عنوان المقال : “سورية أنتصرت … ومحور العدوان سيعترف بذلك قريباً !؟” – بقلم :هشام الهبيشان .

بالبداية ،لا أعرف بالتحديد ما هي الركيزة الأخلاقية والديمقراطية والسياسية ، التي يرتكز عليها  محور العدوان على سورية  عندما يتحدث عن عقبات احلال السلام  الدائم في سورية ،هل ينسون انهم عقبة دائمة ورئيسية في طريق هذا السلام !؟ ، وهم عندما يتحدثون عن شرعية رئيس دولة ،وعن اعتراضهم على شرعية هذا الرئيس ،هل ينسون مفاهيم الديمقراطية العالمية التي يدعون أنهم يتبنونها والواضح أن شريعة الغاب هي من تحكم قواعد سلوكهم في معظم ازمات وملفات العالم وليس في سورية فقط ، وهنا وبالمحصلة  وبحكم حقائق الواقع يبدو أن محور العدوان على سورية ، بدأ يدرك حقيقة هزيمته في سورية.

اليوم ،وعند الحديث عن سورية بعد تسعة  اعوام من الحرب عليها ،وبعيداً عن تصريحات محور العدوان على سورية ،فالمؤكد انه مع العام 2020 وبقراءة موضوعية للأحداث على الأرض السورية، هناك مؤشرات إلى تحسُّن ملحوظ في ما يخصّ الأمن المجتمعي ، رغم حجم المأساة التي لحقت بالسوريين نتيجة الحرب على وطنهم، وفي السياق نفسه، هناك رؤية بدأت تتبلور في أروقة صنع القرارات الدولية حول الملف السوري، وتركّز هذه الرؤية على وجوب تجاوز فرضية إسقاط الدولة في سورية لأنّ كلّ الوقائع على الأرض أثبتت عدم جدوى هذه الفرضية.

وبالعودة إلى محور العدوان على سورية ، فالمؤكد أن محور العدوان قد تيقن أنّ سورية قد تجاوزت المرحلة الأصعب من عمر الحرب المفروضة عليها، ومهما حاولت دول التآمر إعادة الأمور إلى سياقها المرسوم وفق الخطة المرسومة، فإنها لن تستطيع الوصول إلى أهدافها، لأنّ حقائق تلك الحرب تكشّفت للجميع، لذلك أقرّت بعض القوى المتآمرة والمنخرطة بالحرب على سورية بأنه يجب التعامل معها بأسلوب مختلف والانفتاح عليها لأنها ستكون، بصمودها هذا، محوراً جديداً في المنطقة، وسيحدّد هذا الصمود شكل العالم الجديد.

وهنا لايمكن لمحور العدوان “أمريكا – فرنسا – بريطانيا – تركيا – قطر “بالمطلق ،انكار حقيقة انهم هم السبب الرئيسي لما جرى في سورية  طيلة تسعة أعوام مضت ، مهما حاولوا الصاق هذه التهم  بسورية الدولة بكيانها السياسي  وحلفاء سورية ، ولقد كشفت تقارير شبه رسمية، وتقارير مراكز دراسات عالمية أنّ عدد الدول التي كانت تصدّر المرتزقة إلى سورية تجاوز اثنتين وتسعين دولة، وأنّ هناك غرف عمليات منظمة ضمن بعض المناطق المحاذية لسورية، لتدريب وتسليح هؤلاء المرتزقة ثمّ توريدهم وتسهيل عبورهم من أغلب المنافذ الحدودية، وخصوصاً الحدود التركية، والتي تحدّثت هذه الدراسات عنها بإسهاب، شارحة كيف سمحت تركيا بعبور عشرات  الآلاف من المرتزقة، لذلك من الطبيعي أن نجد كمّاً هائلاً من الإرهابيين المرتزقة قد دخل إلى سورية، بهدف ضرب المنظومة السورية المعادية للمشروع الصهيو – أميركي وأدواته، وضرب الفكر العقائدي المقاوم لهذه المشاريع، خصوصاً المنظومة العقائدية للجيش العربي السوري واستنزاف قدراته اللوجيستية والبشرية، كهدف كانت ستتبعه أهداف أخرى في المنظومة الاستراتيجية للمؤامرة الكبرى على سورية، لأنّ تفكيك الدولة يستلزم تفكيك الجيش ومن ثمّ المجتمع ومن ثمّ الجغرافيا، وكان هذا الرهان هو الهدف الأساس من عسكرة الداخل السوري.