تُعدّ الخطة التي أعلنت عنها الحكومة الانتقالية في سوريا لإجراء انتخابات تشريعية وبرلمانية، واحدة من أكثر الخطوات السياسية إثارة للجدل منذ تسلمها مقاليد الحكم، إذ تواجه انتقادات واسعة على المستويين الداخلي والدولي، باعتبارها تكراراً لأخطاء النظام السابق، وانتهاكاً صريحاً لمبادئ الحل السياسي، وضرباً لمتطلبات الشرعية الدستورية.
ويُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها محاولة لشرعنة هيمنة فصيل “هيئة تحرير الشام” تحت غطاء “الحكومة الانتقالية”، في ظل غياب كامل لأي إطار دستوري، وعدم وجود حكومة شاملة تمثل كل السوريين، واقصاء نحو ثلث الأراضي السورية عن العملية الانتخابية، إضافة إلى تغييب أكثر من 12 مليون سوري، نازحون ولاجئون، عن حق التصويت.
أبرز الانتقادات الموجّهة لهذه الخطوة هو أن سوريا لا تزال تفتقر إلى دستور دائم، وأن السلطة القائمة اليوم هي حكومة انتقالية مكلفة فقط بتسيير الأعمال، وليس لها صلاحية إجراء انتخابات تشريعية جوهرية تُعيد تشكيل بنية الدولة.
وبحسب خبراء قانون دستوري، فإن أي برلمان يُنتخب في ظل غياب دستور دائم، ودون حكومة وحدة وطنية، هو برلمان غير شرعي وغير دستوري، ولا يمكن أن يكون أساساً لعملية سياسية شاملة.
كما أن الاستبعاد الكامل لمحافظات السويداء، والرقة، والحسكة من الانتخابات، بحجة “التحديات الأمنية”، يُفقد العملية الانتخابية أي مصداقية تمثيلية، خاصة أن هذه المحافظات تمثل تنوّعاً ديموغرافياً وسياسياً حيوياً، وتُعدّ مناطق نفوذ لقوى غير خاضعة للحكومة الانتقالية، مثل “الإدارة الذاتية” و”الجيش الوطني الموحّد” في السويداء.
أثارت القوانين الناظمة للانتخابات جدلاً واسعاً، إذ تنص على أن الرئيس أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) يمتلك الحق في تعيين 70 نائباً من أصل 210 مقاعد في البرلمان، إضافة إلى 21 مقعداً يتم تعيينهم باسم المحافظات المُقصاة (الرقة، الحسكة، السويداء)، ما يعني أن 91 مقعداً – أي نحو 44% من البرلمان – سيتم تعيينهم مباشرة من قبل الرئيس.
وهذا الترتيب، وفق مراقبين، يفتح الباب واسعاً أمام هيمنة “تحرير الشام” على المؤسسة التشريعية، في ظل غياب أحزاب سياسية حقيقية، وعدم وجود برامج انتخابية، وغياب منافسة حقيقية، ما يجعل الانتخابات شكلية وصورية، على غرار ما كان يحدث في عهد نظام البعث.
تُعدّ هذه الخطوة مخالفة صريحة لجوهر القرار الأممي 2254، الذي يُعدّ المرجعية الدولية الوحيدة للحل السياسي في سوريا، والذي يُشدد على ضرورة أن تكون أي عملية سياسية شاملة، وتوافقية، وتمثّل جميع السوريين، بمن فيهم اللاجئون والنازحون.
وبدلاً من دفع عجلة الحوار الوطني والانتخابات تحت إشراف دولي، تُقدم الحكومة الانتقالية على خطوة أحادية تُعمّق الانقسام، وترسّخ تقسيم سوريا سياسياً وجيواستراتيجياً، وتجعل من “البرلمان” القادم كياناً لا يُمثّل سوى مناطق النفوذ المباشر للسلطة القائمة.
يصف مراقبون هذه الانتخابات بأنها “نسخة طبق الأصل من انتخابات نظام البعث”، بل أسوأ، لأنها تُجرى في ظل دمار شامل، وتشتت مجتمعي، وغياب أي إطار قانوني أو دستوري واضح.
وكان النظام السابق يُنظم انتخابات برلمانية شكلية، لكنه كان يمتلك دستوراً، ومؤسسات دولة، ونظاماً حزبياً (رغم محدوديته). أما اليوم، فالحكومة الانتقالية تُجري انتخابات دون دستور، دون تمثيل، ودون شراكة، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لتكريس السيطرة العسكرية عبر غطاء تشريعي وهمي.
في المقابل، يصرّ ناشطون ومجتمع مدني سوري على أن الشعب السوري لا يريد انتخابات صورية، بل يطالب بـ:
- دستور ديمقراطي توافقي،
- حكومة وحدة وطنية شاملة،
- انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي،
- ضمان عودة اللاجئين للمشاركة،
- تمثيل عادل لكل المكونات.
ويُحذر الخبراء من أن أي خطوة أحادية كهذه ستُعمّق عدم الثقة بالسلطة، وستُشجع على الانفصال الذاتي في مناطق أخرى، كما يحصل في السويداء، حيث بدأ الأهالي في بناء هيكل أمني وسياسي موازٍ.


the same similar thing to Baath’s method with salagism taste, to achieve Bashar way of reigning … !
In resume it’s to replace an old DICTATOR by a new TERRORIST, as leader