مبادرة الى الرأي العام الكوردي الغربي! – جان آريان

الشهور، الأيام ، الساعات، الدقائق والثواني هي دقيقة وحساسة جدا في هذا الظرف الذهبي للمكونات القومية الكوردية والدينية المذهبية المهددة في سوريا، وعلى نخبها وساستها الوطنية العمل الدؤوب النشط على مجالات التعبئة والدبلوماسية الذكية ومواكبة الحدث بدقة وامعان قبل فوات الأوان السانحة عقب التخلص من السلطة البعثية العنصرية الفاسدة المقبورة بفضل الخطة الغربية الإسرائيلية الذكية واختيارها الاضطراري المر بتهيئة مسير مجموعات هيئة تحرير الشام نحو دمشق وذلك بعد تعرض اسرائيل إلى خطر صاروخي شيعي كبير سابقا.
وهنا، فقد خطى قادة الأخوة الدروز والآن الإخوة العلويون بشكل ايجابي بإعلانهم لأقاليمهم الفدرالية رغم التهديد والوعيد من هنا وهناك وذلك انطلاقا من المعلومة الصادقة وهي أن كل الشعوب تدفع بالغالي والرخيص في السعي نحو التحرر والكرامة وبشكل أكثر في مجرى المراحل المهيئة.
في هذا السياق، ولكن، يبدو حتى الآن بأن العجلة الكوردية تتحرك بشكل متعثر وبطيء جدا وكأنها بعد في مرحلة حكم البعث الدكتاتوري البائد عندما كان الكورد المضطهدين قوميا واقتصاديا يتجنون البوح بحق تقرير مصيرهم المشروع ولو بحكم ذاتي محدود.
نعم، لقد ضحى صقور ولبوات ي.ب.غ-ي.ب.ج و بالكثير وانجزوا شبه المستحيلا عبر السنوات العديدة الماضية من خلال تحالفهم مع الغرب في مكافحة الارهاب الداعشي، بيد أنه يلاحظ حتى الآن عجز وقصور القيادة السياسية والاعلامية لهم نضجا ودلوماسية داخل قسد بشكل واضح منذ تولي سلطة الأمر الواقع في دمشق، فهم متسرعون بعقد الاتفاقات الهلامية الغامضة والمنقوصة المندرجة غالبا لصالح تلك السلطة محتوى ووقتا ويشاهد قادتهم السياسيين والاعلاميين خلال تحركاتهم ومقابلاتهم عبر وسائل الإعلام يتصريحات وتقييمات ودعوات قومية خجولة إلى درجة أن افواههم لا تتقرب حتى إلى المطالبة بحكم ذاتي وكأنهم يتبعون تلك السياسة التقليدية الماضية والتي أكل عليه الدهر وشرب، متحججين هذه المرة بالخوف من السلطة التركية العنصرية وناسين او متجاهلين بأنها تحسب مليون حساب لمغبة اجتياحها لمناطق روزآفا كوردستان حاليا كما كانت ترتكبها سابقا فهي تعلم علم اليقين بأن ذلك إن حدث سوف يدول المسألة الكوردية والسورية بشكل أكثر.
في هذا المجال، ولكون أطراف الحركة التحررية الكوردية الأخرى قد عانو كثيرا خلال السنوات السابقة من التقصير الكبير في مجال العمل الشاق والتضحية على الساحة فقد أصبح دورهم وفعاليتهم حاليا شبه مشلولة وراكدة إلى درجة أن أصبحت الحركة الكوردية كلها مختزلة في قسد التي بثلثيها مؤلفة من غير الكورد قيادة وعسكرا وسكانا وجغرافية بحيث تتخذ قرارات وتصرفات تعبر عن مصالح يعتبر فيها الشعب الكوردي كأقلية بسيطة متناثرة هنا وهناك ليناسبها نوع دنيوي من الإدارة المحلية السيئة الصيت في عهد البعث البائد وليس إلا!
هنا، لا بد من تذكير حقيقة، وهي أن تحجج البعض بأنه يجب مسايرة الغرب بما يمليه أو ينصحه بخصوص عملنا ومطالبنا القومية والسياسية، يمكن القول بالتأكيد علينا إلى أبعد الحدود التحالف معه والاستماع اليه جيدا، لكن بالتأكيد أيضا فهو ليس ضد طموحاتنا وأمانينا القومية المشروعة، غير أنه وبنفس الوقت لا يبوح لنا بكل شيء من سياساته وأهدافه وبالتالي لا يصرح لنا بأن نطالب بهذا او ذاك وكذلك لا يمنعنا من المطالبة بتلك الحقوق المشروعة، فهو لا يحبذ مطلقا حصول استمساك عليه على أنه هو الذي يدعو الكورد إلى الفدرالية وما شابه، لأنه يعلم جيدا بأن ذلك سوف يتسرب للآخرين وهذا سيسبب له طبعا إحراجا بصدد مصالحه الإقليمية أو ربما سيكون ذلك تعهدا للكورد بتنفيذ أمانيهم القومية المشروعة.
وبهذا الصدد أيضا، فإن اختار الكورد ما يناسبهم ضمن حق تقرير مصيرهم المشروع عبر حكم ذاتي او أقليم فدرالي أسوة بالدروس والعلويين، فإن هذا الغرب وبالتأكيد  سوف لا يمانع ذلك بل وسيكون هذا مسوغا أضافيا للتدويل ولفدرلة سوريا.
هنا، وإزاء هذا الوضع المذكور، أنادي الرأي العام الكوردي بنخبه السياسية والثقافية والوجاهية والجماهيرية بالتحرك بجدية وصدق وفق الامكانيات المتاحة وعلى هوى توفر العوامل المهيئة الراهنة لمواكبة الحدث بدقة وبصيرة معمقة والقيام بمبادرات عملية دبلوماسية دولية وأقليمية  مناسبة من جانب وكذلك من جانب ثان القيام باستعراضات جماهيرية ميدانية سلمية داخل روزآفا وفي الشتات معا وذلك للمطالبة ولإعلان أقليم فدرالي لمناطق روزآفا كوردستان ايضا والتي يشكل الكورد فيها أغلبية سكانية، وذلك طالما أن قادة الكورد داخل قسد هم عاجزون حتى البوح بذكر روزآفا كوردستان وحتى بحكم ذاتي محدود وكذلك طالما أن قادة الاطراف الكوردية الأخرى  أصبحوا شبه عديمي التحرك في هذا المنحى، هكذا ألى أن يصبح نظام الفدرلة أمرا واقعا ومكملا  لكل الأقاليم الفدرالية السورية.
وفي الختام، أبادر وأبدي شخصيا استعدادي الكامل للعمل طوعا من خلال هذه المبادرة المذكورة وآمل وأنتظر من
المؤيدين لها على الأقل هنا في جمهورية ألمانيا الاتحادية
 التلاقي معا كمبادرين لهذا الواجب القومي ومن ثم التنسيق والتحرك مع الجالية الكوردية الالمانية وفق المستطاع.
محمد محمد/اللقب جان آريان: باحث سياسي كوردي-ألماني
جمهورية ألمانيا الإتحادية/دورتموند