دمشق، 12 يوليو 2025
أفادت عدة مصادر إخبارية محلية، بما في ذلك صحيفة “زمان الوصل “، بأن السلطات السورية بدأت مؤخراً تعديلات على الوثائق الرسمية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين داخل البلاد ، حيث تم استبدال الصفة القانونية المعتمدة سابقاً وهي “فلسطيني سوري ” بعبارة “فلسطيني مقيم “، كما تم شطب خانة المحافظة التي كانت تشير إلى مكان الإقامة (مثل دمشق أو حلب) ، واستبدالها بكلمة عامة هي “أجنبي “.
وجاءت التعديلات بشكل واضح في وثائق رسمية مثل “إخراج القيد العائلي “، حيث ظهر أن الجنسية لم تعد مدونة كـ”فلسطيني سوري “، بل كـ”أجنبي”، مع حذف أي إشارة جغرافية لسوريا.
قلق بين الفلسطينيين ومنظمات حقوق الإنسان
الخطوة أثارت موجة قلق واسعة بين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا منذ عقود، وكذلك لدى المنظمات الحقوقية والمدنية ، التي اعتبرتها تهديداً للحقوق المدنية والقانونية التي كان يتمتع بها الفلسطينيون في سوريا منذ نكبة عام 1948 .
ويعني التغيير الجديد أن الفلسطينيين لم يعودوا يُسجلون ضمن صفة خاصة مرتبطة بتاريخهم الطويل في سوريا، بل ضمن إطار “المقيمين الأجانب “، وهو ما قد يهدد وصولهم إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والعمل وامتلاك العقارات ، والتي كانت لهم بموجب الوضع القانوني السابق.
الحكومة السورية حاولت التبرير و لكن أعمالها تفضحها.
في المقابل، نفت بعض المصادر الحكومية وجود قرار رسمي لتغيير الصفة القانونية للفلسطينيين ، واعتبرت أن ما حدث مجرد “أخطاء تقنية ” نتجت عن دمج السجلات المدنية في بعض المناطق مثل إدلب ، وعدت تصحيح هذه الحالات أمراً وشيكاً.
لكن هذا التفسير لم يمحي الهواجس المتزايدة، بل رصدت حالات مشابهة في مناطق أخرى مثل درعا وريف دمشق ، مما يثير الشكوك حول كون الأمر مجرد خطأ تقني، أم أنه بداية لتحول في السياسة الرسمية تجاه الجالية الفلسطينية.
تجاوب سوري مع الضغوط الإسرائيلية والأمريكية
قال نشطاء فلسطينيون وسوريون إن “هذه الخطوة قد تكون دلالة على تغير في الموقف السوري الرسمي، وتستجيب لضغوط إسرائيلية – أمريكية في سياق تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل “.
وتساءل العديد من الفلسطينيين:
“هل تحضر الحكومة السورية لإنهاء العلاقة الخاصة بين الشعبين الفلسطيني والسوري؟ وهل تمهّد لتصفية الحضور الفلسطيني في سوريا كما حصل تاريخياً في دول عربية أخرى؟ “
التداعيات المحتملة:
- حرمان الفلسطينيين من بعض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية إذا تم اعتبارهم “أجانب”.
- إضعاف الروابط التاريخية بين سوريا والقضية الفلسطينية .
- زيادة هشاشة الوضع القانوني للمواطنين الفلسطينيين ، وخاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا حالياً.
- إشعال انتقادات داخل المجتمع المدني السوري والفلسطيني ، واتهامات بتقليص الدعم الرسمي للقضية الفلسطينية.
موقف المجتمع المدني:
ندّدت جمعيات فلسطينية سورية بهذه التطورات، وطالبت بإيقافها فوراً، وقال أحد النشطاء:
“الفلسطيني في سوريا ليس غريباً، ولن يكون أبداً. لقد ضحى مع شعبنا، وشارك في بناء الدولة السورية، وساهم في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي .”
كما دعت منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى “مراقبة دقيقة لما يحدث، والضغط على الحكومة السورية لعدم اتخاذ أي خطوات تؤثر سلباً على وضع اللاجئين الفلسطينيين “.
رغم التصريحات الحكومية التي تنفي وجود سياسة رسمية للتغيير، فإن توسع هذه التعديلات إلى أكثر من منطقة يدفع نحو الاعتقاد بأن هناك تحولاً محتملاً في التعامل مع ملف الفلسطينيين في سوريا .
ويأتي هذا التحرك في ظل تغيرات كبيرة في المشهد السياسي السوري، ومحاولات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، بما فيها مع إسرائيل ، مما يزيد من التخوفات من أن تكون هذه الخطوة “إشارة أولى ” لسلخ الفلسطينيين عن محيطهم السوري.
ويُنتظر أن تتفاعل القضية خلال الأيام المقبلة، سواء عبر احتجاجات داخلية أو ردود فعل دولية وفصائل فلسطينية تطالب باحترام الوضع القانوني الحالي.

