرع له عملاء حتى في قلب المفاعل النووي في نطنز، القائم على ألف دونم مربع في عمق 8 أمتار تحت الأرض.”