دشنت تركيا الاردوغانية حربا لا هوادة ضد الشعب الكردي ، حربا لم ترحم صغيرا ولا كبيرا ولا رعت دينا ولا مذهبا ، بل هي حرب بطعم الاستعمار والاحتلال و الدمار ، حربا ذكرتنا بمجازر العثمانيين ضد الارمن و بمجازر العثمانيين في مصر والشرق الاوسط عموما ، فهل يريد اردوغان استعادة الامجاد الدموية للعثمانيين ؟ او ان حربه الاخيرة ضد الاكراد هروب من مشاكله الداخلية وانحسار شعبيته امام تدهور الليرة و انكماش الاقتصاد التركي ؟ من يسمع خطاب اردوكان امام الجمعية العامة للامم المتحدة في بداية اكتوبر الحالي 2019 سيعتقد ان اردوكان ينصب نفسه المدافع الشرس عن الامة الاسلامية ضد الاطماع الاسرائيلية والاجنبية عموما بل والكلام باسم الامة الاسلامية والاستئثار بتمثيل الامة الاسلامية امام شعوب مستضعفة باحثة عن ملهم جديد وقائد يفك اسرها من انظمتها القمعية الاستبدادية امام التدهور والتفسخ السياسي السعودي وتراجع الدور الاسلامي للمملكة الوهابية بعد وصول سلمان وابنه الى سدة الحكم السعودي ، لقد خاب ظن الشعوب الاسلامية والمضطهدين في الارض في اردوكان وخطاباته التضليلية عن الحرية والعدالة ، من يسمع طيب رجب اردوكان يتحدث عن حقوق الانسان وعن الديموقراطية ومعانات اللاجئين واهات الثكالى والمعذبين امام انظار رؤساء الدول والحكومات بالامم المتحدة سيعتقد واهما بطبيعة الحال ان اردوغان مهدي منتظر سيملأ الارض عدلا وتسامحا واخوة بعدما ملئت جورا وظلما وسفكا للدماء ، لكن للاسف الحرب العدوانية التركية على الشعب الكردي اثبتت الهوة الكبيرة بين خطاب اردوكان وافعاله الاجرامية بين رئيس يبحث عن العدالة في مقتل صحفي مغدور في بلاده وبين رئيس يقتل ويعدم الالاف الاسر والاشخاص بدعوى ملاحقة الارهابيين ، صحيح ان تركيا من حقها المشروع ان تدافع عن نفسها عند وجود خطر يهدد امنها هذا حق دولي لا جدال فيه واضح وفق معايير ميثاق الامم المتحدة ، ولكن ما تقترفه القوات التركية من جرائم ضد الانسانية ضد قرى وبلدات كردية بدعوى ملاحقة تنظيمات ارهابية امر مقرف ومقزز ومرفوض من قبل كل ضمائر العالم ، فقصف المستشفيات و تهجير الاهالي و زيادة الجرح السوري نزيفا كلها من اعمال ارهابية تذكرنا بحروب التتار والمغول على المنطقة ، فقد اصبح اردوكان هولاكو العصر الحالي بامتياز . لكن العجيب الغريب والمفهوم في نفس الوقت هو اكتفاء قادة الغرب الاوروبي بعبارة الادانة والاستنكار للحرب العدوانية التركية على شعب كردي اعزل ظلمته الجغرافيا ان جعلته مشتتا ومفرقا ومحاصرا بين قوى استبدادية في الشمال والجنوب وجعلت الشعب الكردي ممزقا ومشتا بين دول ديكتاتورية قمعية لا ترضى سوى باستغلال معاناته وممارسة التطهير العرقي والاثني والثقافي ضده كما ظلم في التاريخ اذ ان الشعب الكردي يعاني من ضعف قياداته السياسية وولائاتها الكثيرة لهذه الجهة وتلك واضحى الاكراد لعبة بين الامم و مرشحين لعيش هولوكست القرن الحالي امام سكوت العالم وبل تواطئه ضد المعتدي التركي مقابل مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية. نعم اختار اروكان التوقيت السياسي المناسب له لشن غاراته وعدوانه على قرى كردية ، حيث ان الغرب مشغول بازماته الاقتصادية والسياسية و بضعف التواصل التنسيق والتواصل الامريكي الاوروبي في هذه المرحلة ، اردوكان وجيشه اختاروا ظرفية دقيقة تمر منها الادارة الامريكية الترامبية التي تترنح بين فضائح مكالمات وتهديدات ترامب لاوكرانيا مقابل مصالح انتخابية شخصية و مضايقة الديموقراطيين ومحاصرتهم للرئيس ترامب في كل مكان مما افقده توازنه السياسي وجعله في مرحلة صعبة سياسيا ونفسيا ، كما ان الادارة الامريكية في عهد ترامب اصبحت عاجزة عن قيادة حرب اقليمية او دولية لاسيما وان شبح الهزيمة في حروبها السابقة يخيم على المخيال والذاكرة الامريكية ، كما ان الهزيمة الامريكية المدوية في الشرق الاوسط امام الروس وايران في سوريا وفي اليمن و عجز الادارة الامريكية عن ردع ايران التي اصبحت تتسيد منطقة الشرق الاوسط واصبحت قاب قوسين من احتلال السعودية والامارات واليمن ، بعدما وصلت صواريخها الى عمق الاراضي السعودية وضربت في العمق الاقتصاد السعودي والعالمي امام سكوت العالم وخفوت ردة فعله امام قصف منشئات ارامكو النفطية الاستراتيجية ، نعم استغلت تركيا هشاشة المجتمع الدولي وانشغال الدول الكبرى بمشاكل اقتصادية وسياسية كبرى تذكر باجواء التنافس الاقتصادي والسياسي والانقسام السياسي الذي عرفه العالم قبيل الحرب العالمية الثانية ، تركيا الاردوغانية تملك اوراق سياسية رابحة تستغلها لربح معاركها التصفوية ضد الشعب الكردي ، فالادارة الامريكية باعت الاكراد في العراق و سوريا مقابل مصالح اقتصادية مع تركية وكذلك مقابل ان يسكت النظام التركي عن عملاء امريكا في المنطقة وخاصة النظام السعودي الملطخة اياديه بدماء خاشقجي والذي يعاني عزلة دولية ساهمت تركيا والاعلام الدولي التابع لها في وضع السعودية في زاوية ضيقة وحشرها في اضيق مساحة ديبلوماسية ممكنة ، كما ان النظام التركي استطاع ان يحفظ توازنا كبيرا بينه وبين النظام الايراني بل يعتبر النظام التركي من الانظمة التي تجاسرت على العقوبات الدولية وحافظت على علاقته الاقتصادية مع طهران . اذا تواطئ طهران مع انقرة واسترتيجية ترامب المبنية على الابتزاز الاقتصادي لحلفائه الإقليميين بدون تبني نظرية التدخل العسكري واكتفاء ادارته بالاهتمام بالملف النووي الايراني لجعل هذا الملف فزاعة لحلب واستنزاف ثروات الانظمة الخليجية ،هذه الاسترتيجية التي خطط لها الساسة الكبار ونفذها ترامب وبومبيو توضح بجلاء ان جميع الشعوب التواقة للحرية والديموقراطية وحقوق الانسان ما عليها سوى الاعتماد على نفسها في معاركها التحررية لان امريكا واوروبا لم تعد تكترث بارقام الضحايا ولا عدد الغارات الجوية ولا بالمساكن المدمرة مادامت هذه الحروب تقع باسلحة مشتراة من عندها و ساحة المعركة بعيدة عنهم مايهم امريكا والغرب هو ثمن برميل النفط و اموال امراء النفط في البنوك الغربية ماعدا ذلك فالاعتبارات الانسانية لم تعد في اجندة الحكومات الغربية واصبح مجلس الامن الدولي قط بدون مخالب ..
انغير بوبكر
المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان بالمغرب
باحث في قضايا الديموقراطية والتعدد الثقافي وحقوق الانسان
حاصل على دبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للادارة بالرباط
خريج المدرسة المواطنة للدراسات السياسية
دبلوم المعهد الدولي لحقوق الانسان بستراسبورغ
Ounghirboubaker2012@gmail.com


تعليقات على مقال الاخ أنغير بوبكر
شكراً جزيلاً على شعورك نحو الاقليات المضطهدة, هذا مقدماً, أما الحقيقة فلم تذكر منها شيئاً , أنا سأسرد لك بعض المواقف التي يُعتبرها الكورد خيانة لهم من جانب الغرب أو امريكا ,
نبدأ من حيث نتذكر رغم أن سابقاتها لم تكن تختلف عنها فمثلاً إدريس البدليس هو الذي باع كوردستان للعثمانيين ب 25000 ليرة ذهبية في 1512 ميلادية وقاتل معه الصفويين وضم كوردستان للخلافة الإسلامية العثمانية ولم يكن للغرب أي دورٍ فيها :ـ
1ـ حين جدّ الجد بسقوط الدولة العثمانية تحررت طواعيةً جميع الاقاليم غير التركية وأقرها الرئيس الامريكي وودرو ولسن في 14 نقطة لكن الكورد وقفوا إلى جانب الخلافة الإسلامية ورفضوا أيّ نوعٍ من التعاون مع المنتصرين الغربيين حتى وقف كمال باشا مع أعدائه المنتصرين وألغى الخلافة فسقطت في يد الكورد وإستقلت الولايات العربية وإنضم إليها الكورد كأتباع في سوريا والعراق وسعيد بيران لم يتخلَ عن الخليفة حتى
سحقه كمال باشا . أنظر إفادات سعيد بيران في المحكمة لتعرف لمن كانت ثورته
2 ـ في ثورة أيلول التي أدارها إٍلشاه وإسرائيل , خدعهم صدام حسين في 11 آذار (( عاملاً بمبدأ الحرب خدعة ـ المعروف عند المسلمين منذ زمن الرسول (ص) )) ولم يستشر الكورد بحلفائهم الشاه وإسرائيل فخانهم صدام وليس أمريكا أو إٍسرائيل , حتى بعد هذه الورطة عرض عليهم الشاه هدفه الإنضمامي ليخلصهم منها فنفروا منه ورفضوه بإستشارة السياسي العبقري محمود عثمان وغيره من قادة شورش أيلول , فكانت إتفاقية الجزائر التي دمرت كوردستان واستعرب نصفها ودفن 180 ألف كورد حياً , ولولا الخميني وثورته الإسلامية المُخيفة وإنشغال صدام في حربه لما بقي كورديٌّ في شمال العراق خلال ثلاث خطط خمسية إما في الصحراء الغربية العراقية أو المغربية عند بوليساريو .
3 ـ في 1991, الاكراد لم يفعلو شيئاً على الإطلاق بوش الأب أطاح بصدام لكن الشيعة هتفوا لإيران فاستعاد بوش رشده وأدرك خطأه , فأعاد صدام إلى الحكم وليس للكورد دخلٌ فيها , لكن صدام إنتقم من الكورد ودفعهم بكل سهولة إلى جلي/ هكاري تركيا , أمريكا أمطرت عليهم بالغذاء , هم يأكلونه ويسمونه بالكافر الشفوق (( صدقني هكذا هم الكورد )) ثم كلف بوش طائراته بإعادة الكورد إلى ديارهم وتوفير منطقة آمنة لهم وفعل الجيش ما أُمر به بحذافيره , فعادوا إلى قراهم , والقرية التي لم تحوم عليها طائرة أمريكية لم يدخلها كوردي ولم يتحرك الكورد خطوة أكثر مما غطته الطائرات الأمريكية ولو حملوا السلاح لمطاردة فلول الصداميين لكانت الأراضي المستقطعة كلها أُعيدت للكورد في تلك الفرصة , لكن لا حراك
4 ـ في 2003 وبعد ضربات أيلول 11 قرر بوش محاربة الإسلام بدون هوادة خاصة بعد نجاح أردوكان الإسلامي في الوصول إلى السلطة , فقرر وضع قدمه وسط الدول الإسلامية الثلاث إيران والسعودية وتركيا التي إنضمت إليهم أخيراً , فقرر إنشاء دولة علمانية لمحاربة الإسلام من كوردستان فغزا كل العراق وحلّ الجيش ووضع مقاليد العسكر بيد البيشمركه فقط وخليل زادة نفسه منع قيام حكومة مؤقتة في بغداد , بمعنى تفليش العراق السابق المسلم , فزحف البيشمركه إلى جميع أنحاء العراق , حينها بدأ الكورد بتكريس الإسلام وبناء المساجد وظهرت الاحزاب الإسلامية بقوة بقيادة السعودية وعلي قرةداغي كغيرها من الدول المسلمة فقرر بوش التخلي عنهم طالما تحولوا هم أيضاً إلى دولة إسلاميّة, أوباما لم يفعل شيئاً أبداً , وترامب هو رجل أعمال من لا مال له لا تأييد له , نجح في الإنتخابات بمعاداة الإسلام ولما نجح إشترته السعودية بـ 480 مليار دولار فاصبح إسلاميّاً وأردوكان هو حليف لا يتخلى عنه من أجل سواد عيون الكورد , هو لم يخن الكورد إنما ليس هناك من يدفع لحسابهم فلا يُدافع عنهم هذا هو منطقه كل شيء بالفلوس حتى الناموس بالفلوس
أجو من من يجد خطأً في ما أوردته أن يعلق عليه ويُكذبه بأدلة نتائجية وليست إشاعية