مخاوف في عفرين.. “تفتيش الهواتف وتحويل الملفات الإدارية لأمنية” يعيق عودة النازحين

عفرين/القامشلي – تصاعدت شكاوى النازحين والمهجرين العائدين إلى مدينة عفرين، عقب الحديث عن تعرضهم لمضايقات وإجراءات وصفت بـ”المثيرة للخوف والريبة” من قبل مجموعات مسلحة تعمل تحت اسم “الأمن العام”، خلال وصول القوافل الأخيرة إلى المدينة، في تطور قد يعرقل مسار العودة المنصوص عليه في اتفاق 29 كانون الثاني/يناير.
جاءت هذه التقارير في رسالة وجّهها الناشط في مجال حقوق الإنسان، إبراهيم شيخو، إلى كل من المبعوث الرئاسي، ونائب قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وإدارة منطقة عفرين، سلط فيها الضوء على فجوة متزايدة بين الإجراءات الرسمية المعلنة والواقع الميداني الذي يواجهه العائدون.

من التشجيع إلى التردد: تحوّل في مسار العودة

المرحلة
طبيعة الاستقبال
الأثر على النازحين
القوافل الأولى
وصول دون عراقيل تُذكر
تشجيع على العودة وبناء ثقة أولية
القافلتين الأخيرتين
تفتيش الهواتف، تصوير الهويات، أسئلة “مُريبة”
تردد واسع ومخاوف من العودة
ووفقاً للرسالة، فإن القوافل الأولى التي دخلت إلى عفرين بموجب بند العودة المدرج ضمن اتفاق 29 كانون الثاني، كانت تصل دون عراقيل تُذكر، ما شجع العديد من النازحين والمهجرين على التفكير بالعودة إلى مناطقهم.
غير أن القافلتين الأخيرتين شهدتا إجراءات مختلفة تماماً، تمثلت في:
الإجراء المزعوم
التفاصيل
الانتهاك المحتمل
تفتيش الهواتف المحمولة
فحص محتويات الأجهزة الشخصية
انتهاك الحق في الخصوصية
تفتيش الأمتعة الشخصية
تفتيش دقيق للحقائب والممتلكات
معاملة مهينة تتجاوز الإجراءات الروتينية
تصوير الهويات الشخصية
توثيق صور الوثائق الرسمية
جمع بيانات دون أساس قانوني واضح
أسئلة “تثير الشك والخوف”
استجواب حول الانتماءات والأنشطة
تخويف نفسي يثني عن العودة

“ملفات إدارية تتحول لأمنية”.. إشكالية قانونية

وأشار شيخو في رسالته إلى أن بعض الملفات الإدارية العادية، مثل أوراق السيارات وغيرها، تحولت إلى “ملفات أمنية”، إلى جانب الحديث عن تهديدات باعتقال بعض المدنيين بعد عودتهم، أو مطالبتهم بمراجعة الأجهزة الأمنية.
وقال في تصريح لوكالة فرات للأنباء: «الأسماء تُرفع مسبقاً من قبل مجلس إدارة نازحي عفرين في القامشلي إلى لجنة الدمج في دمشق، ويتم الحصول على الموافقات الرسمية قبل العودة. فلماذا تتحول الإجراءات الروتينية إلى تحقيقات أمنية؟ هذا يخلق فجوة بين الورق والواقع».
النوع
الإجراء الرسمي
الإجراء الميداني المزعوم
أوراق السيارات
معاملة إدارية روتينية
تحويل لـ”ملف أمني” يستدعي تحقيقاً
الهويات الشخصية
إثبات هوية للعودة
تصوير وتوثيق في قواعد غير معلنة
الموافقات المسبقة
ضمان عودة آمنة
لا تمنع التوقيف أو الاستجواب الميداني

مخاوف واسعة: “العودة تحت التهديد”

وأثارت هذه الممارسات مخاوف واسعة بين الأهالي العائدين والذين يعتزمون العودة لاحقاً، حيث يتساءل كثيرون عن جدوى الموافقات الرسمية إذا كانت لا تحميهم من إجراءات ميدانية تعسفية.
وقال نازح عائد إلى عفرين طلب عدم نشر اسمه: «عدنا لأننا سمعنا أن الطريق آمن وأن الإجراءات رسمية. لكن ما وجدناه كان مختلفاً: أسئلة شخصية، تفتيش هواتف، وتهديدات ضمنية. من يضمن لنا ألا نُعتقل غداً بحجة “ملف أمني”؟».

سياق الاتفاق: بند العودة بين النص والتطبيق

وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، الذي نص على:
  • ضمان عودة آمنة للنازحين والمهجرين إلى ديارهم الأصلية
  • تنسيق مسبق بين لجان العودة في القامشلي ودمشق
  • حماية ممتلكات العائدين من أي اعتداء أو نهب
  • آليات شكوى لمعالجة الانتهاكات الطارئة
غير أن الواقع الميداني في عفرين يكشف عن فجوة تطبيقية تتطلب مراجعة عاجلة:
البند في الاتفاق
التطبيق المعلن
الواقع الميداني المزعوم
عودة آمنة
موافقات مسبقة وقوائم معتمدة
إجراءات ميدانية تثير الخوف
حماية الممتلكات
منع أي اعتداء على العائدين
تفتيش شخصي ومصادرة بيانات
آليات الشكوى
قنوات رسمية لتلقي الشكاوى
غياب ردود فعل على الانتهاكات

قراءة في التداعيات

ويرى محللون أن الإجراءات المزعومة في عفرين تحمل عدة دلالات خطيرة:
البعد
الوصف
التأثير المحتمل
الإنساني
تخويف النازحين من العودة
إبطاء مسار العودة وتفاقم الأزمة الإنسانية
القانوني
تحويل ملفات إدارية لأمنية دون أساس
تآكل سيادة القانون وهيبة المؤسسات
السياسي
فجوة بين دمشق والميدان في عفرين
تقويض مصداقية مسار الدمج المؤسسي
الاجتماعي
انعدام الثقة بين العائدين والسلطات
تعقيد إعادة بناء النسيج المجتمعي

سيناريوهات مقبلة لملف العودة في عفرين

ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
تدخل رسمي لضبط إجراءات “الأمن العام”
متوسط-مرتفع
استعادة ثقة العائدين مع تحسين آليات الاستقبال
استمرار الإجراءات الميدانية كما هي
مرتفع
تآكل الزخم في مسار العودة وتصاعد الشكاوى
وساطة محلية لحل الإشكاليات
متوسط
تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة الإجراءات
تجميد مؤقت للقوافل
منخفض-متوسط
مراجعة شاملة لمسار العودة قبل استئنافه

مطالب الناشطين: ماذا يريد العائدون؟

ورفع ناشطون وعائلات عائدة عدة مطالب، منها:
  1. توضيح رسمي حول صلاحيات مجموعات “الأمن العام” في عفرين
  2. إلغاء الإجراءات التعسفية مثل تفتيش الهواتف وتصوير الهويات دون مبرر قانوني
  3. ضمانات مكتوبة بعدم تحويل الملفات الإدارية إلى قضايا أمنية دون إجراء قضائي
  4. آلية شكوى فعالة لمعالجة الانتهاكات الميدانية ضد العائدين
  5. تنسيق مسبق بين لجان العودة والأجهزة الأمنية لمنع المفاجآت الميدانية

خلفية: عفرين في مسار العودة

يُذكر أن مدينة عفرين شهدت تحولات ديموغرافية وأمنية متعددة منذ 2018:
  • 2018: سيطرة فصائل موالية لتركيا على المدينة وتهجير آلاف العائلات
  • 2019-2024: استقرار نسبي مع استمرار شكاوى حول انتهاكات حقوقية
  • يناير 2026: اتفاق لدمج المؤسسات وتسهيل عودة النازحين
  • الراهن: تحديات ميدانية تعيق التطبيق الفعلي لبنود الاتفاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *