وضلت هذه الواقعة المريرة التي ضلت في قلب أمي التي أخذتها معها الى القبر…..!-  زيد محمود علي 

كان يوم شتائي قارص من عام1972 جاء أحمد الجبوري يرافقه رشاد التكريتي ،  مسؤولي في معتقل قصر النهاية ،  وقف في المنطقة الوسطية بين الزنزانات والقاعتان وأخذ يتكلم بالمذياع ، مع ذكر الأسماء وطلب من الذي يذيع أسمه عليه الخروج من القاعة ، والوقوف صفا” واحدا”وانا واحد منهم  وأذيعوا بحدود 30 معتقلا قال لنا أحمد الجبوري قفوا أمامي ، وجلب حلاق لتحليق رؤوسنا ولحيتنا وبعدها ، أخذونا بسيارات الى خارج المعتقل وأتجهت السيارة الى قرب منطقة القصر الابيض عندها علمنا أنهم نقلونا الى دائرة الأمن العامة ، ونزلنا من السيارة واحد تلوا الأخر وأدخلونا غرفة الاستديو وأخذوا صور لنا من الأمام والجانبان وبعدها طلب مسؤول الشعبة السياسية في دائرة الأمن ، الوقوف صفا” واحدا” حيث قال لنا ، أن رشاد التكريتي لديه ملاحظات قبل أطلاق سراحكم ، وبعدها بدأ بالحديث حيث قال  أتمنى لكم حياة جديدة وبعيدا” عن السياسة ولدي وصية لكم وهي مهمة فأن كل من يتطرق الى معتقل قصر النهاية ويقوم بالحديث عنه لدى الأخرين سنعيده مرة أخرى الى هذا المعتقل وسوف يكون مصيره النهائي ،  وأرجوا أن تكونوا منطقيين في حياتكم عليكم التوجه الى أطفالكم ومعيشتكم دون اللجؤ للسياسة والعمل السياسي أن هذه وصيتنا لكم ، عندها جلسنا داخل الدائرة حيث تبد لت السياسةمعنا بشكل مفاجىء وقد أحترمنا مسؤول الشعبة وبادرنا كمجاميع موزعين على الاقسام وقال هل تشربون شيء ، من فرحتنا للخروج لم أفكر الا أن أرى الشارع وأخيرا” صافحنا المسؤول وخرجنا وعند صعودنا الباص الامانة كان الناس أنظارهم موجهة لنا بأستغراب وحزن لأنهم يعرفون أننا كنا موقوفين من مظهرنا ، وكانت وجوههم هي التي تتكلم تعاطفوا معناحيث دفعت بطاقة السيارة من الناس لم أعرفهم دفع لجميعنا وخاصة كنا 9 وذهبت راسا” الى فندقي الذي أنزل فيه سابقا  وهو فندق سيفان في شارع المشجر ، وبسرعة أجريت أتصال هاتفيا”للبيت جاءت والدتي المرحومة قالت من أنت قلت لقد أطلقوا سراحي من المعتقل ، قالت والدتي أنك تمزح معنا أن ولدي مات ولم نعرف عن أخباره شيء قلت لها سأتي غدا” الى البيت ولم تصدق والدتي الخبر وأغمي عليها حسب ماعرفته في التلفون ، والملاحظة أن هذا المعتقل هو عند توقيف الشخص تنتهي أخباره لأن أية مراجعة نهائيا” غير واردة ، أذن الكثيرين فقدوا ولحد اليوم أثارهم غير معروفه ، وعلى كل حال لم تصدق والدتي الخبر ، وعند عودتي أول ماشاهدت والدتي وهم في أنتظاري أغمي عليها بعد سماعها صوتي وكانت حالة مفاجئة وفعلا”بعد دخولي البيت أخذت والدتي بالبكاء وأخذت بأحتضاني وهو دلالة قلب الأم تجاه أبنها ، وضلت هذه الواقعة المريرة التي ضلت في قلب أمي التي أخذتها معها الى القبر….!