شهدت سماء مدينة حلب، اليوم، تحليقًا لطائرات مُسيرة تركية من نوع “أقنجي”، في وقت تعرّض محيط مشفى عثمان لاستهداف مزدوج بمسيرات وقصف مدفعي، وفق ما أفادت به مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأسفرت الهجمات عن أضرار كبيرة في الموقع المستهدف، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية في أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المستلزمات الطبية والرعاية الصحية، في ظل ارتفاع متسارع في أعداد الجرحى منذ اندلاع الاشتباكات قبل ثلاثة أيام.
ويُحذّر المرصد من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية كبرى، خصوصًا أن المشافي الوحيدة العاملة في المنطقة تعمل بأقصى طاقتها، ولا تملك القدرة على استيعاب مزيد من المصابين أو توفير الأدوية والدم والمستهلكات الضرورية.
وأفادت المصادر أن الاشتباكات المتقطعة بين فصائل تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية من جهة، وقوى الأمن الداخلي (“الأسايش”) من جهة أخرى، تواصل لليوم الثالث على التوالي في محيط الأحياء الثلاثة، في خرق صارخ للاتفاقية المعلنة بين الطرفين.
وتصاعدت حدة القتال في الساعات الماضية، مع استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، لا سيما في محيط حي الشيخ مقصود ومناطق السريان، حيث سجّلت محاولات تسلل متكررة من قبل الفصائل المهاجمة.
إلا أن قوى الأمن الداخلي تمكّنت من إفشال جميع محاولات التسلل، وفرضت سيطرة أمنية على مداخل الأحياء، رغم شدّة القصف والضغط العسكري.
ويُنظر إلى تحليق المسيرات التركية من نوع “أقنجي” — القادرة على حمل أسلحة موجهة وتنفيذ ضربات دقيقة — على أنه رسالة دعم ضمنية للفصائل الموالية لأنقرة على الأرض، ما يثير تساؤلات حول مستوى التورط التركي المباشر في التصعيد الجاري في قلب حلب، ويهدد بتحويل المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.

