في رسالة صوتية حملت نبرة حسم تاريخي، وجّه محمود برخدان، عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، نداءً وطنيًّا إلى أهالي كوباني والجزيرة، أعلن فيه أن ما يجري منذ 6 كانون الثاني/يناير 2026 ليس معارك عابرة، بل حربًا وجودية ضد الشعب الكردي نفسه.
وأكد برخدان أن المرحلة الراهنة “تمثل بداية مرحلة جديدة من المقاومة الشاملة”، وعلى رأسها ما سماه بـ**”مقاومة كوباني الثانية”** — في إشارة مباشرة إلى معركة كوباني الأسطورية عام 2014، التي صدّت فيها قوات الكرد هجوم داعش الوحشي، وغيّرت مسار الحرب في سوريا.
الرسالة واضحة: لم يعد هناك مكان للحوار… فقط للمقاومة.
شدد برخدان على أن الهجمات الحالية لا تستهدف مواقع عسكرية فقط، بل “مكتسبات الشعب” التي بُنيت بدماء الآلاف:
- الإدارة الذاتية،
- المدارس الكردية،
- المرأة المقاتلة،
- التعايش بين المكونات.
ووصف من يقف خلف هذه الهجمات بـ**”أعداء الكرد والإنسانية”**، مؤكدًا أن هدفهم ليس سياسيًّا، بل إباديًّا:
“يسعون إلى إنهاء طموحات الشعب، وضرب الإنجازات التي تحققت بآلاف التضحيات”.
وهذا يتوافق مع طلبات الجولاني الأخيرة بإغلاق المدارس الكردية، وتسليم غرب كردستان، وفرض المناهج العربية — أي محو الهوية من جذورها.
اختيار “كوباني” كرمز للمقاومة الجديدة ليس عبثًا.
فهي:
- الأرض التي صمدت أمام داعش،
- المدينة التي وحّدت الكرد حول مشروعهم،
- الرمز الذي اعترف به العالم كله.
لذلك، فإن “مقاومة كوباني الثانية” تعني:
“سنقاوم كما قاومنا عام 2014… حتى لو كنا وحيدين”.
وبرخدان أكد أن “كوباني أرض الآباء والأجداد”، وأن “الشعب لن يتخلى عنها” — رسالة مباشرة إلى الجولاني: “لن نهرب كما فعلتم في 1974 و1991”.
لم يعد الحديث عن “دفاع تقليدي”، بل عن “مقاومة شاملة” تشمل:
- المقاتلين في الجبهات،
- المدنيين في المدن،
- المرأة في الخلف،
- الشباب في المدارس.
وقال برخدان:
“كلٌّ من موقعه… سيدافع عن المنطقة بكل الوسائل المتاحة”.
وأشار إلى أن “المرحلة الجديدة ستُستخدم فيها مختلف أساليب الدفاع”، بما يوحي بأن “قسد” مستعدة لحرب غير تقليدية — قد تشمل الحرب الشعبية، العصيان المدني، وحتى العمليات الاستراتيجية.
“المقاومة ستفاجئ الأعداء”… تحذير واضح: لا تتوقعوا استسلامًا.
الرسالة تحمل أيضًا نعيًا صريحًا للمسار التفاوضي:
- “حاولنا مرارًا حل القضايا عبر الحوار”،
- لكن العدو “يسعى لاستهداف مكتسبات الشعب”.
وبعد أن نقض الجولاني الاتفاق في اليوم التالي لتوقيعه، وطلب إغلاق المدارس الكردية، أصبح من الواضح أن التفاوض لم يكن سوى فخ.
الكرد اليوم لا يقاتلون من أجل “حقوق”… بل من أجل “البقاء”.
“مقاومة كوباني الثانية” ليست مجرد شعار.
بل هي إعلان ولادة مرحلة جديدة من الوعي الكردي:
- لا ثقة بالوعود الدولية،
- لا تنازل عن الأرض أو الهوية،
- لا هروب… فقط مقاومة.
وإذا كانت كوباني الأولى أنقذت سوريا من داعش،
فإن كوباني الثانية قد تنقذ الكرد من الاندثار.
الدم الذي سُفِك عام 2014 لم يكن باهظًا…
فالدم الذي سُفِك اليوم سيكون أغلى.

