في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “الشرق الأوسط يشهد سلامًا شرعيًّا لأول مرة منذ ثلاثة آلاف عام”، معتبرًا أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يلعب “دورًا محوريًّا في الحفاظ على هذا السلام”.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، بعد أيام فقط من مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني في هجوم مسلح استهدف دورية عسكرية أمريكية-سورية مشتركة قرب مدينة تدمر وسط سوريا، في حادثٍ وصف بأنه الأول من نوعه منذ عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق تحت قيادة الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.
وقال ترامب:
“سوريا جزء كبير من جهودنا لصنع سلام دائم في الشرق الأوسط”،
مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “تعمل على ترسيخ هذا السلام”، ومشيرًا بلهجة تحدي إلى أن “ليحدث ما يحدث… إن أردنا، فهناك دول ترغب في الدخول إلى هناك وتطهير المنطقة”.
وأضاف:
“سنرى ماذا سيحدث لحركة حماس، وماذا سيحدث لحزب الله”،
في إشارة إلى أن إدارة ترامب قد تلجأ إلى خيارات عسكرية أوسع إذا تعرّض “السلام” — حسب وصفه — لأي تهديد.
ويشار إلى أن تنظيم داعش لم يتبناَ الهجوم الذي وقع في منطقة تضم آثارًا قديمة مُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، فيما أفاد متحدث باسم البنتاغون أن المهاجم — الذي قُتل لاحقًا — “يزعم انتماؤه لداعش”، دون تقديم أدلة قاطعة.
ويُنظر إلى تصريحات ترامب على أنها محاولة لتسويق نجاح دبلوماسي في منطقة عانت عقودًا من الصراع، رغم أن الوضع الميداني لا يزال هشًّا، مع تصاعد الهجمات في البادية السورية، وتصاعد التوترات بين الحكومة الانتقالية وقوى محلية، ووجود قوات أجنبية متعددة، بما فيها الأمريكية والتركية.
كما تطرح تصريحاته تساؤلات حول مصداقية مفهوم “السلام” الذي تتحدث عنه إدارة ترامب، خصوصًا في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي، والتدخلات الإقليمية، والهشاشة الأمنية التي كشف عنها الهجوم الأخير في تدمر — والذي أثبت أن التهديدات الإرهابية لم تُستأصل بعد.

