واشنطن – تصاعدت من جديد النقاشات السياسية في العاصمة الأميركية واشنطن بشأن التعديل الدستوري الخامس والعشرين، الذي يُفعّل في حال بلوغ الرئيس الأميركي وضعاً لا يمكنه من مواصلة مهامه، وذلك عقب التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترامب، صباح الثلاثاء الماضي، مهدداً فيها بـ”محو الحضارة الفارسية” في حال عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
جاءت هذه التطورات في وقت حرج شهد قبول ترامب، قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة الممنوحة لإيران، بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين شرط إعادة طهران فتح مضيق هرمز، في تطور خفف مؤقتاً من حدة التصعيد لكنه لم ينهِ الجدل الداخلي حول صلاحيات الرئيس في إدارة الأزمات الحربية.
آلية التعديل 25: كيف يُعزل رئيس أميركي؟
ويستوجب عزل الرئيس الأميركي عبر التعديل الخامس والعشرين اتخاذ غالبية التشكيل الحكومي ونائب الرئيس قراراً بهذا الصدد، حيث ينص الدستور على:
|
البند
|
التفاصيل الدستورية
|
|---|---|
|
المادة الأساسية
|
التعديل الخامس والعشرين، القسم 4
|
|
الجهة المخوَّلة
|
نائب الرئيس + أغلبية أعضاء مجلس الوزراء
|
|
الإجراء
|
إعلان كتابي بأن الرئيس “غير قادر على ممارسة صلاحياته”
|
|
النتيجة الفورية
|
انتقال السلطة لنائب الرئيس بشكل مؤقت
|
|
حق الرئيس
|
استعادة الصلاحيات ما لم يعترض الكونغرس
|
غير أنه لا توجد أي إشارات حتى الآن بشأن بحث خيار كهذا داخل التشكيل الحكومي بالوضع الراهن، أو دعم نائب الرئيس الأميركي، جي.دي. فانس، لخطوة كهذه، وفق مصادر مطلعة في واشنطن.
تغريدة “محو الحضارة الفارسية”.. شرارة الجدل المتجدد
وعلى الرغم من غياب مؤشرات رسمية، تصاعدت دعوات بعض الشخصيات في الدوائر السياسية المختلفة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين عقب التغريدة التي نشرها ترامب على منصة “تروث سوشال”، والتي هدد فيها بـ**”محو الحضارة الفارسية”** في حال عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
وقالت مصادر في الكونغرس لوكالة “رويترز”: «بعض الأعضاء يعتبرون أن استخدام لغة كهذه في سياق نووي وعسكري حساس يثير مخاوف جدية حول ضبط النفس الرئاسي»، في إشارة إلى الجدل حول حدود الصلاحيات الرئاسية في أوقات الأزمات.
مخاوف من “جرائم حرب”.. وتحذيرات نووية
وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة السابقة لقبول ترامب بوقف إطلاق النار، أعربت بعض الشخصيات اليمينية والساسة الديمقراطيون عن مخاوفهم من نطاق الخطوات العسكرية المحتملة لترامب تجاه طهران، حيث:
|
المخاوف
|
الجهة المعبرة
|
المحتوى
|
|---|---|---|
|
استهداف البنية التحتية المدنية
|
منظمات حقوقية + بعض الديمقراطيين
|
اعتبار التهديدات بـ”تدمير محطات الطاقة” جريمة حرب
|
|
استخدام السلاح النووي
|
أوساط أكاديمية + خبراء نزع سلاح
|
قلق من أن إشارات ترامب قد تفتح باب الخيارات النووية
|
|
توسيع رقعة الحرب
|
جمهوريون معتدلون + مؤسسات أمنية
|
مخاوف من انزلاق غير محسوب نحو حرب إقليمية شاملة
|
|
غياب الضوابط الرقابية
|
خبراء دستوريون
|
دعوات لمراجعة آليات كبح الصلاحيات الرئاسية في الأزمات
|
وقال عضو سابق في لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس: «عندما يهدد رئيس بمحو حضارة بأكملها، فهذا يتجاوز حدود الخطاب السياسي المعتاد ويدخل في منطقة تستدعي تدخلاً دستورياً»، في تصريح يعكس عمق الجدل الداخلي.
التهدئة المؤقتة: وقف إطلاق نار بشروط
ومع تبقي أقل من ساعتين على انتهاء المهلة الممنوحة لإيران، أعلن ترامب قبول وقف إطلاق النار لأسبوعين شرط إعادة طهران فتح مضيق هرمز، في خطوة خففت مؤقتاً من حدة التصعيد لكنها لم تنهِ الجدل حول إدارة الأزمة.
|
البند
|
تفاصيل الاتفاق المعلن
|
|---|---|
|
المدة
|
أسبوعان قابلة للتمديد
|
|
الشرط الإيراني
|
إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية
|
|
الهدف المعلن
|
فتح نافذة دبلوماسية للتوصل لاتفاق شامل
|
|
الضمانات
|
لم تُعلن تفاصيل آليات المراقبة أو التنفيذ
|
قراءة في التداعيات الداخلية
ويرى محللون أن نقاش التعديل 25 يحمل عدة دلالات مهمة:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
الدستوري
|
إحياء الجدل حول ضوابط الصلاحيات الرئاسية
|
ضغط محتمل لإصلاحات تشريعية تحد من السلطات الاستثنائية
|
|
السياسي
|
انقسام حزبي حول إدارة ترامب للأزمات
|
تعميق الاستقطاب الداخلي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية
|
|
العسكري
|
مخاوف من قرارات غير محسوبة في ملفات حساسة
|
دعوات لتعزيز آليات التشاور مع الكونغرس قبل التصعيد
|
|
الدبلوماسي
|
تأثير الجدل الداخلي على مصداقية واشنطن
|
تحديات في إدارة المفاوضات مع طهران وحلفاء آخرين
|
سيناريوهات مقبلة للملف الدستوري
ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
التداعيات المتوقعة
|
|---|---|---|
|
تهدئة الجدل مع استقرار الأزمة الإيرانية
|
مرتفع
|
عودة النقاش للهامش مع بقاء المخاوف كامنة
|
|
تصعيد جديد يثير دعوات أوسع للتعديل 25
|
منخفض-متوسط
|
ضغط برلماني متزايد لمراجعة الصلاحيات الرئاسية
|
|
مبادرة تشريعية لتقييد السلطات الحربية
|
متوسط
|
نقاش حول قانون جديد يحد من قرارات الحرب الأحادية
|
|
تحرك قضائي أو دستوري غير مسبوق
|
منخفض
|
سابقة قد تعيد تعريف العلاقة بين السلطات في الأزمات
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من البيت الأبيض على الدعوات المتعلقة بالتعديل الخامس والعشرين، لكن المراقبين يتوقعون أن:
|
الطرف
|
الموقف المتوقع
|
|---|---|
|
البيت الأبيض
|
رفض الدعوات كـ”مضاربة سياسية” والتأكيد على شرعية قرارات الرئيس
|
|
الجمهوريون في الكونغرس
|
انقسام بين مؤيد لترامب ومتحفظ من لغة التصعيد
|
|
الديمقراطيون
|
استغلال الجدل للضغط من أجل مراجعة الصلاحيات الرئاسية
|
|
الرأي العام الأميركي
|
تباين بين مؤيد للحزم في السياسة الخارجية وقلق من المخاطر غير المحسوبة
|
خلفية: تاريخ تفعيل التعديل 25
يُذكر أن التعديل الخامس والعشرين نُقّح عام 1967، وتم اللجوء إليه في حالات محدودة، منها:
- 1973-1974: استقالة نائب الرئيس سبيرو أغنيو وتعيين جيرالد فورد
- 1985: نقل مؤقت للسلطة لجورج بوش الأب أثناء جراحة رونالد ريغان
- 2002 و2007: نقل مؤقت للسلطة لديك تشيني أثناء فحوصات جورج بوش الابن الطبية
غير أن القسم 4 من التعديل، الذي يتيح عزل الرئيس لعدم قدرته على ممارسة مهامه، لم يُفعّل أبداً في التاريخ الأميركي، مما يجعل أي نقاش حوله استثنائياً وحساساً للغاية.

