رياض درار: “لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية أن تُدمج في جيش غير واضح الهوية أو المشروع

القامشلي، 12 يوليو 2025

أكد الشيخ رياض درار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) ، أن الاجتماعات الأخيرة بين الإدارة الذاتية وحكومة أحمد الشرع الانتقالية لم تُفضِ إلى أي اتفاق جوهري ، وأنها كانت مقتصرة على “التواصل والاستمرار في الحوار “، مشدداً على أن “الطرفين ما زالا يمتلكان شروطاً مختلفة تتطلب توضيحات شاملة قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية أو عسكرية “.

وقال درار في تصريح حصري لـالمرصد السوري لحقوق الإنسان :

اللقاء الأخير لم يكن له أي إعلان عن اتفاق، بل كان مجرد استمرار للحوار. لدينا رغبة في الإسراع بإنجاز التفاهمات بعيداً عن هذا البطء، لكن هناك اختلافاً في الرؤى يجب معالجته .”

دمج قسد في الجيش السوري؟.. شرط التفاصيل والضمانات

وأوضح درار أن “دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري هو قرار يحتاج إلى توضيحات دقيقة “، مشيراً إلى أن “القوات الكردية ليست ضد بناء جيش وطني سوري موحد، لكنها ترفض أن يكون ذلك عبر انضمام أفراد مدربين ومهرة تحت مشروع غير واضح المعالم أو خاضع لنظام عسكري يدار من جهة واحدة ذات طابع ديني أو طائفي “.

وأضاف:

لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية، التي قاتلت لسنوات وحمت مناطقها من الإرهاب، أن تُدمج في جيش غير واضح الهوية أو المشروع. الجيش السوري يجب أن يكون وطنياً يشارك فيه الكل دون تمييز، وعلى أساس الكفاءة وليس الولاء السياسي أو الديني .”

وشدد على أن “الإدارة الذاتية تريد أن تعرف مكان قواتها المدرّبة والمنظمة داخل هذا المشروع العسكري الجديد، وما هي الضمانات لحماية المناطق شمال وشرق سوريا بعد الدمج، خاصة بعد التجارب المؤلمة التي شهدتها مناطق الساحل والجنوب من تعامل عناصر متطرفة وغير ملتزمة “.

رد على تصريحات باراك: ليس فدرالية.. بل لامركزية ديمقراطية

وفيما يتعلق بتصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك ، التي رأى فيها البعض “نهاية لأي حلم كردي باللامركزية أو الفيدرالية “، قال درار:

باراك يقول ما يشاء بناءً على تصوراته، لكن الواقع يقول إننا لسنا بصدد الحديث عن دولة مستقلة أو نظام فيدرالي، بل عن مشروع لامركزي ديمقراطي يسمح لكل منطقة بإدارة نفسها بنفسها ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وبإشراف مؤسسات مركزية في دمشق .”

وأشار إلى أن “الوزارات السيادية مثل الدفاع والخارجية والمالية ستبقى مركزية، أما الوزارات الخدمية مثل التعليم والصحة والزراعة، فيمكن إدارة تنفيذها محلياً ضمن صلاحيات مفوضة من المركز “.

واعتبر درار أن “اللامركزية ليست انفصالاً، بل ضرورة لإعادة توازن القرار السياسي والإداري، وتوفير فرص التنمية والتقدم للمناطق التي ظُلمت تاريخياً بسبب السياسات المركزية الاستبدادية .”

كما وجه انتقاداً واضحاً لرؤية الحكومة السورية الحالية، قائلاً:

تصريح باراك يعطي إشارات بأن واشنطن تقف إلى جانب الحكومة السورية، لكن هذا يُعتبر خطأً كبيراً إذا تم على حساب باقي المكونات السورية. أمريكا الديمقراطية يجب أن تعي أن دعم جهة على حساب أخرى لن يبني استقراراً حقيقياً، بل سيُعيد إنتاج النظام القديم بوجه جديد .”

الدفاع عن المشروع الذاتي: حق طبيعي ولن نتخلى عنه

وحول مدى الخشية من تراجع إدارة شمال شرق سوريا عن مشروع اللامركزية ، أكد الشيخ درار أن “مشروع الإدارة الذاتية لن يتم التفريط به، وهو نتاج تضحيات كبيرة قدمها أبناء المنطقة من أجل سوريا جديدة، ومن أجل العالم الذي يواجه خطر الإرهاب العالمي “.

وقال:

هذه التضحيات لن تذهب هباءً، وسنستمر في الدفاع عن مشروعنا، وسنواصل الحوار مع دمشق لتحقيق تفاهمات تخدم الجميع. لدينا القدرة على الدفاع عن أنفسنا، ولا نحتاج إلى أحد ليمنحنا الحق في الحياة والوجود .”

تحول من الفدرالية إلى اللامركزية.. وضرورة التوازن مع الدين والسلفية الجهادية

وأشار درار إلى أن “المشروع السياسي للإدارة الذاتية لم يعد كما كان عليه عام 2016 حين بدأ الحديث عن الفدرالية، بل تحول إلى نموذج أكثر واقعية وأكثر توافقاً مع القانون الدولي، وهو اللامركزية الديمقراطية “.

وأضاف:

اللامركزية تعني إدارة المناطق بواسطة مؤسسات محلية منتخبة، ضمن إطار الدولة السورية الواحدة، مع احترام الصلاحيات المشتركة والمحلية. وهذا النهج يحقق التوازن بين السلطة السياسية والإدارية، ويبني دولة تستوعب التنوع وتحترم الاختلاف .”

وأوضح أن “المشروع الحالي يهدف إلى بناء دولة ديمقراطية تتجه نحو التنوير، وليس نحو الإيديولوجيات الدينية أو المرجعيات السلفية الجهادية، وهي مرحلة لا يمكن للشعب السوري أن يتقبلها وهو ما زال يعاني من آثار نظام الأسد الدكتاتوري .”