قيادات كردية تنتقد تركيا: “تدعو للسلام في غزة وتحمّس للحرب في سوريا… الأكراد لا يريدون تقسيم البلاد”

انتقد مصطفى كاراصو، القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني وعضو المجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان (KCK)، السياسة التركية تجاه سوريا، معتبرًا أن “منطق أنقرة مضاد للسلام”، رغم مواقفها الرسمية المعلَنة.

وقال كاراصو في تصريحات لوسائل إعلام كردية، نقلتها صحف تركية اليوم السبت:

“تركيا تعارض الحرب في غزة والهجمات الإسرائيلية على لبنان وسوريا، وتقول إنها تريد السلام… لكنها في الوقت ذاته تهدّد بالتدخل العسكري في سوريا إذا لم تنفّذ ‘قسد’ اتفاق الاندماج. كيف يُعقل هذا المنطق؟”.

وأكد أن “تركيا تريد السلام في كل مكان… إلا ضد الأكراد”، مشيرًا إلى أن القضية الكردية في سوريا هي شأن داخلي يمكن حله بين الأكراد والحكومة السورية دون تدخل خارجي، قائلًا:

“الأكراد لا يقولون: دعونا نقسم سوريا. لا يوجد مثل هذا النهج. نحن جزء من هذا البلد ونريد العيش فيه بكرامة وحقوق ضمن دولة ديمقراطية”.

وشدّد كاراصو على أن الحل لا يكمن في التهديدات العسكرية أو الضغط التركي، بل في بناء الاستقرار عبر الحوار، موضحًا أن سوريا “ليست ساحة تُدار بقرارات أنقرة وحدها”، بل “ملعبًا متعدد الأطراف”، حيث “قوى أخرى تُثير الفتن” وتستثمر في التوتر بين دمشق وإدارة شمال وشرق سوريا.

وأضاف:

“أفضل ما يمكن فعله هو ضمان الاستقرار… لكن الاستقرار لا يُبنى بإشعال الصراع وزرع الفتنة بين دمشق وشمال شرق سوريا”.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التهديدات التركية بتدخل عسكري ضد “قسد” إذا فشلت في الاندماج في الجيش السوري قبل 31 ديسمبر، وهو ما ترفضه القوى الكردية باعتباره انتهاكًا لسيادتها الذاتية ومحاولة لـإقصائها من المشهد السياسي.

كما يُنظر إلى موقف كاراصو على أنه تذكير غير مباشر لتركيا بأن الأكراد في سوريا ليسوا انفصالِيّين، بل يسعون إلى حل ديمقراطي لامركزي داخل إطار الدولة السورية — وهو ما يُناقض الرواية التركية التي تُصوّر “قسد” كـ”امتداد لانفصالي” يجب تفكيكه بالقوة.

وفي ظل التقارب السوري-التركي الأخير، تحاول القيادات الكردية إيصال رسالة واضحة:

“نحن لسنا العدو… بل الضحية الثانية لسياسة تبحث عن الهيمنة، لا عن السلام”.