السليمانية، بتاريخ 25 حزيران 2025 — اعتقلت القوات الأمنية في مدينة السليمانية ، ليلة أمس الثلاثاء، دلشاد ميراني وعثمان كولبي ، وهما عضوان في هيئة المعلمين والموظفين المحتجين ، في خطوة أثارت استياءً واسعًا بين صفوف الموظفين والمعلمين الذين يعانون من تأخر دفع رواتبهم منذ شهرين.
وبحسب مراسلنا في السليمانية، فإن الاعتقال جاء بعد أن تقدم المحتجون بطلب رسمي إلى محافظ السليمانية ورئيس اللجنة الأمنية هفال أبو بكر ، للحصول على تصريح بتنظيم تظاهرات سلمية يوم الخميس المقبل ، احتجاجًا على عدم صرف الرواتب وتفاقم الأوضاع المعيشية .
المحافظ يطالب بالتأجيل.. والمحتجون يصرون على التحرك
وأضاف المراسل أن المحافظ طلب تأجيل التظاهرة إلى إشعار آخر ، مبررًا ذلك بـ”عدم ملاءمة الظروف الحالية لتنظيم فعاليات احتجاجية”، وهو ما رفضه المحتجون، مؤكدين أن المهلة قد طالت وأن الصبر قد نفد .
وأكد عدد من النشطاء والمعلمين أن الاعتقالات تهدف إلى ترهيب المتظاهرين ومنع تنفيذ الاحتجاجات ، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تمثل قمعاً للحق الدستوري في التعبير عن المطالب المشروعة .
اعتقالات تعكس تردّي الوضع الاقتصادي والاجتماعي
وتُظهر هذه الاعتقالات التوتر المتزايد في إقليم كردستان ، حيث يعاني آلاف الموظفين العموميين من تأخير مستمر في صرف رواتبهم ، نتيجة الانسداد السياسي بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، والذي انعكس بشكل مباشر على الخدمات العامة ومعيشة المواطنين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل إعلان الحكومة المحلية أنها ستوزع رواتب بنسبة 70% من الإيرادات الذاتية ، وهو ما لم يُرضِ المحتجين الذين يطالبون بصرف كامل المستحقات ورفض أي استقطاعات.
على الفور، خرجت أصوات من داخل الإقليم تدعو إلى إطلاق سراح ميراني وكولبي فورًا ، واحترام حق التجمع والتظاهر السلمي، الذي كفلته القوانين والمواثيق الدولية.
وقال أحد ممثلي نقابة المعلمين:
“نحن لا نسعى للتخريب أو العنف، بل نطالب بحقوقنا المشروعة. إذا كان الاحتجاج السلمي جريمة، فنحن جميعًا مجرمون.”

