تركيا تحبس 8 أشخاص بينهم 3 أطفال على خلفية احتفالات نوروز في إسطنبول.. واتهامات بـ”الترويج لمنظمة غير قانونية”

إسطنبول – أصدرت السلطات القضائية في تركيا قراراً بحبس 8 أشخاص، من بينهم 3 أطفال قاصرين، على خلفية مشاركتهم في احتفالات عيد “نوروز” في إسطنبول مؤخراً، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير والممارسة الثقافية في البلاد.
جاء القرار بعد حملة أمنية شنتها قوات الأمن في 22 مارس/آذار الجاري، استهدفت منازل في إسطنبول وأسفرت عن توقيف 13 شخصاً شاركوا في احتفالات منطقة “ينيكابي” التي تعد من أبرز مواقع التجمع خلال عيد نوروز.

تفاصيل الحملة: مداهمات ليلية واعتقالات

ووفقاً للتقارير المحلية، شملت عمليات المداهمة تفتيشاً دقيقاً للمنازل، حيث أفادت مصادر حقوقية أن الموقوفين تعرضوا للضرب أثناء عملية الاعتقال، في ممارسات وصفتها المنظمات المعنية بـ”المقلقة والتي تتطلب تحقيقاً شفافاً”.
وبعد انتهاء الإجراءات الأمنية في مديرية الأمن بإسطنبول، نُقل الموقوفون الـ13 إلى قصر العدل في منطقة “شاغليان”، حيث مثلوا أمام النيابة العامة التي أحالتهم جميعاً إلى محكمة الصلح والجزائية المناوبة للنظر في أمرهم.

قرار المحكمة: إفراج مشروط وحبس لقاصرين

وعقب جلسة الاستماع، قررت المحكمة إطلاق سراح 5 أشخاص تحت شرط “الرقابة القضائية”، التي تشمل عادةً حظر السفر والتوقيع الدوري في مراكز الشرطة.
غير أن المحكمة قضت بإيداع 8 أشخاص آخرين السجن، من بينهم 3 قاصرين، بتهمة “الترويج لمنظمة غير قانونية”، في قرار أثار استنكاراً من قبل نشطاء حقوقيين يرون أن المشاركة في احتفالات ثقافية مثل نوروز لا ينبغي أن تُجرّم تحت أي ذريعة.

نوروز: بين الثقافة والسياسة

يُذكر أن عيد نوروز، الذي يصادف في 21 آذار/مارس من كل عام، يمثل رأس السنة الكردية والفارسية، ويُعد مناسبة ثقافية ودينية مهمة لشعوب المنطقة، حيث يحتفلون به عبر إشعال النيران وارتداء الأزياء التقليدية وإقامة الفعاليات الثقافية.
غير أن الاحتفالات في تركيا غالباً ما تكون محط جدل، حيث تربط السلطات التركية بين بعض مظاهر الاحتفال والنشاطات السياسية المرتبطة بالقضية الكردية، مما يدفع في كثير من الأحيان إلى تدخلات أمنية وقضائية.

منظمات حقوقية تدين القرار

وعبرت منظمات حقوقية محلية ودولية عن استنكارها لقرار حبس القاصرين، مطالبة السلطات التركية بـ:
  • مراجعة التهم الموجهة للمحتفلين وضمان حقهم في محاكمة عادلة.
  • الإفراج الفوري عن القاصرين الذين لا ينبغي أن يخضعوا للمساءلة الجنائية على أنشطة ثقافية.
  • فتح تحقيق في مزاعم التعرض للضرب أثناء الاعتقال ومحاسبة المسؤولين.
وقال ممثل عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان: “لا يجوز تحت أي ظرف تجريم ممارسة ثقافية مثل الاحتفال بنوروز، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال”.