تُعدّ التطورات التي أوردتها مصادر لموقع “أكسيوس” حول لقاء سري بين مسؤول إسرائيلي بارز ونظيره السوري في باريس، بوساطة أميركية، خطوة دبلوماسية غير مسبوقة في العقدين الأخيرين، خاصة في سياق العلاقات المتوترة تاريخيًا بين إسرائيل وسوريا.
ووفق التقرير، فإن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، وهو شخصية مقربة جدًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التقى مساء الثلاثاء في باريس مع وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توم بيراك. وتركز اللقاء على القضايا الأمنية وترتيبات الحدود المشتركة، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر في جنوب سوريا، القريب من هضبة الجولان المحتلة.
وكان من المقرر عقد هذا الاجتماع الأسبوع الماضي، لكنه أُجل في اللحظة الأخيرة دون توضيح الأسباب. ويشير الموقع إلى أن هذه المحادثات تمثل المرة الثانية خلال شهر التي يلتقي فيها ديرمر والشيباني تحت رعاية أميركية، ما يوحي بوجود جهود دبلوماسية خلف الكواليس تهدف إلى تطبيع غير مباشر أو على الأقل تهدئة العلاقات بين البلدين بعد أكثر من 25 عامًا من القطيعة الدبلوماسية شبه التامة.
وبحسب مصادر إسرائيلية، استمر اللقاء السابق بين الطرفين أربع ساعات، ودار الحديث حول:
- فرض الأمن في جنوب سوريا،
- وقف إطلاق نار مستدام،
- ومنع التصعيد العسكري عبر الحدود،
- وضمان عدم استخدام الأراضي السورية كمنصة لنشاطات تهدد الأمن الإسرائيلي، خاصة من قبل إيران أو حزب الله.
من الجدير بالذكر أن الحكومة السورية الانتقالية التي يُنسب إليها الشيباني ليست الحكومة التي يقودها بشار الأسد في دمشق، بل تُعتبر كيانًا معارضًا يُدار من خارج سوريا، وغالبًا ما يُنظر إليه من قبل بعض الدول الغربية كممثل محتمل لسوريا في مرحلة انتقالية مستقبلية. وهذا يضيف بُعدًا سياسيًا دقيقًا للقاء، إذ قد يُفسّر على أنه محاولة أميركية لبناء جسور مع كيانات معارضة، بينما تُجري إسرائيل اتصالات غير مباشرة قد تُعتبر تجاوزًا للنظام القائم في دمشق.
وتعكس هذه التحركات سعي الولايات المتحدة لقيادة عملية دبلوماسية متعددة الأطراف تهدف إلى استقرار جنوب سوريا، وهو ما يتماشى مع مصالح إسرائيل الأمنية، وفي الوقت نفسه دعم جهود سياسية للتعامل مع الوضع السوري بعيدًا عن النفوذ الإيراني.

