تشهد مدن وأرياف مناطق الإدارة الذاتية موجة نزوح جماعي غير مسبوقة، حيث فرّ أكثر من 10 آلاف مدني — معظمهم نساء وأطفال — من محافظتي الرقة وحلب باتجاه الحسكة والقامشلي، هربًا من التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده مناطقهم على يد قوات الحكومة السورية الانتقالية.
وتعمل “المجموعة التنسيقية للاستجابة الطارئة” — وهي تجمع محلي من منظمات مجتمع مدني تعتمد على التبرعات الفردية ودعم محدود من جهات محلية — على استقبال النازحين في مركز “محمد شيخو” بمدينة القامشلي، وإيوائهم في المساجد والمدارس، وسط غياب شبه كامل للاستجابة الإنسانية الدولية.
وبحسب منسقي المجموعة، فقد وصل أكثر من 100 عائلة خلال الأيام القليلة الماضية من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إضافة إلى آلاف العائلات من ريف الرقة ودير الزور، الذين يفرون من القصف، الاشتباكات، ومحاولات التقدم العسكري التي تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
كما لا يزال سكان رأس العين (سري كانييه) وتل أبيض (كري سبي) — الذين هُجّروا عام 2019 إثر الهجوم التركي — محتجزين في مخيمي “واشو كاني” و”سري كانييه” على أطراف الحسكة، يعيشون في ظروف معيشية ومناخية قاسية، وينتظرون وعدًا بالعودة الآمنة لم يتحقق بعد.
وفي ظل انهيار البنية التحتية للاستيعاب، وندرة الغذاء، الدواء، والخدمات الأساسية، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تداعيات كارثية، مشيرًا إلى أن النازحين يعيشون في مخيمات عشوائية بلا حماية فعلية، وأن الآليات الدولية لحماية المدنيين غائبة تمامًا.
ويُنظر إلى هذا النزوح على أنه مؤشر على انهيار الأمن الإنساني في شمال شرق سوريا، حيث الحرب تُدار بلا رحمة، والشعب يُدفع ثمنها، بينما العالم يكتفي بالصمت.


القادة الكورد خونا و يبيعون كورد و كردستان