حماس في غزة صورة عن طهران القمع- سيامند إبراهيم

 

 

الفلسطينيين مثلهم مثل الأكراد لا دولة لهم عانوا من القمع في الدول التي يعيشون فيها باستثناء سورية حيث يتبوأ الكثير منهم بعض الوظائف الحساسة في الدولة, وقد استخدموا كورقة ضاغطة في شتى الأهداف الداخلية والإقليمية وغيرها,  في الشعب الفلسطيني الكثير من المبدعين ففي وقت كان أساتذتنا في الجامعات السورية جلهم من الفلسطينيين, وظهر بينهم الشعراء الكبار الذين أبدعوا ثوراً وركضنا وهرولنا نحوهم في الأمسيات الثقافية في دمشق وبيروت, وأذكر أنني وقفت علي قدمي لمدة ساعة ونصف في الأمسية الشعرية التي حضرناها في المركز الثقافي العربي في سنة 1976, كنا نبكي لواقعهم ومجازرهم, حفظنا خارطة قبيا ودير ياسين, وهم فرحوا بقصف حلبجة وقال زعيمهم الدكتاتور الصغير ياسر عرفات:”

وماذا تنتظرون من صدام حسين أن يرش عليكم الزهور” في الوقت الذي أذكينا بطاح حطين, وطبريا, وفي قلعة الشقيف بمئات الشهداء لفلسطين, البؤس في  تفكير البعض من الساسة والمثقفين الفلسطينيين هي إحدى السمات التي  6تغلب على عقولهم. فحتى شاعرهم الثوري محمود درويش لم يضع قصيدته كردستان في ديوانه , ربما خاف من صدام حسين. أو أن تمنع الرقابة السورية دواوينه في دمشق؟

الفصائل الفلسطينية عانت مثلما عانينا من الاقتتال الأخوي قتل من البيشمركة الآلاف وقتل منهم الآلاف ولازالوا يقتتلون في غزة والصراع على السلطة ولا شيء, ولكن من يغذي هذا الصراع ويلعب بالأوراق الفلسطينية إنها رأس الثعبان الكبير إنها النظام الإيراني الذي يسعى إلى امتلاك السلاح النووي والتشيع الصفوي وبناء مجد الإمبراطورية الفارسية, وإيران هي التي تدعم وبقوة حركة حماس التي تغلق أفواه كل الفصائل الفلسطينية في غزة, فيبدوا أن حماس تريد أن تحول غزة إلى إمارة غزة الإسلامية, فهي قامت بانقلاب على فتح المنظمة الأقدم في النضال الفلسطيني العريق, وصادرت الحريات العامة وعذبت المعارضين من عناصر فتح, الجبهة الشعبية, وكل الأحزاب الفلسطينية المعارضة لهم, حماس أغلقت جميع دور السينما وستوجه الأجيال القادمة إلى شعر ثوري يمجد أشباه بن لادن, أبو قتادة, أبو حفص المصري, أبو وهذا الداعية الإسلامي المصري الذي يعيش في بلد الحريات الغربية بريطانيا, فقرأنا أنه يصعد إلى منبر المسجد في لندن ويقول ويخطب, :” هؤلاء الكفار يجب قتلهم؟!” وأرى أن هؤلاء الغرب بلد القانون والديمقراطية التي آوته ويعيش برغد وحرية وهو مقموع في وطنه, وماذا قدمت هذه القوى التكفيرية للبشرية من تقدم علمي وحضاري وإنساني, هم لم يعرفوا سوى ثقافة التخوين, القتل, واستباحة نساء الغير كما هو في النظام السوداني الذي عمل الويلات في شعب دارفور الآمن.

مناظر مقرفة ومقززة لمنظر هؤلاء الملتحين من عناصر حماس الإرهابية التي تظهر على الشاشات الفضائيات وهم يجرون الشباب الفلسطيني المعارض لصوتهم في الشوارع ويسحلونهم في غزة, وهنا نتذكر الاذاعات المصرية الثورية في الماضي “لاصوت فوق صوت المعركة” وهنا لاصوت فوق صوت (السلاح الحمساوي) ومن المضحك أن يظهر مسؤول في إحدى الفضائيات العربية ويقول لقد وجدنا مخازن من الأسلحة الثقيلة وقبضنا على الخارجين على القانون, لكن المعيب والمخجل من أن تستقبل اسرائيل عدوتهم ويظهر على الشاشة بعض الشبان العراة وهم رافعي الأيدي, وهم يهربون من جحيم هذا الاقتتال ويسلموا أنفسهم للسلطات الإسرائيلية.

ولابد من استئصال هذا السرطان المؤذي من جذوره لكي لا يمتد نفوذهم وتأثيرهم المقزز إلى جهات أخرى. ولأن هؤلاء لا يعترفون بشيء اسمه الحوار الأخوي والديمقراطي والاعتراف بالآخر, إنهم مبنيون على الكذب والأضاليل.