قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، اليوم الجمعة، إن “أمن تركيا مرتبط بشكل عضوي بأمن سوريا”، مؤكّدًا أن أنقرة “تتابع عن كثب التطورات الأخيرة على الساحة السورية”، في إشارة إلى التصعيد العسكري الدامي في مدينة حلب.
وتشهد حلب منذ ثلاثة أيام اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وعناصر قوى الأمن الداخلي (“الآسايش”)، أسفرت حتى اللحظة عن مقتل وإصابة أكثر من 120 شخصًا، أغلبهم من المدنيين، وسط حصار وقصف مكثف على أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد.
وفي تصريحات رسمية، أكد غولر أن “تركيا تدعم الحكومة السورية في التعامل مع مختلف مكونات الشعب السوري”، مضيفًا أن “بلاده تؤيد الجهود الهادفة إلى إرساء العدالة بين جميع أطياف المجتمع السوري”، وهو ما “يسهم في تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي”.
وشدّد الوزير التركي على أن “أمن تركيا وأمن سوريا يشكلان وحدة مترابطة لا يمكن فصلها”، داعيًا إلى “العمل بما يضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وحمايتها من أي تهديدات” — في إشارة غير مباشرة إلى رفض أنقرة لأي هيمنة عسكرية أو سياسية من “قوات غير نظامية”، في تلميح واضح إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ويأتي موقف غولر في ظل جدل واسع حول الدور التركي في التصعيد الأخير بحلب، خصوصًا بعد اتهامات من مصادر كردية ومن المرصد السوري بأن فصائل مدعومة من تركيا تشارك في الهجمات على الأحياء الكردية، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاقيات ومحاولة تغيير التركيبة السكانية.
ويُفهم من تصريحات وزير الدفاع التركي أن أنقرة تُقدّم نفسها حامية لـ”الوحدة الوطنية السورية”، بينما تصرّ على أن الحل لا يمكن أن يتحقق دون إخراج “العناصر الانفصالية” — وهو خطاب يتوافق مع موقفها الثابت من “PYD/YPG”، التي تعتبرها امتدادًا لـحزب العمال الكردستاني، المصنّف “إرهابيًّا” في تركيا والولايات المتحدة.
في المقابل، يرى مراقبون أن دعم تركيا للحكومة السورية “المؤقتة” يأتي في سياق مفاوضات جيوسياسية أوسع، تشمل مفاوضات سرية في باريس وتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب، وقد تكون الأحداث في حلب جزءًا من إعادة ترتيب القوى قبل تثبيت “سوريا ما بعد الحرب”.

