أنقرة / قامشلو / دمشق، بتاريخ 7 آب 2025 — كشفت تطورات سياسية وعسكرية متسارعة أن المنطقة تعيش صراعًا غير معلن على إعادة تشكيل خريطة سوريا، حيث تضغط الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في وقت تُطلق تركيا تحذيرات من “ممر إسرائيلي” يُخطط له بين السويداء ومناطق قسد، في ما وُصف بأنه “مسرحية دبلوماسية” تُخفي وراءها أجندة أوسع للهيمنة.
“الولايات المتحدة تضغط”: المفاوضات تُستأنف بعد اشتباكات حلب
أكد مسؤولون أميركيون أن واشنطن، الحليفة لقسد في الحرب على تنظيم داعش، تضغط بقوة لاستئناف المفاوضات بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، بعد أن عاودت الاشتباكات بين الطرفين في ريف حلب الشرقي، في ما يُقرأ على أنه محاولة أميركية لمنع تصعيد قد يُفجّر جبهة جديدة.
وتأتي هذه الضغوط بعد إعلان قسد التصدي لهجوم نفّذته مجموعات مسلحة تابعة للحكومة الانتقالية على نقاطها في دير حافر، في وقت تُصرّ قسد على أن “الاندماج يجب أن يكون مزدوجًا: دمشق تعترف بنا، ونحن نقبل بها”.
“صوت قسد ارتفع”: تركيا تُحذر من “مخطط إسرائيلي”
ردّ مسؤول عسكري تركي رفيع، اليوم الخميس، على التطورات قائلاً:
“لم يغب عن بالنا أن صوت (قسد) ارتفع، مدفوعًا بالاشتباكات في جنوب سوريا”، في إشارة إلى المواجهات بين العشائر الموالية للجولاني والفصائل الدرزية في السويداء الشهر الماضي.
وأضاف:
“تركيا ستواصل دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، وستواصل دعمها للإدارة السورية في حربها ضد التنظيمات الإرهابية”، مشيرًا إلى أن “أنقرة تقدّم التدريب والاستشارات والدعم الفني الذي طلبته دمشق لتعزيز قدراتها الدفاعية”.
“لا ممر من السويداء”: أنقرة تُطلق إنذارًا ضد “الخطة الإسرائيلية”
في السياق ذاته، أكد عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أن “بلاده لن تسمح بفتح طريق أو ممر من السويداء نحو مناطق قسد في شمال شرق سوريا”، مضيفًا:
“لن نسمح بتخريب المرحلة الانتقالية في سوريا، ونرفض أي مخطط يُخطط له من قبل إسرائيل لربط الجنوب بالشمال الشرقي عبر كيانات تُستخدم كأداة”.
وأوضح أن “هذا الممر، إذا تم، سيُستخدم لتمرير السلاح والمقاتلين، وفرض واقع جديد في سوريا”، في ما وُصف بأنه “اتهام مباشر لواشنطن وتل أبيب بالتآمر لتقسيم سوريا”.
لكن المراقبين يرون أن “تركيا لا تخشى الممر، بل تُريد فرض ممرها الخاص، من عفرين إلى دير الزور، عبر تغيير ديموغرافي وعسكري”.

