أعلن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، اليوم الثلاثاء 23 آب 2025، تأجيل انعقاد الملتقى التشاوري للمبادئ الدستورية، الذي كان مقرراً عقده في مدينة الرقة، وذلك في خطوة تعكس تأثر المسار السياسي في شمال وشرق سوريا بالمتغيرات الإقليمية والدولية.
جاء القرار بعد اجتماع للهيئة الرئاسية للمجلس في الرقة، بحضور الرئاسة المشتركة ليلى قره مان ومحمود المسلط، ناقش خلاله الوضع السياسي العام ومستجدات الساحة السورية.
وأوضح “مسد” في بيان رسمي أن قرار التأجيل يأتي “انطلاقاً من المسؤولية الوطنية”، وحرصاً على “إنجاح الملتقى باعتباره محطة وطنية هامة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية”.
وأشار البيان إلى أن “المستجدات السياسية على المستويين المحلي والإقليمي، وما يرافقها من توازنات دولية مؤثرة في المشهد السوري، تستدعي تأمين بيئة أكثر ملاءمة للحوار الجاد والشامل”.
وشدد المجلس على أن التأجيل لا يعني التخلي عن الهدف، بل يعكس “التزاماً بتهيئة أفضل الظروف لإنجاح الحوار الوطني، وترسيخ مبادئ دستورية جامعة تخدم مسار الحل السياسي الشامل”.
وكان من المخطط أن يُشارك في الملتقى ممثلون عن أحزاب وقوى سياسية من شمال شرق سوريا، إلى جانب شخصيات وطنية من مناطق سورية مختلفة، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول المبادئ الدستورية لسوريا المستقبل، تشمل العدالة الانتقالية، اللامركزية، حقوق الإنسان، وضمان التمثيل العادل لكافة المكونات.
وأثار هذا التأجيل تكهنات حول تأثير التوترات الأمنية في مناطق مثل السويداء، وتصاعد الخلافات بين القوى الكردية والعربية في الداخل السوري، فضلاً عن الضغوط الإقليمية من أنقرة ودمشق، والتي قد تكون دفعت “مسد” إلى إعادة حساباته قبل إطلاق خطوة سياسية استراتيجية كهذه.
ويُنظر إلى الملتقى التشاوري كجزء من جهود “مسد” لتعزيز مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وتوسيع قاعدته السياسية عبر إشراك مكونات أوسع، لكن تأجيله يُظهر صعوبة تنفيذ مبادرات سياسية طموحة في ظل الانقسامات العميقة وغياب الإرادة الدولية الحقيقية لدعم الحل السياسي.
وأكد مراقبون أن النجاح الحقيقي لأي حوار وطني في سوريا يتطلب ضمانات أمنية وسياسية، ودعمًا دوليًا حقيقيًا، وليس فقط إرادة محلية.
ويُنتظر أن يُعلن “مسد” عن موعد جديد للملتقى في القريب العاجل، مع استمرار جهوده في بناء جبهة وطنية ديمقراطية تُسهم في إعادة تشكيل مستقبل سوريا بعيداً عن المركزية والاستبداد.

