المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا يُقرّ بعدم التقدم بين “قسد” ودمشق.. و يصرح دمشق هي التي ترفض الفدرالية و ليست أمريكا و يحذر “لن نبقى وسطاء للأبد”

نيويورك / دمشق، 12 يوليو 2025

أقر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك ، اليوم الجمعة، بأن المفاوضات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن ، رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة كوسيط في الملف السوري.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده باراك في مركز الصحافة الأجنبية في نيويورك ، حيث استعرض أبرز مستجدات الوضع السياسي في سوريا، وخاصة ما يتعلق بالجهود الجارية لدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن المؤسسة العسكرية السورية.

لا اتفاق بعد على دمج “قسد” مع الجيش السوري

وقال باراك أن “لا اتفاق بعد على خطط دمج قسد مع المؤسسة العسكرية السورية “، مشيراً إلى وجود خلافات حقيقية حول طبيعة الدور العسكري والسياسي الذي ستلعبه هذه القوات في المستقبل .

وأكد أن الولايات المتحدة “ترغب في إعطاء قوات سوريا الديمقراطية فرصة معتبرة للاندماج داخل الدولة السورية الجديدة “، مشدداً على أن “قسد كانت شريكاً استراتيجياً في الحرب ضد تنظيم داعش، وهو ما لن يتم نسيانه “.

واشنطن ليست في عجلة من أمرها.. ولا نية لسحب القوات بشكل كامل

وفي سياق آخر، ذكر باراك أن “الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها بشأن سحب قواتها بشكل كامل من سوريا “، وقال إن “واشنطن واثقة من قدرة الحكومة السورية وجيشها الجديد على إدارة الوضع الأمني في البلاد “.

وأشار إلى أن “الوجود الأمريكي في سوريا ليس مفتوحاً، لكنه سيظل موجوداً طالما كان ضرورياً لتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب “.


واشنطن “ليست مسؤولة عن إقامة دولة مستقلة”

وحول علاقة قوات سوريا الديمقراطية بحزب العمال الكردستاني، قال باراك:

قسد هي في الأساس وحدات حماية الشعب، وهي فرع لحزب العمال الكردستاني الذي تحالفنا معه لمحاربة داعش .” و هذا هو نفس رأي الدولة التركية.

وأضاف: “الواقع يقول إن وحدات حماية الشعب كانت فرعاً لحزب العمال الكردستاني، وهذا لا يمكن إنكاره. لكنهم كانوا شركاء لنا في القتال ضد التنظيمات الإرهابية، ولذلك لدينا شعور كبير بأننا مدينون لهم .”

لكنه نفى أن تكون الولايات المتحدة “مسؤولة عن تمكين الكورد من إقامة حكومتهم المستقلة داخل سوريا “، قائلاً:

نحن لسنا مدينون لهم بإقامة كيان مستقل أو نظام فيدرالي، بل بتمهيد طريق واضح لهم للاندماج في نظام جديد يكون جزءاً من دولة واحدة فقط .”

الاعتراض  على الفدرالية هو من دمشق وليس واشنطن

ورداً على سؤال حول موقف واشنطن من فكرة الفيدرالية، أكد باراك أن “الولايات المتحدة لا تعارض الفيدرالية بشكل مبدئي، لكن الحكومة السورية هي التي ترفض هذا الخيار “، وقال:

سوريا قالت بصراحة: لا يمكن أن تكون هناك دولة فيدرالية. ستكون هناك دولة واحدة فقط. هذا هو موقف دمشق، وليس ما تقوله أمريكا أو روسيا أو الصين .”

وأضاف باراك أن “الحل الوحيد المستقبلي هو سوريا موحدة، تتضمن جميع المكونات ضمن إطار دولة واحدة “، مضيفاً:

لن يتم إنشاء ست دول داخل سوريا، سيكون هناك دولة واحدة فقط .”

تحذير أمريكي صريح: “لن نبقى وسطاء للأبد”

وجّه باراك تحذيراً صريحاً لكافة الأطراف المعنية في سوريا، وقال:

نحن نجمعكم، ونتوسط بينكم، لكننا لن نبقى. لن نكون هنا إلى الأبد كمربية ووسيط .”

وحذّر بشكل خاص قوات سوريا الديمقراطية، قائلاً:

هم يشعرون أن أميركا مسؤولة تجاههم، ونحن نقر بذلك، لكن إذا لم يتصرفوا بحكمة، فإن بديلاً آخر سيكون مطروحاً .”

وأضاف: “لقد واجه الكورد خيبات أمل عبر التاريخ، بما في ذلك اتفاقية سايكس-بيكو، لكن الحل اليوم يجب أن يكون ضمن إطار دولة واحدة، وليس تقسيمها .”   المسؤول الامريكي يريد أيضا أن يصيب الكورد بخيبة أمل أخرى تضاف الى الخيبات السابقة.

يبدو من تصريحات باراك أن “الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بإيجاد حل سياسي يضمن استقرار شمال شرق سوريا، لكنها في الوقت نفسه لا تملك القدرة أو الإرادة لإجبار أي طرف على القبول بشروط غير ممكنة “.

وتُظهر المواقف الأمريكية أن “الإدارة الأميركية تعطي الأولوية لوحدة الأراضي السورية، وتعمل على إقناع الأكراد بالتخلي عن أي مطالبات مستقلة، وقبول الاندماج في الدولة المركزية “، وهو ما قد يزيد من حدة الرفض داخل الإدارة الذاتية، التي رأت في تصريحات باراك سابقاً “استهدافاً لنموذج الإدارة الذاتية “.

ويظل السؤال الكبير:
هل تستطيع الحكومة السورية الانتقالية، برعاية أميركية – تركية – روسية، تقديم ضمانات حقيقية للكورد، تجعلهم يقبلون بهذا المسار؟
أم أن التصعيد والبحث عن مخرج خارجي سيكون هو النتيجة الحتمية؟