فساد في المشافي الحكومية بدمشق.. دفع المال لتقديم دور العمليات الجراحية يُعمق معاناة المرضى

دمشق، 13 يوليو 2025

كشف عدد من المواطنين في العاصمة السورية دمشق عن ممارسات فساد تطال بعض المستشفيات الحكومية ، حيث يتم طلب مبالغ مالية باهظة مقابل تسريع دور المرضى في إجراء العمليات الجراحية أو حصولهم على مواعيد عاجلة .

وحسب شهادات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان ، فإن المبلغ المطلوب للحصول على دور متقدم ضمن جدول العمليات يتراوح بين 1000 و4000 دولار أمريكي ، وهو ما يضع المرضى ذوي الدخل المحدود في وضع صحي مأساوي ، ويهدد حياتهم في حال تأخرت العلاجات الطبية الضرورية.

شهادات مريرة.. فساد يقتل الأمل

سعاد (38 عاماً) ، وهي مريضة تعاني من حالة صحية تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً، قالت:

عندما ذهبت إلى المستشفى، أخبروني أن بإمكاني الحصول على دور فوري إذا دفعت 4000 دولار. هذه المبالغ لا توجد معي، وأنا أحتاج للعلاج الآن، وليس بعد سنوات .”

بدوره، أعرب أحمد (45 عاماً) ، الذي ينتظر دوره منذ أشهر، عن استيائه قائلاً:

إن تسريع الدور مقابل المال أمر غير مقبول إطلاقاً. نحن نعيش ظروفاً صعبة جداً، ويجب أن تكون الأولوية للمرضى بناءً على حاجاتهم الطبية، وليس بناءً على قدرتهم المالية .”

انتشار الفساد وتدهور الثقة بالمنظومة الصحية

وتشير التقارير إلى أن هذه الممارسات لم تعد سرّاً لدى المواطنين ، بل أصبحت ظاهرة منتشرة في عدد من المشافي العامة ، ما يُضعف ثقتهم في نظام الرعاية الصحية الذي كان يفترض أن يكون مجانية وعادلاً .

ويُتهم موظفون ومسؤولون في بعض المستشفيات بـ”استغلال الحاجة الإنسانية لتحقيق مكاسب مادية شخصية “، في وقت يعاني فيه معظم الشعب السوري من ظروف اقتصادية خانقة وعدم توفر الخدمات الأساسية بشكل عادل .

دعوات لإصلاح النظام الصحي وإقالة المسؤولين المتورطين

طالب المواطنون السلطات المعنية باتخاذ “إجراءات فورية ورادعة ضد هذه الحالات الشاذة “، مؤكدين أن “الفساد في القطاع الصحي يمثل اعتداءً على الحياة والكرامة الإنسانية “.

ودعوا إلى “إعادة هيكلة النظام الصحي العام، ووضع ضوابط صارمة لمنع الاستغلال، وضمان تقديم الخدمات دون تمييز “.

وأكدوا أن “الدولة مسؤولة عن حياة كل مواطن، ولا يمكن القبول بأن يموت الناس بسبب عدم قدرتهم على دفع رشوة داخل مستشفى حكومي “.

الخلفية: انهيار القطاع الصحي في سوريا

يعاني القطاع الصحي في سوريا من أزمة مزمنة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، وتدهور الاقتصاد، وانعدام الدعم الحكومي الحقيقي للمؤسسات الصحية .

ومع عودة الدولة المركزية إلى ممارسة دورها عبر الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، تزايدت التوقعات بتحسين الخدمات الأساسية، لكن الواقع يشير إلى أن الفساد قد يكون أخطر آفة تقف أمام أي تحسن ملموس .

ما يجري في بعض المشافي الحكومية في دمشق ليس مجرد فساد إداري، بل هو اعتداء مباشر على حق الإنسان في الصحة والحياة .

ويُنظر إلى هذه الحالات كمؤشر خطير على أن “الحكومة الانتقالية تحتاج إلى إصلاحات عميقة وسريعة، تبدأ من تطهير المؤسسات من الفساد ومحاسبة المتورطين، قبل الحديث عن استعادة الدولة وهيبتها “.

ويُنتظر أن تتفاعل هذه القضية محلياً ودولياً، خاصة مع تصاعد الضغوط على الحكومة السورية الجديدة لإثبات جدارتها في بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية ، بعيداً عن المحاباة والاستغلال.