شهدت الجمعية الوطنية التركية الكبرى، اليوم الأربعاء، اشتباكًا جسديًّا نادرًا بين نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم ونواب من حزب الشعب الجمهوري المعارض، خلال جلسة لمناقشة أزمة المياه في أنقرة، بعد أن أطلق نائب حكومي تصريحات استفزازية ضد عصمت إينونو — ثاني رئيس للجمهورية التركية.
الواقعة بدأت عندما قال آدم يلدريم، النائب عن حزب العدالة والتنمية عن إسطنبول، خلال مناقشات خارج جدول الأعمال:
“جاء عصمت، ورحل القدر. أنظر إلى أسماء أبنائكم، ولا يوجد بينهم واحد اسمه عصمت أو كمال أو مصطفى”.
رغم أنه لم يُصرّح باسم إينونو صراحة، فإن الإشارة كانت واضحة، ما أثار غضب النواب الجمهوريين، الذين يعتبرون إينونو — رفيق مصطفى كمال أتاتورك وخلفه في الرئاسة — رمزًا وطنيًّا، حتى لو اختلفوا مع سياساته التي وُصفت بأنها “أكثر قسوة من أتاتورك نفسه”.
وردّ علي ماهر باشارير، نائب رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري، بحدّة:
“لمن تقول هذه الكلمات؟ إذا كنت تقول هذا عن عصمت باشا، فالعار عليك!”
وتدهور النقاش سريعًا إلى جدال حاد، فتدخلت بيرفين بولدان، نائبة رئيس البرلمان (وهي من حزب الشعوب الديمقراطي)، محذرة يلدريم:
“لا تُصدر مثل هذا التقييم. لا أحد يستأذن أحدًا عند تسمية طفله. ليس من الصواب إثارة جدل حول سبب عدم اختيار اسم معين”.
لكن يلدريم أعاد تكرار كلماته، فاندفع نواب حزب الشعب الجمهوري نحوه، وتصاعد الموقف إلى اشتباك جسدي بين النواب من الحزبين، ما اضطر رئاسة البرلمان إلى تعليق الجلسة فورًا.
ويُنظر إلى الحادث على أنه تعبير عن التوترات العميقة بين المعسكرين السياسيين في تركيا:
- القوميون العلمانيون الذين يرون في إينونو وريثًا لمشروع أتاتورك التنويري،
- والإسلاميون المحافظون الذين ينتقدون مرحلة “الجمهورية القديمة” باعتبارها “معادية للهوية التركية الإسلامية”.
وفي حين بدا أن الخلاف بدأ حول أزمة المياه في أنقرة — حيث اتهم يلدريم عمدة العاصمة منصور يافاش (من حزب الشعب الجمهوري) بالفشل — إلا أن الاستفزاز التاريخي حوّله إلى معركة أيديولوجية كشفت هشاشة الخطاب السياسي في البلاد.
ويثير الحادث تساؤلات حول قدرة البرلمان التركي على إدارة الخلافات في ظل تصاعد الاستقطاب، حيث الكلمة تتحول بسرعة إلى شتيمة، والشتيمة إلى عراك — حتى داخل أقدس مؤسسات الدولة.
