فاخطر سلبية..بالمظاهرات) التي وجدتها.. بينهم..(ان المتظاهرين لا يتكلمون مع بعض.. ولا يبحثون مشاكلهم.. ولديهم ازمة بالقدرة على التعبير عن ما يريدون، ويختزلون ازمة العراق بالفساد وكأنه العراق قبل 2003 كان كمرة وربيع ولا ازمات عرقية ودينية ومذهبية وسياسية).. ويظنون ان المظاهرات مجرد عراضات عشائرية.. لو دبج اعراس.. لو كاعدين بزيارة دينية يوزعون بها ماء وطعام.. لو ياخذون سلفيات.. لو يعتقد بعضهم انه وعائلته ذاهبين لمنتزه الزوراء.. لو اثبات وطنيات فارغة كشعارات الموت لهم ليعيش العراق (كأنهم يعتبرون العراق..صنم يحتاج لقرابين من دماءهم ليعيش)؟؟
فكما ذكر (الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون عن مجموع الخصائص الأساسية للفرد المنخرط في الجمهور وهي : تلاشي الشخصية الواعية، هيمنة الشخصية اللاواعية، توجه الجميع ضمن نفس الخطة بواسطة التحريض والعدوى ، الميل لتحويل الأفكار المحرّض عليها إلى فعل وممارسة مباشرة. وهكذا لا يعود الفرد هو نفسه، وإنما يصبح عبارة عن إنسان آلي ما عادت إرادته بقادرة على أن تقوده .. سايكلوجية الجماهير للطبيب و المؤرخ و الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون ص ٦٠ .)..
(فعدم القدرة على التعبير).. عن ما (يريدون).. صفة بالمجتمع الشيعي العربي خاصة.. فالمظاهرات (جمعت عدة هموم ومشاكل.. وكل واحد من هؤلاء المتظاهرين يحس ان هذه النظام وحكوماته.. لا تلبي مطالبه ويجب تغييرها .. هم خليط بسطاء وكفاءات)؟ ولا نجد اندماج بينهم فكريا.. بل الاخطر هناك انقطاع.. بعدم اخذ العبرة من ما مضي وخاصة قبل 2003.. فيختزلون وضعهم بما جرى بعد 2003.. فقط.. لكون اكثرهم لم يعون الزمن المزري ما قبل 2003.. وكأنه لديهم (الوضع السابق افضل من الحالي) غير مدركين الحالي ببؤسه سببه سلبيات الوضع الماضي ما قبل 2003.
مما يتطلب التوعية للوصول للنضوج.. بنشر ثقافة المظاهرات تحتاج نصب (مجالس حوارية).. كخيام .. يتحدث بها كل من يرغب .. ليستمع الاخرين.. وهكذا.. وان لا يسمحون لاخرين يفكرون بالنيابة عنهم كما سمعنا اخيرا من مقتدى الصدر (اللبناني الاصل).. يدعو المتظاهرين للبقاء ولا اعلم من اعطاه الحق ان يامر المتظاهرين باي شيء.. ومن فوضه ليدعو لانتخابات مبكرة؟؟ ويضع فيها لولة..بالسماح لما اسماهم من يرتضيهم الشعب؟؟ اي استثنى جماعته؟؟ على شنو؟؟ في وقت هو يقول شلع قلع ؟؟ اي المفترض ان لا يشارك كل من شارك بعد عام 2003 بما يسمى عملية سياسية ومجالس محافظات واقضية وبرلمان ورئاسات.. الخ؟، فماساتنا هم من الاقلية التي شاركت بانتخابات 2018.. التي اوصلت برلمان وحكومة بائستين مزورتين..
فعليه يجب ان يسارع بالتوعية بساحة التحرير.. وساحات التظاهر بوسط وجنوب ككل.. لاكمال جوهر ما ينقصها:
- تشكيل مجالس للحوار.. والنقاش .. ككروبات ومجاميع.. يتحدث بها من يريد ان يعبر عن رايه.. ويطرح مطاليبه.. لجمعها بحقيبة واحده..
- بدل الاهازيج والدبج.. بشعارات (شمولية) .. (يجب ان يوعى الشارع الشيعي العربي..بان الدماء اقدس من وهم الاوطان) التي هي مجرد خطوط على ورق اسمها خريطة..
وليس مثل ما حاصل الان عبر شعارات شمولية بائسة.. كـ (بالروح بالدم نفديك يا عراق)؟؟ ولا اعلم (عراقكم لا يحيى الا بالدماء)؟؟ فلماذا ليس (نحيى يحيى العراق، نموت يموت العراق) مثلا؟؟
- توعية المتظاهرين بحقيقة (العلم الذي يرفعونه) الذي هو بالاساس ليس علم عراقي بل علم مصري اجنبي فرض على العراق قسرا عام 1963 بعدالانقلاب الدموي بزمن قاسم..
- التوعية باقليم وسط وجنوب..بحكم ان الاكراد مستقلين.. ,والسنة العرب همومهم بعيدا عن وسطو جنوب..
- ان يكون للمظاهرات مشروع وقضية.. وان لا تندفع بالدخول للخضراء ولا التصادم مع القوى الامنية..وان يصبرون بان يجمعون الناس مثل لبنان للحوار والنقاش.. وان يطرحون:
– نظام رئاسي فدرالي
– محكمة دولية لمحاكمة اركان الفساد المالي والاداري
– اقليم وسط وجنوب
– جعل مدينة النجف دولة كالفتيكان
وهذا بعض من فيض
من كل ذلك ابرز ما صدمني بالمتظاهرين.. وذكرتها سابقا:
(لا يعرف كل منهم ان يعبر عن نفسه.. او ما يريد..) وهذه ليست صفة (بالكادحين والغير مثقفين) بل حتى نجد من يطرح محللين سياسيين او حتى اساتذة جامعات؟ يتمتم كثيرا بالكلام .. ويفشل بايصال الفكرة او ما يريد ..بل نجد من اصبحوا برلمانيين وواحدهم من لا يعرف ان يعبر عن نفسه او رايه .. .. وهذه نابعة من (ثقافة الخوف والعجز عن التعبير.. والتربية الخاطئة للشخصية.. نتيجة اجيال قمعت لقرون وعقود.. ).. وكذلك نجد (السذاجة والخطورة) بطرح بعضهم مثال (العودة للوراء لما قبل المربع الاول) ونقصد بطرحهم (النظام الرئاسي).. فهو تربى ان يكون له قائد كشيخ عشيرة يسوقه سوق الرعيان.. او ثقافة اب يرفض ان يجلس ابنه مع الكبار.. وينهره اذا تحدث بمجلس كبار.. فكسر شخصيته بالتعبير)..
بمعنى.. نجد من يطرح (نظام رئاسي) وكأنه العراق قبل عام 2003 لم يكن كذلك؟؟ وان الرئاسي لم يجلب لنا الدكتاتورية.. ويعتقد البعث لان (صدام لم يتم انتخابه)؟؟ السؤال (من جاءوا بعده الم تنتخبونه فكان الفشل)؟ فاين العلة.. لماذا لا تبحثون عن العلة؟
فعلينا ان نفكر (ابعد من انوفنا)..
فقد قالو مشكلتكم صدام.. سقط صدام. جاءنا 300 حزب..كل منهم يعتبر نفسه صدام..مع مليشياتهم.. قالوا مشكلتكم الارهاب ..قتل الزرقاوي وهزمت القاعدة..طلعت داعش والبغدادي.. قالو مشكلتكم المالكي بفساده وفشله.. ازيح المالكي لياتي من هم ليسوا افضل منه.. ليأتي عادل عبد المهدي.. بجرائمه وفشله وطرطرته.. لندخل متاهات .. ومتهاهات.. فنحن لا نفكر ابعد من انوفها..
فياتي احدهم مثلا ويطالب (باجراء انتخابات مبكره وعدم السماح لأي سياسي او كتله او حزب للاشتراك في المرحلة القادمه)؟؟ وكأن مشكلتنا الشخوص.. وليس المنظومة ككل.. فهذا طرح لا يتعدى ابعد من انف طارحه.. فكان المفروض ان يتم وضع (الية المنظومة) .. ليتساقط السياسيين وكتلهم الماضية اوتوماتيكيا.. بمعنى..يجب ان يكون الطرح .. الذي يحقق ما يريد (اجراء انتخابات بدون سياسيي الامس).. عبر:
– (اشراف دولي على حكومة مؤقته.. من كوادر متخصصة) لمدة سنة.. تنفذ خلالها المطالب والاليات ..التالية .. تمهيدا لاجراء انتخابات تشريعة:
- (محكمة دولية لمحاكمة اركان الفساد المالي والاداري منذ عام 2003)..
- (مؤسسة دولية لاعادة الاموال المسترجعة لحساب لاعادة اعمار العراق)..
- (الغاء الجنسية الاجنبية وخاصة بالمناصب الادارية من معاون مدير مدرسة الى مدير عام ومعاونيه.. الى الوكلاء والمستشارين مرورا بالبرلمانيين والوزراء والرئاسات الثلاث )..
- (عدم السماح لاي مرشح للترشيح للبرلمان والحكومة واي منصب اداري وسيادي بالعراق) عليه جريمة مخلفة بالشرف ومنها الفساد..
- اجتثاث كل الاحزاب والكتل السياسية التي تسبب جماعيا بالفشل والفساد منذ عام 2003.. ليلحقون بقانون كقانون اجتثاث البعث.
- محاكمة دولية كمحكمة لاهاي لجرائم النازية.. ولكن هذه المرة لمحاكمة المتورطين بجرائم قمع المظاهرات.. وملفات مجازر سبايكر وسجن بادوش وسقوط الموصل ومجزرة الزركة.. الخ..
- عدم السماح للاحزاب ذات الاديولوجيات القومية والدينية الشمولية التي تنطلق من خارج الاطر العراقية من المشاركة باي عملية سياسية.. ويقتصر لمن يريد الدفاع عن قوميته او دينه او مذهبه بجميعات اجتماعية مدنية..
- ازالة جميع صور الحكام الاجانب عن شوارع العراق وواجهات ابنيتها الرسمية وغير الرسمية..
- تفعيل قوانين الخيانة العظمى والتخابر مع الجهات الاجنبية.. مع الافراد والجماعات والاحزاب والتنظيمات..
- حل جميع المليشيات المسلحة التي شرعنت بهيئات حكومية بغير وجه حق مما ادى ان تصبح ادوات لقمع العراقيين لمصالح اجنبية خارجية اقليمية..
- تنظيم العراق لثلاث اقاليم فدرالية
- جعل العراق نظام رئاسي فدرالي .. (كروسيا بوتين.. الفدرالية).. (امريكا ترامب.. الفدرالية)..
- تعديل الدستور وخاصة المادة 18 التي عرفت العراقي هو اي اجنبي او مجهول الهوية او ابن الزنا.. تحت بند.. العراقي من ولد من ام تحمل جنسية عراقية واب اجنبي او مجهول .. مما مكن لمخططات للتلاعب الديمغرافي واختراق النسيج الديمغرافي العراقي من قبل دول اكثر من العراق سكانا.. كايران ومصر وتركيا وغيرها.. مما يوجب تعديلها الى (العراقي هو كل من ولد من ابويين عراقيين بالجنسية والاصل والولادة، او من اب عراقي الجنسية والاصل والولادة).. كذلك يجب الغاء المادة التي سمحت للتلاعب الديمغرافي بالتجنيس.. التي دست عبارة (لا يجوز التجنيس بما يؤدي للتغيير السكاني) وهذه مادة شيطانية لانها لم تحدد ماذا تقصد (ما يؤدي للتغير السكاني.. 50 + 1% من السكان مثلا)؟؟ فيجب التشديد بهذه المادة.. حتى لا تفسح المجال للتلاعب الديمغرافي باي نسبة كانت..
وكذلك تغير المادة التي جعلت العراق تحت وصاية مؤسسة اقليمية تابعة للخارجية المصرية تسمى (الجامعة العربية).. في وقت دول تحترم نفسها واصغر من العراق كقطر ترفض ان تمرر هكذا مادة في دساتيرها.. حفاظا على سيادتها.. مما يتطلب عدم ذكر اي هوية جزئية للعراق مهما كانت اكثرية او اقلية.. والاكتفاء بالهوية الوطنية الجامعة البعيدة عن الهويات المذهبية والدينية والقومية.. لخلق ثقافة المواطن.. العابر للصفات الجزئية..
- نظرا للاجيال الماضية ملوثة بالاديولوجيات القومية الشمولية العنصرية والدينية المذهبية.. ذات الارتباطات الخارجية.. فعليه يجب فسح المجال للاجيال الحالية.. بالمشاركة بالعمل السياسي بشكل كبير.. مع اخذ تجارب الاجيال الماضية .. حتى لا يكون انقطاع تاريخي..
ما سبق بعض من فيض..
والانتباه ايضا لاخطر شيء ان يعتقد (المتظاهرين) بان ازمتهم (مختزلة بالفساد)..
فاليوم لو (العراق جعل جنة على الارض من صناعة وزراعة وخدمات وشوارع وطرق مواصلات حديثة ..وخالي من البطالة).. فصدقوني ستبقى ازمات مرعبة.. يتطاحن المجتمع بسببها: فهل كانت مشكلتنا قبل عام 2003 الفساد؟؟ ام الدكتاتورية والحروب والابادات؟ ماذا عن قبل مجيء البعث هل كنا نعيش (كمرة وربيع)؟؟ بالطبع كلا مجازر عام 1963 مثلا..وازمات بالعهد الملكي.. الخ.. فيجب ان يكون تفكيرنتا ياخذ الماضي والحاضر معا.. فصدقوني اساس مشكلة العراق المركزية المقيتة.. التي اشتركت هذه المركزية بكل الانظمة التي حكمت العراق.. فالاقاليم الفدرالية الثلاث.. وجعل العراق نظام رئاسي فدرالي..وجعل مدينة النجف دولة كالفتيكان.. الخ اهم نقاط بحل ازمات العراق العرقية والمذهبية والمناطقية والسياسية..
بالمختصر:
ازمة العراق.. (ليست بحل ازمة الجيل الحالي.. الشباب)..فقط.. فحلها ..سيكون سطحيا..
فاذا لم يؤخذ ازمة الاجيال الماضية…. فالاوراق اليانعة لا تعيش بلا جذورها بالارض..
فاليوم مثلا يعاني الجيل من الهيمنة الايرانية.. فرفع شعار (ايران بره بره) وهذا من حقه
ولكن ماذا عن الجيل السابق (الذي عانى من الطوفان المليوني المصري صهاينة العراق).. ونتائج هؤلاء ما زال بالعراق ويحتاج لطردهم واعادتهم الى مصر.. وما زال المصريين يطمعون بالعراق ويهددون بارسال طوفان مليوني مصري اجنبي عن العراق جديد بحجة العمالة؟؟
فمن ما سبق.. يجب ان نستفاد من ما سبق.. لنبني حاضر ومستقبل اشرق عبر طرح سؤال:
هل هو (ربيع شيعي عربي) بداية لنهاية الفاسدين..ام (بداية تسلم ظالمين على جماجم المتظاهرين)

