طُرِدَت من الحكومة ولم تُعمِّر فيها إلا ساعات تصل الثمانية والأربعين ، على خلفية ماضيها وما شابَهُ من تجاوزات بثت في شأنها محكمة تلك الأحْيَان ، فكان الفاعل مثار كلام منطوق عبر العالم بكل لغات ما في الأخير من أوطَان ، عن أمين عام حزبٍ رشَّحَها لذاك المنصب السامي وهو لا يدري عن ملفها القضائي شيئا وكان عليه أن يستَقِيلَ بِحَصْرِ ما كانَ في ماضِي كَان ، لكن المغرب لم يصل بعض المتربِّعين فيه على مناصب سياسية لمثل القواعد المرتبطة بالديمقراطية التي صدَّعوا رؤوس المغاربة بتشبثهم بأخلاقياتها علما أن ذاك الحزب مملوء بطاقات محترمة ذات ماضي في النضال مُشرٍّف ومستوى عِلمي رفيع يؤهلهم لمثل تحملهم ذات المسؤولية ومِن زمان ، و اختيار تلك المرأة بما تحمله من مخلفات أعمال بلغت المحاكم فقالت في مضمونها ما صَدَرَ عنها من أحكام كما يُقال عبر مختلف قنوات إعلام وطنياً ودولياً الآن ، على الأمين العام لذاك الحزب أن ينحني لما ترتَّب عن اختياره ويترك المكان لسواه إنقاذا لمكانة الحزب ومرجعيته التاريخية واعتماده الدفاع عن حقوق المجال السياسي وما ينتسب إليه من إنسان . المعلوم أن ذاك الشخص لن يتزحزح مِن مكانه لعشقه كرسي السلطة ومزاياه متجنباً الحزب الذي يقود سفينته عساه ينسلخ من تبعيات قاعدتها أن حزب الاستقلال له مع التاريخ ما خلَّفه رواد أسسوا ليظل الحزب فوق كل اعتبار دون السماح بتعكير صفوه السياسي لأي كان .
… لا يستحسن من جهة أخرى أن تكون تلك الوزيرة المطرودة مجرَّد كبش فداء تزيِّن بذبحة أداء الحكومة المثالي ، بل عليها التدقيق في ماضي آخرين الذين كونوا ثروات هائلة دون تعرضهم لأية مساءلة ، حقيقة أن رئيسة هذه الحكومة لم تكن حرة في تعيين وزرائها ومن الجنسين ، بل الأكثرية فُرِضت عليها من جهات منها الأحزاب الأربعة الفائزة في الانتخابات الأخيرة ، لكنها الأن تملك زمام الأمور وكما طالبت بإعفاء المذكورة آنفا ، قادرة بما تتحمله من مسؤولية غربلة قافلة متزاحمة حتى في قاعات مهما كانت سعتها لا تستوعب عددهم وكأن المغرب له من المجالات الناجحة ما تتطلب مثل العدد غير المقبول من الوزراء ، والثقيل على الخزينة العمومية وصاحبها الشعب المغربي حفظه الله ورعاه وسدَّد خطاه .
… بتلعثُم بَيِّن ، وتكسيرٍ للغة الضَّاد ، ومُجاهَدَة لربط الجأش ، وتصنُّع يضفي على المقام قدرة المواجهة مع تحمل المسؤولية الند للند ، إظهاراً لسطح الرغبة في قطف ثمار الإعجاب بما حققته ، أوْصَلَها لتخاطب الجَمع وتحظَى بالتقدير ، تناولت السيدة رئيسة أغرب حكومة لمغرب الربع الأول من القرن الواحد والعشرين ميلادي الكلمة ، لتقرأ فحوَى برنامج ذات الحكومة قراءة متداخلة نبرات الصوت بشعور ناتج عن تبليغ شيء لن يكون مفهوماً بالقدر الكافي المُشَبَّه بجلباب مُعِدٍ خصيصاً ليلبسة المغرب طيلة خمس سنوات ، مُرقَّع بأكثر مِن خيط ، مصبوغ بأزْيَد من لون ، جعلت مِن الجلباب رغم إظْهَار المسؤولين على إبرازه أنه جديد ، يبدوا في حالة لا تَخْفِي استعماله مِن طرف الحكومات المتوالية ، حتى إذا وصل للأخيرة تبعثرت مقاييسه . لم يكن برنامجاً في مجمله مِن نتاج حكومة يُقَدِّم عُصارة تفكير الأحزاب الأربعة لانقاد المغرب من الأزمات التي يعيشها والمرشحة للمزيد من المتاعب تطال سلباً جميع المجالات ، بل جاء في أهم نقط توجهاته مِن إعْدادِ جِهَةٍ ترَى في الحكومة وسيلة تنفيذ إرادتها في السيطرة لا غير ، تَرَى في الشعب الصابر آخر مَن يعلم وكيف يعلم ومتى يعلم ، لذا جاء البرنامج كإنشاء يصف المتفق عليه من تخطيطات العمل بعقلية غير مغربية أصلاً ، ويتضح هذا جلياً في عناوين مقتبسة من تجارب مستوردة من ضفة البحر الأبيض المتوسط الشمالية ، بالتأكيد ستحظى الحكومة على ضوء نفس البرنامج بالثقة ، التي هندسَ من هندس حصولها مسبقاً على ذلك ، بإفراز أغلبية عملها كمهمتها ، التصفيق ومباركة ما يقدَّم اليها مهما كان مضمونه ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
مصطفى منيغ

