الجنوب السوري / تل أبيب، بتاريخ 14 تموز 2025 — أعلن الجيش الإسرائيلي (جيش الدفاع الإسرائيلي) اليوم الاثنين، أنه استهدف دبابات سورية في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل، لمنع اقترابها من منطقة السويداء.
وقال الجيش في بيان رسمي مرفق بفيديو يُظهر الدبابات وهي تتحرك بين قريتي “المزرعة” و”سميع”، قبل أن يتم استهدافها:
“في وقت سابق من اليوم، رُصدت عدة دبابات في المنطقة الواقعة بين المزرعة وسميع، وهي تتقدم باتجاه السويداء جنوب سوريا. قصف جيش الدفاع الإسرائيلي هذه الدبابات لمنع وصولها إلى المنطقة”.
وأضاف البيان:
“قد يشكل وجود هذه الدبابات في جنوب سوريا تهديداً لدولة إسرائيل. لن يُسمح بتشكيل أي تهديد عسكري في الجنوب السوري، وسيواصل الجيش مراقبة التطورات عن كثب”.
بهذا الصدد قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافاً في سوريا كرسالة وإنذار واضح للنظام السوري”.وأضاف “لن نسمح بالمساس بالدروز في سوريا. إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي”.
مصدر إسرائيلي: “الجولاني ليس طرفًا في الأمر”
و مع الاهذاف كانت دبابات سورية فأن إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري كبير أدعت أن “التطور لا علاقة له مباشرة بحكومة أحمد الجولاني”، وأن “القوات المستهدفة ليست مرتبطة بالرئيس السوري المؤقت، بل تعود إلى جهة أخرى غير واضحة المعالم” و تناست أن لا توجد قوات في سوريا تمتلك دبابات و تتوجه الى السويداء بدون أوامر الجولاني و حكومته.
وأكد المصدر أن “الحركة العسكرية كانت تتجه نحو السويداء، وهو ما يثير القلق من استخدام هذه الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين أو لتوسيع النفوذ الإيراني داخل الجنوب السوري”. أسرائيل حاولت الادعاء أن الدبابات تابعة لأيران أو قواة موالية لأيران.
القناة 12: “الدبابات تجاوزت الخط الأحمر الإسرائيلي”
من جهتها، ذكرت القناة 12 العبرية أن “الجيش الإسرائيلي رصد تحركات مريبة لدبابات سورية تجاوزت الخط الذي حددته إسرائيل داخل سوريا، مما دفع الطيران العسكري للرد فورًا”.
ويشير هذا التصريح إلى أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بخطوط حمراء في الداخل السوري، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود، وتتدخل مباشرة إذا شعرت بأن هناك تعزيزات عسكرية ثقيلة قد تشكّل تهديدًا لأمنها القومي.
الرئاسة الروحية الدرزية تدين: “الدم درزي.. والطائرات صهيونية”
في تصريح موازٍ، أدانت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين في السويداء بشدة الضربات الإسرائيلية، وقالت إن “هذه الهجمات تأتي في ظل تصعيد داخلي ودخول القوات الحكومية، لكن الدم الذي يُراق هو دم مدني سوري، ولا يجب أن يكون هدفًا لحسابات إقليمية”.
وجاء في بيان روحي درزي:
“نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتوفير حماية دولية فورية لسكان السويداء، الذين يعيشون بين نارَي الصراع المحلي والإقليمي”.
دمشق ترفض التعليق.. وترى في الضربات “عدوانًا جديدًا”
لم تصدر الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني أي تعليق رسمي حول الحادثة، وهو ما يُفسّر لدى بعض المحللين على أنه إشارة ضمنية إلى عدم تورط الحكومة الجديدة في إرسال هذه الدبابات، بينما ترى المصادر المعارضة أن “الجولاني لا يسيطر بشكل كامل على الجنوب.
“كل من أسرائيل و الجولاني يحاولان الابقاء على علاقاتهما”.
تركيا وإيران.. ردود فعل متباينة
- الخارجية التركية أعربت عن قلقها من التصعيد، وقال المتحدث باسمها:
“ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وخاصةً إسرائيل التي تستخدم الذرائع الأمنية لتقويض استقرار سوريا الجديدة”.
- إيران من جهتها، أدانت الضربات الإسرائيلية، واعتبرت أن “إسرائيل تسعى لإعاقة إعادة الاستقرار في سوريا، وتقويض السيادة الوطنية”، رغم أن **الجيش النظامي السوري كان هو المستهدف، وليس الفصائل الإيرانية.
الولايات المتحدة تراقب.. وتؤكد “دعمها لسوريا الجديدة”
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :
“نحن نتابع الوضع عن كثب، وندعم الحكومة المؤقتة برئاسة الجولاني، لكننا ندعو أيضًا إلى احترام السيادة السورية، وعدم استخدام العنف المباشر ضد المدنيين”.
ويضيف:
“نأمل أن تُترجم الجهود الدولية إلى آليات حماية فعالة في الجنوب، خاصةً في السويداء، حيث تستمر التوترات الطائفية والعسكرية”.
تحليل: السويداء.. ساحة للصراعات الكبرى
يشير هذا التصعيد إلى أن السويداء أصبحت محورًا للصراعات الإقليمية والدولية، حيث:
- الدرز يطالبون بحماية ذاتية، ويشعرون بأنهم ضحية الصراع بين الحكومة والقبائل العربية.
- إسرائيل ترى في كل حركة عسكرية في الجنوب تهديدًا لها، وترفض أي تمركز قرب حدودها الشمالية.
- تركيا وإيران تتبادلان الضغوط عبر وكلاء محليين، وفي ظل غياب تنسيق حقيقي بين دمشق وتل أبيب.
- الولايات المتحدة تضغط لبناء دولة جديدة، لكنها لا تستطيع منع التصعيد العسكري في الوقت ذاته.
استهداف الجيش الإسرائيلي لدبابات سورية في الجنوب، يُظهر أن الحدود السورية – الإسرائيلية ما زالت مسرحًا للتنافسات الإقليمية، وأن الجيش الإسرائيلي مستمر في سياسة “العمليات الاستباقية”، حتى لو كانت تطال قوات نظامية سورية أو فصائل محلية.

