مقالة رأي: التحالف الكوردستاني الكبير — بين البارزاني وعبدي… أرعب بعض الاحزاب الكوردية الصغيرة و الشخصيات في غربي كوردستان؟

في لحظةٍ نادرة من التاريخ الحديث، شهدت كوردستان ظهور تحالف استراتيجي عميق بين قطبين كورديين كانا يوماً في مدارين مختلفين: مسعود البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيس إقليم كوردستان العراق سابقا، ومظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية والوجه القيادي لأكبر تجربة كوردية في غربي كوردستان.
هذا التقارب لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل تحالفٌ سياسي–عسكري–شعبي بدأ يُثمر على الأرض: ففي غضون أسابيع، امتلأت شوارع الحسكة والقامشلي وعفرين (رمزياً) بأعلام كوردستان — العلم الذي عجزت أحزاب محلية طوال عقد كامل عن رفعه إلا في مناسبات محدودة، ولم تستطع إيصاله حتى إلى ألف مواطن في بعض المناطق.
لماذا يخاف البعض من هذا التحالف؟
الحقيقة أن هذا التحالف أرعب بعض الأحزاب الكوردية الصغيرة في سوريا، ليس لأنه يهدد وجودهم، بل لأنه يكشف هشاشة مشروعهم.
فبينما كانت هذه الأحزاب تكتفي بالخطابات الأيديولوجية أو الانتماءات العشائرية، نجح مظلوم عبدي — بدعم من البارزاني — في بناء قوة عسكرية محترمة، وإدارة مدنية فاعلة، وشرعية شعبية واسعة.
والأهم: نجح في جعل العلم الكوردستاني رمزاً حياً في قلوب الشباب، لا مجرد شعار على الجدران.
نعم، البارزاني لم يدعم عبدي من فراغ. فهو لم يحلم يوماً بأن يكون “زعيم باشور فقط”، بل قائداً قومياً لكامل كوردستان. وهذا الحلم لم يكن أنانياً، بل نابعاً من إيمان عميق بأن وحدة الصف الكوردي هي السبيل الوحيد للبقاء.
مظلوم عبدي: القائد الذي منح البارزاني شرعية غربية
من المفارقات التاريخية أن مظلوم عبدي — وليس الأحزاب التقليدية — هو من منح البارزاني اليوم شرعية شعبية حقيقية في غربي كوردستان.
فخلال خمسين عاماً، لم تنجح الأحزاب الموالية للبارزاني في سوريا في بناء قاعدة جماهيرية واسعة.
لكن عبدي، بقيادته العسكرية وصموده ضد داعش، صار رمزاً وطنياً — وعندما مدّ يده إلى البارزاني، لم يمنحه فقط دعماً سياسياً، بل شعباً.
وهذا بالضبط ما يثير رعب بعض الدوائر: لأنهم يدركون أن التحالف بين البارزاني وعبدي قد يسحب البساط من تحت أقدامهم، ويطرح سؤالاً جوهرياً:
“ما قيمة خطابكم إذا كنتم عاجزين عن حماية شعبكم أو تمثيله؟”
رسالة إلى الجميع: هناك مكان للجميع
لكننا نقول لهؤلاء القلقين: لا داعي للخوف.
فكوردستان ليست كرسياً واحداً يتنافس عليه الجميع.
بل هي وطنٌ كبير، يحتاج إلى كل أبنائه: الإسلاميين والعلمانيين، الوطنيين واليساريين، العشائريين والحداثيين.
التحالف بين البارزاني وعبدي ليس ضد أحد، بل من أجل الجميع.
وهو لا يعني نهاية التنوع، بل بداية وحدة استراتيجية تحمي هذا التنوع من الاندثار.
فلنترك العداءات الصغيرة.
فلنوقف لعبة “التخوين” و”العمالة”.
ولندرك أن اللحظة التاريخية تتطلب أن نكون يداً واحدة — لا أن نبحث عن من يخسر، بل عن من يربح… الوطن.
البارزاني وعبدي لم يلتقيا ليحتكرا كوردستان،
بل ليحمياها من الضياع.

2 Comments on “مقالة رأي: التحالف الكوردستاني الكبير — بين البارزاني وعبدي… أرعب بعض الاحزاب الكوردية الصغيرة و الشخصيات في غربي كوردستان؟”

  1. ** من ألأخر {عندما يبني القائد دولة مواطنةٍ ، فهو بذالك يقطع الطريق على كل الجرذان والفئران المريضة التي تريد غزو أساساتها} خاصة وأن الدولة القومية اليوم لم يعد مرحباً بِهَا لا دولياً ولا جغرافياً ، ولنا في إسرائيل خير نموذج لدولة المواطنة رَغْم كونها دولةَ دينية لابل وقومية ، سلام؟

  2. لولا عيون اسرائيل , لما تمكن إنسان من ثني الجولاني على التنازل للكورد ولو بمقدار فلس واحد , هذا اضافة الى تهديد الكونكرس له بإعادته إلى موقعه الحقيقي في صفوف الإرهاب , وهو حتى اليوم لا يلتزم بأي عهد مع أي أي إنسان عندما تحين فرصته لكن بوجود إسرائيل لن يجد تلك الفرصة أبداً

Comments are closed.