رئيس الطائفة الدرزية في سوريا : “نواجه حرب إبادة.. و أُجبرنا على توقيع بيان من دمشق و قوى خارجية و لكنه لم يوقف الابادة”

السويداء / دمشق، بتاريخ 15 تموز 2025 — نفى رئيس الطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، بشكل قاطع ما تروّجه بعض وسائل الإعلام العربية حول “قبول الدروز بتدخل القوات الحكومية برئاسة أحمد الجولاني”، ووصف الوضع في السويداء بأنها ليست تحت حماية الدولة، بل تحت مطرقة الحرب والقمع باسم القانون.

وقال الشيخ الهجري في بيان مصوّر نشرته الرئاسة الروحية للطائفة عبر صفحتها على “فيسبوك”:

“إننا نتعرض لحرب إبادة، وليس فقط لمواجهة عسكرية أو سياسية”.

وأضاف:

“البيان الذي صدر صباح اليوم فُرض علينا بتفاصيله كاملة من قبل دمشق وبضغط من دول خارجية، وقد وقّعناه فقط من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، لكنهم لم يفوا بالعهد، واستمروا في قصف المدنيين العزل”.  يعتقد أن القوى الخارجية هي أمريكا و اسرائيل. 

دعوة إلى الوحدة الوطنية.. وإلا فـ”عقود من الذل”

وجّه الشيخ الهجري رسالة مباشرة إلى كل السوريين من مختلف الطوائف والمذاهب ، داعيًا إلى التضامن ضد ما وصفه بـ”الاحتلال الجديد” باسم الحكومة المؤقتة، وقال:

“يا أيها السوريون بكل طوائفكم، هذا يوم أن نكون فيه كلنا سوريين نرفض الذل والإهانة، أو أمامنا عقود من الذل والمهانة لأبنائنا”.

وتابع:

“بناءً على ذلك يا أمة التوحيد في كل مكان، نحن نتعرض لحرب إبادة شاملة، ويجب على الكل الوقوف وقفة عز لن تتكرر، لنحمي وجودنا، ونبني مستقبلًا لا يستند إلى العنف والتمييز”.

ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل الفوري، مشيرًا إلى أن “القوات الحكومية لم تحترم حتى الحد الأدنى من بنود الحماية للمدنيين، وأن الدم الدرزي لا يزال رخيصًا عند بعض الجهات السياسية”.

الخلفيات: هل كان البيان الحكومي ذريعة لفرض السيطرة؟

تشير تصريحات الشيخ الهجري إلى أن البيان الأول، الذي ظهر كمحاولة لتهدئة الوضع، لم يكن سوى غطاء لتوسيع الحملة العسكرية، حيث استمرت قوات وزارة الدفاع السورية بإطلاق الصواريخ وقذائف المدفعية على السويداء، رغم ادعاء الحكومة بأنها تعمل على “استعادة النظام وحماية المدنيين”.

وقال باحث في الشؤون الطائفية – الاجتماعية  :

“الحكومة الجديدة تعاملت مع السويداء كما فعل النظام السابق مع درعا، وهي تستخدم القوة لإخضاع المناطق التي لم تُظهر ولاءً سياسيًا غير مشروط”.

ويضيف:

“الخطورة الآن أن الحرب تتخذ طابعًا طائفيًا، وليست فقط عسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تمزق المجتمع السوري من جديد”.

هل بدأت “التطهير المجتمعي”؟

يشير البعض إلى أن العمليات المستمرة في السويداء ليست فقط لفرض السيطرة، بل هي أيضًا محاولة لـ‘إعادة تركيب’ التركيبة السكانية، خاصةً مع تقارير عن تهجير متعمد لبعض العائلات الدرزية من القرى الحدودية.

وقال ناشط سياسي كردي  :

“الحرب على السويداء ليست جديدة، بل هي إعادة كتابة لسياسات كانت قائمة منذ عقود، لكنها هذه المرة تُدار عبر حكومة جديدة تدّعي أنها تريد السلام”.

تصريح الشيخ حكمت الهجري يعكس حالة **احتجاج عميق داخل الطائفة الدرزية، ويعكس شعورًا عامًا لدى السكان بأن الحكومة المؤقتة تستخدم القوة، وليس الحوار، لإعادة فرض السلطة، وأن “**البيانات الرسمية لا تعني شيئًا إذا لم تُترجم إلى تغيير فعلي على الأرض”.

بينما تستمر قوات الجولاني في تقدمها نحو المدينة، وتنطلق صواريخ الهاون من جبل العرب، فإن الدرز في السويداء يسألون: هل هم جزء من سوريا؟ أم أنهم ضحية مرحلة جديدة من الاستبداد؟