حلب / مارع، بتاريخ 8 آب 2025 — لا يزال المراسل الصحفي محمود الخطيب، العامل في وكالة إعلامية محلية، مختطفًا منذ أكثر من خمسة أشهر في مدينة مارع بريف حلب الشمالي، وسط انعدام تام لأي معلومات رسمية حول مصيره أو ظروف احتجازه، في ما وُصف بأنه أحد أبشع انتهاكات حرية الصحافة في عهد الحكومة الانتقالية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الخطيب جرى اختطافه من قبل جهات مسلحة خارجة عن القانون، في خرق صارخ للقوانين المحلية والدولية التي تكفل حرية الصحافة وتحمي الصحفيين.
وحمّل المرصد الجهات الأمنية والعسكرية المسيطرة على المدينة، المرتبطة بـ”الجولاني”، المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة المراسل وسلامته، وطالب بـالكشف الفوري عن مصيره، وضمان احترام حقوق الصحفيين في التعبير.
“خطف بلا مبرر”: 150 يومًا في الظلام
منذ 26 شباط 2025، لم يُعرف أي خبر عن محمود الخطيب، لا من عائلته، ولا من زملائه، ولا من أي جهة رسمية.
وقال أحد زملائه:
“لم يكن يُغطي نشاطًا عسكريًا، بل كان يُوثّق واقع المدينة. لم يكن يُهاجم أحدًا، بل كان يُسجّل ما يجري. هذا ليس اختطافًا، بل إعدامًا صامتًا”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.
“تشبيح جديد” في حلب: تهديد صحفي وحذف التسجيلات
في سياق متصل، كشف المرصد السوري في تموز الماضي، أن الصحفي محمد دكيني تعرض لتهديد مباشر واعتداء لفظي من عناصر في “مجلس مدينة حلب”، أثناء توثيقه كسر تمثال سعد الله الجابري في ساحة سعد الله الجابري.
وأظهر شريط مصور أن دكيني طُلب منه حذف التسجيل تحت التهديد والإكراه، من قبل صحفي آخر يعمل في صحافة المجلس، ومجموعة من عناصر “الأمن العام”.
ووصف دكيني ما جرى بـ**”الأفعال التشبيحية”،** وقال:
“هذا ليس صحفيًا، بل شبيحًا. من يُهاجم زميله، ويُخضعه للإكراه، ليس فقط يُسيء للصحافة، بل يُسيء لكرامة الشعب”.
“نقابة الصحفيين”: “هذا انتهاك صريح”
استنكرت نقابة الصحفيين السوريين الاعتداء، وطالبت بـفتح تحقيق فوري، ومحاسبة المعتدين، مشيرة إلى أن “حرية التعبير أصبحت تُقاس بقدر التهديد الذي يُوجّه للصحفي”.
وقال نقيب الصحفيين:
“نحن لا نطلب امتيازات، بل نطلب حقنا في الحياة. نريد أن نُخبر، لا أن نُختطف”.

