خيانة عشائر عربية و بعض قوات( قسد) العربية، تحالف مع داعش، وانسحاب قسري لـ”قسد” — هل تنتهي تجربة التعايش في شمال شرق سوريا؟

 عندما ينقلب الحليف إلى جلاد

في تطور خطير يهدد بنسف المشروع السياسي الأكثر تقدمًا في سوريا منذ عقود، بدأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنزف من الداخل. فبعد سنوات من بناء نموذج “المجتمع الديمقراطي” القائم على التعايش بين الكرد، العرب، الآشوريين، والتركمان، بدأت الخيوط تتمزق واحدة تلو الأخرى، ليس بسبب العدو الخارجي فقط، بل بسبب خيانة من الداخل.

أولًا: انشقاقات عربية واسعة — نهاية “التحالف الاستراتيجي”

كشفت مصادر ميدانية عن انشقاقات جماعية لوحدات عربية كانت منضوية تحت راية “قسد”، حيث انضمت هذه الفصائل إلى “مرتزقة الجولاني”، بعد أن كانت حتى الأمس القريب تتلقى رواتبها وتتدرّب بدعم من “قسد”.

والأكثر إيلامًا أن عشائر عربية بارزة — كانت تُعدّ حليفًا استراتيجيًّا — عادت إلى “أصلها المعادي للكورد”، وفق ما ورد في التقارير، وبدأت تعتنق خطاب العداء القومي، بل وشاركت في عمليات طعن “قسد” من الخلف، مما أدى إلى:

  • فقدان السيطرة على مواقع استراتيجية في ريف دير الزور،
  • اضطرار “قسد” للانسحاب حتى من مدينة الطبقة،
  • خلق جو من عدم الثقة المطلق بين المكونات التي بُني عليها “المجتمع الديمقراطي”.

الرسالة واضحة: لم يعد العربي حليفًا، بل خصمًا محتملًا.

ثانيًا: داعش يعود… بزيّ جديد

الأكثر إثارة للرعب هو التعاون الميداني بين قوات الجولاني وعناصر داعش. ففي الوقت الذي كانت فيه “قسد” تُحارب التنظيم وتُدير سجونه، فإن الجولاني — زعيم النصرة سابقًا — يفتح الباب أمام عودة داعش.

وتشير تقارير موثوقة إلى أن:

  • مقاتلي داعش يقاتلون جنبًا إلى جنب مع فصائل الجولاني في ريف الرقة،
  • الهدف المشترك: كسر سجون داعش (مثل سجن الهول والشعفة) وإطلاق آلاف الإرهابيين،
  • إعادة سيطرة داعش على الرقة كجزء من صفقة ضمنية: “نعطيك الكرد، وتعيد لنا الدولة الإسلامية”.

ويكاد الجولاني يعترف بذلك صراحةً، حين يتهم أمريكا بأنها “ستقاتل داعش” — وكأنه يقول:

“نحن لسنا داعش… بل نحن البديل الذي يجب أن تتعامل معه”.

ثالثًا: مشروع “المجتمع الديمقراطي” على حافة الانهيار

ما يجري اليوم ليس مجرد خسارة ميدانية، بل انهيار أيديولوجي:

  • التعايش تحول إلى فتنة قومية،
  • الوحدة بين المكونات انقلبت إلى خيانة منظمة،
  • الإدارة الذاتية التي كانت تُدار بالمشاركة، أصبحت تحت الحصار من الداخل والخارج.

وإذا كان “قسد” قد انسحبت من دير حافر ومسكنة بموجب اتفاق، فإن انسحابها من الطبقة ودير الزور اليوم ليس تكتيكيًّا، بل قسريًّا — نتيجة الغدر من الداخل والضغط من الخارج.

رابعًا: أمريكا متفرجة… والعالم صامت

في ظل كل هذا، تكتفي واشنطن ببيانات دبلوماسية، بينما طائراتها تهبط ليلاً في قواعد الشمال.
لكنها لا تمنع الجولاني من التحالف مع داعش، ولا تحمي “حلفاءها” من الخيانة.

والأمر الأكثر إثارة للسخرية:

الجولاني — الذي كان يُصنّف إرهابيًّا — يُصبح “رئيس جمهورية”، بينما “قسد” — التي دمرت خلافة داعش — تُتهم بـ”الانفصال”!

الخلاصة: نهاية مرحلة… أم بداية مقاومة جديدة؟

إذا استمر هذا المسار، فإن تجربة شمال شرق سوريا — الوحيدة التي جمعت المرأة، العربي، الكردي، والمسيحي في مشروع واحد — ستُدفن.
ولكن التاريخ يعلّمنا أن الشعوب لا تموت بسهولة.

ربما يكون هذا الانهيار الظاهري هو بداية ولادة جديدة — أكثر وعيًا، أكثر حذرًا، وأقل ثقة بالوعود.

لكن السؤال الأصعب يبقى:

هل سيبقى هناك “شمال شرق سوريا” غدًا… أم سيُمحى من الخريطة باسم “الوحدة الوطنية”؟