“الجولاني” يُعلن “ممرًا إنسانيًّا” شرقي حلب: دعوة للمدنيين للإخلاء تمهيدًا لهجوم واسع على “قسد”

أصدرت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري — الذراع العسكرية للحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع (الجولاني) — بيانًا، اليوم الأربعاء (14 كانون الثاني 2026)، أعلنت فيه عن فتح “ممر إنساني” غدًا الخميس لسكان مناطق شرق حلب، في خطوة تُفسّر على نطاق واسع كـدعوة صريحة للإخلاء القسري تمهيدًا لهجوم عسكري شامل ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبحسب البيان، فإن الممر سيكون عبر قرية حميمة على طريق M15 — الطريق الرئيسي الواصل بين دير حافر وحلب — وسيكون متاحًا يوم الخميس 15 يناير من الساعة 9 صباحًا حتى 5 مساءً.

ودعت الهيئة “القاطنين في منطقة شرق حلب المحددة مسبقًا” إلى “الابتعاد عن جميع مواقع قوات سوريا الديمقراطية”، مشيرةً إلى أن الجيش سيتخذ “إجراءات للقضاء على أي تهديد يمس أمن المنطقة والمواطنين” — في إشارة ضمنية إلى استهداف مواقع “قسد” بالقوة.

ويُنظر إلى هذا الإعلان على أنه ذروة التصعيد العسكري الذي بدأته قوات الجولاني بعد هجومها على الشيخ مقصود والأشرفية، ثم تحشيد قواتها في دير حافر ومسكنة، حيث تسعى الآن إلى تفريغ المناطق المدنية من السكان قبل شن هجوم واسع النطاق على مواقع “قسد” في ريف حلب الشرقي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات متزايدة بأن الحكومة الانتقالية تستخدم “الممرات الإنسانية” كأداة حرب نفسية، لا كوسيلة لحماية المدنيين، خصوصًا بعد أن سُجّلت حالات اختفاء واعتقال لأشخاص خرجوا عبر ممرات مماثلة في حلب.

كما يثير القرار تساؤلات حول نية الجولاني توسيع نطاق الحرب إلى ما بعد دير حافر، في محاولة لفرض سيطرة كاملة على غرب الفرات، ودفع “قسد” إلى الانسحاب الكامل من المنطقة — وهو ما ترفضه الإدارة الذاتية بشدة.

وفي وقتٍ تدعو فيه واشنطن وباريس إلى الحوار والهدوء، يبدو أن الجولاني يختار لغة السلاح، مستخدمًا الإخلاء المدني كغطاء لعمليات عسكرية قد تُعيد رسم خريطة النفوذ في شمال سوريا — على حساب حياة آلاف المدنيين العالقين بين نارَيْن.