“ذا هيل”: ترامب يُعيد تعريف دوره في الشرق الأوسط.. وقراراته العملية تُعد نوعاً من “الثورة العلنية” ضد نتنياهو

 

sotkurdistan

واشنطن / تل أبيب، بتاريخ 25 حزيران 2025 — رأت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن التحوّل المفاجئ في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الصراع الإسرائيلي-الإيراني يُظهر أنه لا يخشى مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما يتعلق الأمر بمصالحه السياسية ودوره كـصانع صفقات ومسوّق لنفسه كصانع سلام .

وأشار الموقع إلى أن ترامب بدأ يرسل رسائل واضحة بأنه ليس ملتزمًا بأهداف نتنياهو العسكرية أو السياسية ، وهو ما ظهر جليًا في قراره الأخير بإيقاف الضربات الإسرائيلية على إيران قبل إتمام الأهداف الاستراتيجية، وإعلانه عن إمكانية فتح قنوات تجارية مع طهران ، بما في ذلك السماح لصادراتها النفطية بالعودة إلى الأسواق العالمية.

ترامب يعيد ضبط بوصلة السياسة الأمريكية في المنطقة

ورغم أنه كان قد هدد سابقًا بأن الولايات المتحدة قد تدعم “تغيير النظام” في إيران، فإن ترامب تراجع بشكل واضح عن هذه اللغة ، وبدأ يطرح بدائل أكثر دبلوماسية، بل ويدفع نحو استخدام الاقتصاد كأداة للتأثير على طهران .

وقال الموقع الأمريكي إن هذا التحوّل يُظهر أن ترامب “يريد الحفاظ على وقف إطلاق النار، ويعارض أي توسع في الحرب”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يدرك تمامًا أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى انخراط عسكري أمريكي أعمق وأطول في الشرق الأوسط ، وهو ما يرفضه أنصاره الداخليون من المحافظين الجدد والحركة الشعبية المناهضة للحروب.

نقد صريح لنتنياهو وضغوط غير مسبوقة

وأضاف الموقع أن تصريحات ترامب وقراراته العملية تُعد نوعاً من “الثورة العلنية” ضد نتنياهو ، الذي يبدو أنه لم يعتد بعد على وجود إدارة أمريكية تفرض عليه شروطها، وتمنعه من التصرف بشكل مستقل.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين :

“ما يحدث اليوم هو أن ترمب يضغط على إسرائيل، ويريد الحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو يعلم أن أي قتال إضافي لن يُشكك في دبلوماسيته فحسب، بل سيُعرّض أميركا إلى تدخل عسكري أعمق وأطول أمداً في المنطقة.”

واعتبر أورين أن هذا الموقف يعكس تحولًا عميقًا في الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع حلفائها التقليديين ، وأن ترامب اختار أن يكون لاعبًا مستقلًا وليس مجرد داعم أعمى لإسرائيل .

دعم من المحافظين الأمريكيين: “ترامب يقدم درساً تاريخياً”

وجاء التحوّل في موقف ترامب مصحوبًا بتأييد واسع من داخل معسكره السياسي، حيث حظيت خطواته بدعم شخصيات بارزة في الحركة المحافظة الأمريكية، مثل الناشط تشارلي كيرك ، الذي كتب على منصة “تروث سوشيال”:

“الرئيس ترمب يُقدّم درسًا تاريخيًا في كيفية إنهاء الحروب، وليس إشعالها. لقد اختار السلام، وفعل ذلك بثقة، وهو ما يجب أن يُحتذى به.”

كما أعرب ستيف بانون ، المستشار السابق لترامب والذي لا يزال صوته محوريًا في حركة “Make America Great Again”، عن دعمه الكامل لانتقادات ترامب لنتنياهو، معتبرًا أن التدخل العسكري المستمر في الشرق الأوسط لا يخدم المصلحة الأمريكية ، وأن الوقت قد حان لإعادة النظر في الأولويات.

تحليل: ترامب يعيد كتابة قواعد اللعبة

يرى المحللون أن ما يقوم به ترامب ليس مجرد تكتيك سياسي، بل هو محاولة جادة لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية ، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، حيث يسعى إلى:

  • احتواء الصراعات بدلاً من إطالة عمرها .
  • إعادة توازن العلاقة مع الحلفاء التقليديين .
  • وضع حد لاعتماد السياسة الأمريكية على الحلول العسكرية .
  • فتح مجال أمام حلول اقتصادية وتجارية مع خصوم مثل إيران .

وقال الباحث السياسي الدكتور آدم هندرسون:

“ترامب يعيد تعريف دور الولايات المتحدة في العالم، من خلال تقديم نفسه كزعيم مختلف، لا يُميّز بين الحلفاء والأعداء، بل ينظر إلى كل طرف من زاوية مصالح أمريكا فقط.”

بينما تبدو الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب أنها تبتعد عن الخطاب العسكري التقليدي، فإن ذلك لا يعني نهاية التوترات، بل تحويل المعركة إلى ساحة الدبلوماسية والاقتصاد . أما إسرائيل، فعليها الآن أن تتكيف مع واقع جديد، حيث الرئيس الأمريكي لم يعد مجرد داعم، بل أصبح وسيطًا وحاكمًا في بعض الأحيان.  هل ستقبل إسرائيل بهذا الواقع؟ أم أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب قد يصبح أحد أبرز ملفات السياسة الخارجية في المرحلة القادمة؟