الحسكة – أكد معاون وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو (المعروف أيضاً بسمير أوسو)، أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن وزارة الدفاع شملت تشكيل أربعة ألوية، مشيراً إلى العمل الجاري لوضع نظام داخلي لجيش موحّد، ومعالجة ملفّي المعتقلين والشهداء ضمن الأطر القانونية للدولة السورية.
جاءت تصريحات حمو في حوار خاص مع وكالة “هاوار”، سلطت الضوء على تفاصيل التحولات العسكرية والأمنية في المنطقة الشرقية، واحدة من أكثر الملفات حساسية في سوريا الانتقالية، نظراً لتداخل العوامل العسكرية والسياسية والأمنية فيها، وارتباطها الوثيق بمستقبل “قسد” وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية. تصريحات حمو تشبة الى حد كبير تصريحات المسؤولين في الحكومة السورية المؤقته و بعيدة عن توجهات قسد السابقة.
“أربعة ألوية”.. تفاصيل الدمج العسكري
|
البند
|
التفاصيل
|
|---|---|
|
عدد الألوية المُشكَّلة
|
4 ألوية ضمن هيكلية وزارة الدفاع
|
|
مصدر العناصر
|
مقاتلو “قسد” المدمَجون طوعاً وفردياً
|
|
الإطار القانوني
|
ضمن التشكيلات القائمة في الجيش العربي السوري
|
|
الهدف الاستراتيجي
|
توحيد الانتشار وإنهاء “الفصائلية” العسكرية
|
وقال حمو في حواره: «دمج “قسد” ضمن وزارة الدفاع ليس مجرد إجراء شكلي، بل جزء من رؤية استراتيجية لبناء جيش وطني موحد يعكس سيادة الدولة على جميع أراضيها»، مشدداً على أن “المرحلة المقبلة ستركّز على استكمال هيكلية الجيش، وتوحيد الانتشار، وإنهاء الفصائلية”.
“لا لواء كردي منفصل”.. عفرين ضمن المبادرة العامة
ونفى معاون وزير الدفاع بشكل قاطع أن يكون “اللواء الكردي” في عفرين خارج سياق مبادرة إعادة دمج المقاتلين ضمن مناطقهم، موضحاً أن أي تشكيلات عسكرية جديدة تخضع لنفس المعايير والضوابط المطبقة على جميع المناطق السورية.
وأضاف: «المبادرة تعتمد على التجنيد الطوعي الفردي، ولا ترتبط بإنشاء كيانات موازية أو ألوية على أساس قومي أو مناطقي. كل من ينضم للجيش يخضع للتسلسل القيادي الموحد والتدريب الموحد والولاء الوطني الموحد».
|
السؤال
|
الجواب الرسمي
|
|---|---|
|
هل هناك “لواء كردي” مستقل في عفرين؟
|
❌ لا، جميع التشكيلات ضمن الهيكلية الموحدة
|
|
هل يتم نقل قوات من الحسكة إلى عفرين؟
|
❌ لا، التجنيد يتم ضمن المناطق والإطار الوطني
|
|
ما أساس الانضمام للجيش؟
|
✅ تطوعي فردي، وفق معايير مهنية ووطنية
|
المنطقة الشرقية: ملف معقد بامتياز
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا، يبرز ملف “المنطقة الشرقية” كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، حيث تتداخل فيه عدة قضايا استراتيجية:
محاور التعقيد في المنطقة الشرقية:
├─ مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وعلاقتها بالجيش الوطني
├─ إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية في مناطق كانت خارج سيطرة دمشق
├─ قضايا الحدود مع العراق وتركيا والأمن العابر للحدود
├─ ملف الأسرى والمعتقلين لدى أطراف متعددة
├─ عودة النازحين وإعادة الإعمار في مناطق متضررة
└─ التوازن بين الوجود الأمريكي والمصالح الوطنية السورية
├─ مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وعلاقتها بالجيش الوطني
├─ إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية في مناطق كانت خارج سيطرة دمشق
├─ قضايا الحدود مع العراق وتركيا والأمن العابر للحدود
├─ ملف الأسرى والمعتقلين لدى أطراف متعددة
├─ عودة النازحين وإعادة الإعمار في مناطق متضررة
└─ التوازن بين الوجود الأمريكي والمصالح الوطنية السورية
وقال حمو في هذا السياق: «المنطقة الشرقية ليست استثناءً من مسار إعادة بناء الدولة. كل التحديات فيها تُعالج ضمن الأطر الوطنية، وبشراكة مع جميع المكونات، لكن دون المساس بمبدأ السيادة والوحدة».
القواعد الأمريكية: موقف مبدئي من “الشراكة المؤقتة”
وتطرق الحوار إلى موقف وزارة الدفاع من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة الشرقية، حيث أكد حمو أن الوزارة تتعامل مع هذا الملف “بواقعية ومسؤولية”، مع التأكيد على أن الوجود الأجنبي يجب أن يكون:
- مؤقتاً ومرتبطاً بأهداف محددة (مثل مكافحة داعش)
- منسقاً مع السلطات السورية الشرعية
- قابلاً للمراجعة حسب تطور الاحتياجات الأمنية الوطنية
وقال: «نحن نقدر الدعم الدولي في مكافحة الإرهاب، لكن سوريا دولة ذات سيادة، وأي وجود أجنبي يجب أن يحترم هذه السيادة ويخدم مصالح الشعب السوري أولاً».
ملفا الشهداء والمعتقلين: “معالجة ضمن أطر الدولة”
وشدد معاون وزير الدفاع على أن معالجة ملفي الشهداء والمعتقلين تتم “ضمن أطر الدولة السورية”، مشيراً إلى جهود حثيثة لتوثيق الحالات وتحديد المسؤوليات وضمان حقوق العائلات.
|
الملف
|
آلية المعالجة
|
الهدف
|
|---|---|---|
|
الشهداء
|
توثيق رسمي، تعويض العائلات، تكريم وطني
|
حفظ الذاكرة وضمان الحقوق
|
|
المعتقلين
|
مراجعة قضائية، إفراج تدريجي، إعادة دمج
|
عدالة انتقالية وتعزيز المصالحة
|
|
المفقودين
|
لجان بحث، تبادل معلومات مع أطراف دولية
|
حق العائلات في معرفة الحقيقة
|
وقال حمو: «لا يمكن بناء مستقبل مستقر دون معالجة عادلة لماضٍ مؤلم. ملفا الشهداء والمعتقلين ليسا مجرد قضايا إدارية، بل جروح وطنية تحتاج للضماد بالعدالة والكرامة».
عفرين، سري كانيه، تل أبيض: “دمج لا إقصاء”
وتناول الحوار مستقبل مناطق عفرين، وسري كانيه (رأس العين)، وتل أبيض، حيث أكد حمو أن السياسة الرسمية تقوم على “الدمج لا الإقصاء”، مع ضمان حقوق جميع المكونات في هذه المناطق الاستراتيجية.
وأضاف: «هذه المناطق جزء لا يتجزأ من سوريا، وسكانها جزء لا يتجزأ من الشعب السوري. أي حلول مستقبلية يجب أن تحترم تنوعها وتضمن مشاركتها الفاعلة في بناء الدولة».
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن تصريحات حمو تحمل عدة دلالات استراتيجية:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
العسكري
|
تشكيل 4 ألوية من “قسد” ضمن الجيش الوطني
|
خطوة عملية نحو توحيد المؤسسة العسكرية
|
|
السياسي
|
نفي التشكيلات المنفصلة على أساس قومي
|
تعزيز مبدأ “دولة واحدة وجيش واحد”
|
|
الأمني
|
معالجة ملفات الشهداء والمعتقلين ضمن أطر الدولة
|
تعزيز الثقة في مسار العدالة الانتقالية
|
|
الدبلوماسي
|
موقف واقعي من الوجود الأمريكي
|
توازن بين الشراكة الدولية والسيادة الوطنية
|
تحديات أمام مسار الدمج
رغم الأهمية الاستراتيجية للإعلانات الرسمية، يواجه مسار دمج “قسد” في الجيش السوري عدة تحديات عملية:
- الثقة المفقودة: سنوات من الانفصال المؤسسي تتطلب وقتاً لبناء جسور التعاون
- التوازنات الداخلية: اختلاف الرؤى ضمن “قسد” نفسها حول طبيعة ودرجة الاندماج
- العامل الإقليمي: تأثير المصالح التركية والأمريكية والإيرانية على المعادلة المحلية
- الموارد المحدودة: صعوبة توفير التمويل والتدريب اللازم لدمج فعال
سيناريوهات مقبلة للملف العسكري في الشرق السوري
ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
|
السيناريو
|
الاحتمال
|
التداعيات المتوقعة
|
|---|---|---|
|
استكمال تشكيل الألوية الأربعة
|
مرتفع
|
تعزيز الحضور العسكري الحكومي في المنطقة الشرقية
|
|
توترات محدودة مع فصائل رافضة للدمج
|
متوسط-مرتفع
|
عمليات أمنية لضبط الوضع دون تصعيد واسع
|
|
وساطة دولية لتسهيل الانتقال
|
متوسط
|
دعم أمريكي/أممي لعمليات الدمج والتدريب
|
|
تأخير في معالجة ملفات المعتقلين
|
متوسط
|
استمرار غضب العائلات وضغط حقوقي دولي
|
مهما كانت التطورات القادمة، فإن تصريحات معاون وزير الدفاع سيبان حمو تذكر بأن إعادة بناء الجيش السوري ليست مجرد عملية تقنية، بل مشروع وطني معقد يتطلب توازناً دقيقاً بين الوحدة والتنوع، بين السيادة والشراكة، بين العدالة والمصالحة. وتصريحاته تعبر عن موقف الحكومة السورية أكثر من كونها تعبر عن موقف الشعب الكوردي في غربي كوردستانز
وفي ظل هذه المعطيات الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح الحكومة المؤقتة في تحويل شعار “جيش موحد” إلى واقع ملموس يحترم كرامة جميع المقاتلين ويضمن ولاءهم للوطن، أم أن تعقيدات الملف السوري ستقوض أي محاولة للدمج الشامل؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مصير “قسد” والجيش الوطني، بل أيضاً مستقبل الاستقرار في سوريا ما بعد النزاع.
والمنطقة الشرقية تنتظر.. لترى من سيكتب الفصل القادم من تاريخ إعادة بناء الجيش السوري.

