وزير الدفاع الإسرائيلي: “لن نكتفي بالاتفاقيات مع دمشق.. سننشئ منطقة أمنية في عمق سوريا”

في تصريح يحمل تداعيات استراتيجية واسعة، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، بيانًا شديد اللهجة حدد فيه “الخطوط الحمراء” لإسرائيل في سوريا، مؤكدًا أن تل أبيب لن تكتفي بالتفاهمات الدبلوماسية مع القيادة السورية الجديدة، بل ستفرض “منطقة أمنية فعّالة” داخل العمق السوري.

وقال كاتس، في بيان مفصل نُشر بعد أيام من تقارير عن مفاوضات سرية بين إسرائيل والحكومة السورية الانتقالية، إن هذه الخطوة “تستند إلى المفهوم الدفاعي الجديد الذي بدأ تطبيقه بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”، موضحًا أن “الهدف هو منع تحويل الحدود السورية إلى بؤرة للغزو أو التهديد، بغض النظر عن نتائج المفاوضات الجارية”.

وأوضح الوزير الإسرائيلي أن “السياسة الأمنية في سوريا، التي يقودها بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ دخول جيش الدفاع الإسرائيلي إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تهدف إلى قطع أي اتصال بين التنظيمات الجهادية والحدود والمستوطنات الإسرائيلية”.

وأضاف:
“في هذا الأسبوع وحده، نفّذ جيش الدفاع الإسرائيلي عمليات لتطبيق هذا المفهوم، بما في ذلك دخول مواقع استراتيجية داخل الأراضي السورية، مثل تل الأحمر في القنيطرة، لضمان إقامة حاجز دفاعي دائم.”

ويأتي بيان كاتس في سياق تحول جذري في الموقف الإسرائيلي، حيث تنتقل إسرائيل من ضربات جوية استباقية إلى وجود عسكري دائم و”منطقة أمنية” داخلية، بحجّة “منع عودة النفوذ الإيراني أو أي قوة معادية” — رغم أن دمشق لم تعد تُصنّف كعدو رسمي في الخطاب الإسرائيلي الجديد.

وأثار البيان مخاوف واسعة في أوساط المراقبين، الذين رأوا في تصريحات كاتس إعادة تشكيل للحدود الفعلية في جنوب سوريا، وتشريعًا لاحتلال جديد تحت غطاء “الأمن”، خصوصًا مع تزامنه مع الانسحاب التدريجي لقوات النظام السوري من بعض مناطق الجنوب والتفاهمات غير المعلنة مع القيادة الانتقالية.

ويُنظر إلى هذا الموقف كمؤشر على أن إسرائيل لا تراهن فقط على التغيير السياسي في دمشق، بل تعمل على ترسيخ حقائق ميدانية جديدة قد تُغيّر موازين القوى في هضبة الجولان والمناطق الحدودية، بغض النظر عن مصير السيادة السورية الرسمية.