في تطور ميداني لافت، أخلت قوات التحالف الدولي قاعدة الشدادي جنوب الحسكة، وفجّرتها قبل مغادرتها، في إطار انسحاب تدريجي بدأته رسميًّا في 2 شباط 2026، وفق ما رصدته مصادر محلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأفاد نشطاء اليوم الأربعاء (5 شباط) أن رتلاً عسكريًّا تابعًا للتحالف غادر القاعدة باتجاه الحدود العراقية، بعد أن أُفرغت بالكامل وأُغلقت أبوابها، تزامنًا مع سماع دوي انفجارات قوية في ريف الحسكة الجنوبي، أكدت المصادر أنها ناجمة عن تفجير ممنهج للموقع من قبل القوات الأمريكية وحلفائها.
ويأتي هذا الانسحاب بعد أيام فقط من اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية، والتي انتهت باتفاق دمج شامل، أثار تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الغربي في شمال شرق سوريا.
تدريبات عسكرية واسعة في قسرك… رغم الانسحاب
في المقابل، وعلى بعد مئات الكيلومترات شمالًا، جرت قوات التحالف الدولي — بمشاركة طائرات حربية وجنود فرنسيين — تدريبات عسكرية واسعة النطاق في قاعدة قسرك بشمال غرب الحسكة، بالتعاون مع وحدات حماية الشعب (YPG).
وشملت التدريبات:
- عمليات قصف جوي محاكاة،
- استخدام أسلحة ثقيلة،
- مناورات تكتيكية مشتركة.
وتشكل هذه التدريبات الأولى من نوعها منذ انتهاء المعارك الأخيرة، ما يشير إلى أن التحالف لا ينسحب بالكامل، بل يعيد توزيع وجوده، مع التركيز على القواعد الاستراتيجية القريبة من الحدود العراقية والتركية.
رسالة مزدوجة: مغادرة… وتموضع جديد
يُنظر إلى هذه الخطوات كـرسالة مزدوجة:
- من جهة: تقليل البصمة العسكرية المباشرة في مناطق لم تعد تحت سيطرة “قسد”،
- ومن جهة أخرى: تعزيز الشراكة الأمنية مع “قسد” في معاقلها الرئيسية، استعدادًا لأي تصعيد مستقبلي.
التحالف يغادر الشدادي… لكنه يعزز قسرك.
أمريكا لا ترحل… بل تُعيد ترتيب أدواتها.
خلفية سياسية: تحولات سريعة
ويأتي هذا التحوّل الميداني في ظل:
- توافق أمريكي–فرنسي على دعم الاتفاق السوري–الكردي،
- ضغوط إسرائيلية ضد أي توحيد لسوريا،
- تحركات تركية لتعزيز نفوذها في الشمال،
- ومخاوف من عودة خلايا داعش في الفراغ الأمني.

